مجلس الأمن يجدد دعمه لسوريا ويشيد بمسارات التعافي والعدالة وسط مطالبات دولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية
أكدت مداخلات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة خُصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا، وجود دعم دولي وعربي واسع لجهود الحكومة السورية في ملفات التعافي والاستقرار والعدالة الانتقالية، إلى جانب تأكيدات متكررة على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، واستمرار الدعم الإنساني للمرحلة الانتقالية.
دعم أممي للمرحلة الانتقالية
شدد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني على التزام الأمم المتحدة بمساندة سوريا في مواجهة تحديات المرحلة الانتقالية، ودعم الانتقال نحو مستقبل سياسي مستقر، مؤكداً أهمية انطلاق أعمال مجلس الشعب بمشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري، وتعزيز دور المرأة في جهود التعافي وإعادة البناء.
وأشار كوردوني إلى إحراز تقدم في عودة عدد من العائلات الكردية إلى مدينة عفرين ومناطق أخرى في شمال سوريا، محذراً من أن الدعوات الانفصالية في محافظة السويداء تشكل تهديداً لوحدة البلاد، كما لفت إلى اتخاذ إجراءات بالتعاون مع الحكومة السورية لضمان تمكين نحو 13 ألفاً و500 طالب من أبناء المحافظة من التقدم لامتحاناتهم.
تحذيرات من تداعيات التوغلات الإسرائيلية
نبه الأمين العام المساعد بالإنابة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ إندريكا راتوات إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في محافظة القنيطرة نتيجة التوغلات العسكرية الإسرائيلية، موضحاً أنها أثرت على وصول الخدمات الأساسية وتسببت بنزوح عدد من العائلات، ومؤكداً ضرورة تعزيز الاستجابة الإنسانية لضمان استدامة المرحلة الانتقالية.
مواقف دولية داعمة لاستقرار سوريا
أكدت الولايات المتحدة وجود فرص إضافية لتعزيز الاستقرار والازدهار في سوريا والمنطقة، مع التشديد على استمرار خطر تنظيم “داعش”، والإعراب عن التطلع إلى دور سوري أكبر في جهود مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.
ودعت روسيا إلى وقف الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرة أنها تشكل أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار، فيما شددت الصين على أن استعادة سوريا للسلام يجب أن تكون هدفاً مشتركاً للمجتمع الدولي، مطالبة بتوسيع المساعدات الإنسانية وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
كما جددت بريطانيا موقفها القائم على اعتبار الجولان أرضاً سورية محتلة، معربة عن قلقها من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق فض الاشتباك، وداعية إلى استئناف المسار الدبلوماسي مع دمشق. بدورها طالبت الدنمارك والبحرين والصومال وعدد من الدول بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية والالتزام باتفاق عام 1974.
إشادة بمسارات التعافي وإعادة الإعمار
دعا مندوب الصومال المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم المخصص لسوريا والاستثمار في الخدمات الأساسية بما يسهم في تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين، مؤكداً أن الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية.
وأشادت دولة الإمارات بالتحولات التي تشهدها سوريا في مسار التعافي وإعادة البناء، مؤكدة حرصها على توسيع الشراكات الاقتصادية مع دمشق في قطاعات الزراعة والرعاية الصحية والتطوير العقاري والسياحة والتحول الرقمي، إضافة إلى دعم مبادرة “سوريا بلا مخيمات”.
ورحبت البحرين بالتطورات الإيجابية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الماضية، مثمنة جهود الحكومة في تعزيز دور مؤسسات الدولة وتهيئة بيئة مناسبة للتعافي، فيما أكدت فرنسا أن سوريا تعمل على بناء بيئة جاذبة للاستثمار تستوجب دعماً دولياً متواصلاً.
تأكيد على العدالة الانتقالية والمساءلة
أعربت لاتفيا عن دعمها لجهود الحكومة السورية في محاسبة المتورطين بالجرائم والانتهاكات وتعزيز المصالحة الوطنية، بينما اعتبرت اليونان أن محاكمة المسؤولين عن معاناة السوريين تمثل خطوة مهمة على طريق العدالة وتجاوز آثار الماضي.
كما أشارت فرنسا إلى التقدم المحقق في ملف العدالة الانتقالية مع بدء محاكمة عدد من رموز نظام الأسد البائد المتورطين في انتهاكات جسيمة.
[23/06/2026 09:01 ص] أحمد الرسلان: دمشق: مستمرون في العدالة ومكافحة الإرهاب
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي التزام الحكومة السورية بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً، ومتابعة مسار العدالة الانتقالية دون تهاون، مشيراً إلى أن عدد الموقوفين من رموز نظام الأسد البائد بلغ نحو ستة آلاف شخص، بينهم عشرات الضباط الكبار.
وأوضح علبي أن أكثر من ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف شخص عادوا إلى سوريا بين لاجئين ومهجّرين، مؤكداً أن دمشق تواصل العمل على توفير الظروف المناسبة لعودة السوريين إلى مناطقهم.
وأشار إلى أن سوريا أصبحت شريكاً فاعلاً في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وتواصل مواجهة تنظيم “داعش” وشبكات تهريب السلاح والمخدرات والجريمة العابرة للحدود، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لدعم هذه الجهود.
دعم عربي لوحدة سوريا وإعادة إعمارها
جدد مندوب المملكة العربية السعودية، باسم المجموعة العربية، التأكيد على دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ومساندة جهود الدولة السورية في بسط سلطتها على كامل الأراضي السورية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم مشاريع الاستقرار وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
كما دعا إلى شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز الاستثمارات الأجنبية ودعم التعافي الاقتصادي، فيما شددت السعودية وتركيا وباكستان وعدد من الدول على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية المحتلة.
توافق واسع
عكست جلسة مجلس الأمن توافقاً دولياً واسعاً على دعم مسارات التعافي والاستقرار والعدالة في سوريا، وأهمية تعزيز جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين، إلى جانب التشديد على احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، ودعم التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية والأمنية والاقتصادية التي ما تزال تواجه سوريا.