قرية كيسين.. تلوث مياه ونقص خدمات ومخلفات حرب تعيق عودة السكان

تصطدم عودة الأهالي إلى قرية كيسين في ريف حمص الشمالي بجملة من التحديات الخدمية والمعيشية، في مقدمتها تلوث مياه الشرب، وخروج المرافق الصحية من الخدمة، ونقص مادة الخبز، إضافة إلى استمرار خطر مخلفات الحرب التي خلفها قصف النظام البائد، ما يجعل الحياة اليومية للسكان أكثر صعوبة ويحدّ من استقرار العائدين.

وأكد كل من عبد الحميد مريش وسعيد فياض شعبان، عضو مجلس البلدة ومن أهالي القرية، أن كيسين تعاني واقعاً خدمياً متردياً، يتمثل بتلوث مياه الشرب نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من السكان إلى الامتناع عن استخدامها، فضلاً عن معاناة مستمرة في تأمين الخبز وغياب مستوصف صحي يقدم الخدمات الطبية الأساسية.

وأوضحا أن المرضى والمصابين يضطرون للتوجه إلى أقرب مركز صحي تابع للهلال الأحمر العربي السوري في مدينة الرستن، على بعد نحو 15 كيلومتراً، ما يزيد من معاناة الحالات الإسعافية ويؤخر حصول المرضى على الرعاية اللازمة.

كما حذرا من استمرار انتشار مخلفات الحرب والألغام غير المنفجرة في محيط القرية، مطالبين الجهات المعنية بتكثيف جهودها لإزالة هذه المخاطر وتحسين الواقع الخدمي والتعليمي.

من جهته، أوضح مختار القرية شادي عبدالله وزير أن نحو ثلث سكان كيسين لا يستخدمون مياه الشبكة العامة بسبب التلوث، مشيراً إلى أن شبكتي المياه والصرف الصحي تعرضتا لأضرار كبيرة جراء القصف الذي شنه النظام البائد، وباتتا بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة.

وأضاف أن الانسدادات المتكررة في شبكة الصرف الصحي أدت إلى تشكل تجمعات من المياه الملوثة على أطراف القرية، ما تسبب بمخاطر بيئية وصحية متزايدة، لافتاً إلى أن شبكة الكهرباء تعاني أعطالاً واسعة وتتطلب أعمال صيانة وإصلاح، في حين يواجه الأهالي نقصاً يومياً يقدر بنحو 100 ربطة خبز.

وأشار إلى أن الجهات المعنية تلقت العديد من المطالبات لمعالجة هذه المشكلات، إلا أن الاستجابة ما تزال محدودة، مؤكداً أن خطر مخلفات الحرب لا يزال قائماً، ولا سيما القنابل العنقودية المنتشرة في محيط القرية، بعد توقف أعمال فرق إزالة الألغام منذ نحو تسعة أشهر.

وبيّن أن طفلاً فقد حياته قبل عام نتيجة انفجار أحد هذه المخلفات، في حادثة ما تزال حاضرة في ذاكرة الأهالي، موضحاً أن عودة السكان بدأت تدريجياً منذ منتصف عام 2024 بعد سنوات من التهجير والدمار، إلا أن البنية التحتية لم تواكب هذه العودة.

وفي القطاع التعليمي، أشار مختار القرية إلى أن المدرسة الابتدائية تعرضت لأضرار كبيرة وأصبحت مهددة بالانهيار، ما يشكل خطراً على الأطفال ويستدعي هدمها وإعادة بنائها، فيما تعمل مدرسة إعدادية واحدة بنظام الدوامين لاستيعاب طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية وسط اكتظاظ كبير ونقص في الكوادر التعليمية.

بدوره، أوضح رئيس بلدية تسنين عبد الرزاق حماش أن قرية كيسين تتبع إدارياً لبلدية كفرنان، ويبلغ عدد سكانها المقيمين حالياً نحو 2100 نسمة، إضافة إلى عدد من المهجرين، مشيراً إلى أن المخطط التنظيمي للقرية صدر عام 1997.

وأضاف أن نسبة الدمار الناجمة عن القصف الذي شنه النظام البائد تقدر بنحو 75 بالمئة، وأن معظم شوارع القرية بحاجة إلى إعادة تأهيل وتزفيت، فيما تحتاج شبكة المياه القديمة المعتمدة على بئر ارتوازي تابع للمؤسسة العامة للمياه إلى أعمال صيانة وإصلاح، ولا سيما في الحارتين الغربية والشمالية.

وأكد أن شبكة الصرف الصحي تعرضت لأضرار كبيرة وتتطلب استبدالاً وتأهيلاً كاملاً، كما خرج المستوصف الصحي من الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت به، ما يضطر الأهالي إلى مراجعة المراكز الصحية في القرى المجاورة أو مدينة الرستن.

وأشار أيضاً إلى حاجة الطرق الزراعية الستة في القرية إلى إعادة تأهيل، إضافة إلى ضرورة إصلاح شبكة الكهرباء بشكل شامل، فيما وصف واقع النظافة بأنه مقبول نسبياً، حيث يتم ترحيل النفايات ثلاث مرات أسبوعياً إلى مكب قرية الشامة.

وتبقى معالجة مشكلات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وإعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية، وإزالة مخلفات الحرب المنتشرة في محيط القرية، من أبرز الأولويات التي يطالب بها أهالي كيسين، أملاً في توفير مقومات الاستقرار وتشجيع المزيد من الأسر على العودة إلى قريتهم.
العروبة- هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص