التسمم الغذائي.. خطر يزداد صيفاً والوقاية تبدأ من سلامة الطعام

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، وفي مقدمتها اضطرابات الجهاز الهضمي والأمراض المنقولة عبر الطعام والمياه، حيث يعد التسمم الغذائي من أكثر الحالات شيوعاً لما قد يسببه من مضاعفات، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن في حال عدم التعامل معه بالشكل الصحيح.

وفي تصريح لـ”العروبة”، أكدت الطبيبة المقيمة في مشفى الزهراء ريمة غالة أن أمراض الجهاز الهضمي تعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً حول العالم، وغالباً ما تكون عابرة، لكنها قد تتحول إلى حالات خطرة لدى بعض الفئات العمرية عند حدوث التجفاف أو فقدان الشوارد وعدم تعويضها بالسرعة المطلوبة.

وأوضحت غالة أن التسمم الغذائي مرض حاد يحدث نتيجة تناول طعام أو شراب ملوث، مشيرة إلى أن أبرز مسبباته الجراثيم، وفي مقدمتها السالمونيلا التي ترتبط غالباً بالبيض والدواجن غير المطهوة جيداً، والإشريكية القولونية الموجودة في بعض اللحوم غير المطهوة، إضافة إلى العنقوديات الذهبية التي قد تنتقل عبر الأطعمة المكشوفة.

ولفتت إلى أن أسباب التسمم الغذائي لا تقتصر على البكتيريا، إذ تلعب الطفيليات دوراً مهماً، وخاصة الجيارديا والأميبيا التي تنتقل عادة عبر المياه الملوثة، إلى جانب بعض الفيروسات مثل فيروس الروتا.

وبيّنت أن شدة الأعراض تختلف بين حالة وأخرى، فقد تكون بسيطة أو متوسطة أو شديدة، ومن أبرز العلامات التي قد تظهر على المصاب: الوهن العام، الغثيان، الإقياء، الإسهال ولا سيما المائي، فقدان الشهية وارتفاع الحرارة.

وأشارت غالة إلى أن تحديد العلاج يعتمد على تقييم الحالة السريرية للمريض، فبعض الحالات تحتاج إلى الرعاية داخل المستشفى، بينما يمكن علاج حالات أخرى منزلياً من خلال تعويض السوائل واتباع الحمية المناسبة، مؤكدة أن نحو 90% من الحالات تتحسن تلقائياً خلال يومين إلى ثلاثة أيام.

وأوضحت أن تعويض السوائل والشوارد المفقودة يعد الركيزة الأساسية في العلاج من خلال محلول الإماهة الفموية (ORS)، إلى جانب الاستمرار بالتغذية عبر أطعمة سهلة الهضم مثل البطاطا المهروسة والموز والجزر المسلوق، مع استمرار الرضاعة لدى الأطفال.

وحذرت من الاستخدام العشوائي للصادات الحيوية، مبينة أن معظم حالات التسمم الغذائي تكون فيروسية ولا تستجيب لهذه الأدوية، بينما يمكن استخدام بعض الأدوية لتخفيف الأعراض مثل خافضات الحرارة عند الحاجة.

وأكدت غالة أن الخطر الحقيقي في بعض الحالات لا يرتبط بالعامل الممرض فقط، وإنما بفقدان السوائل والشوارد، ما قد يؤدي إلى التجفاف الشديد وهبوط الدورة الدموية وربما الفشل الكلوي.

وكشفت عن علامات تستوجب التدخل الطبي العاجل، منها العطش الشديد، وجفاف الفم والأغشية المخاطية، وقلة التبول أو انقطاعه، وتجعد الجلد، والبكاء دون دموع عند الأطفال، إضافة إلى استمرار الإسهال أو الإقياء لأكثر من ثلاثة أيام دون تحسن.

كما حذرت من خطورة التسمم الناتج عن بعض المأكولات البحرية أو الفطر أو المعلبات، لما قد يسببه من تسمم وشيقي تظهر أعراضه على شكل اضطرابات عصبية قد تصل إلى الشلل.

وشددت غالة على أهمية الوقاية من التسمم الغذائي عبر الالتزام بقواعد السلامة الغذائية، ومنها طهي اللحوم والدواجن جيداً، وغسل اليدين بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد استخدام الحمام، وتنظيف الخضار والفواكه قبل تناولها، وعدم ترك الطعام المطبوخ خارج البراد لأكثر من ساعتين، مع شرب المياه المعقمة أو المغلية، وتجنب شراء الأغذية المكشوفة أو مجهولة المصدر.

وفي ختام حديثها، أكدت غالة أن فصل الصيف يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإسهال واضطرابات الجهاز الهضمي نتيجة عوامل متعددة مرتبطة بالحرارة وتغير نمط الغذاء، وليس بسبب التسمم الغذائي فقط، مشيرة إلى أن سرعة التعامل مع الأعراض والتقييم الصحيح للحالة وتعويض السوائل في الوقت المناسب، عوامل أساسية للحد من المضاعفات وحماية حياة المصاب.
العروبة ـ ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص