تواصل محافظة حمص جهودها لإزالة مخلفات الحرب التي ما تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين وتعيق عودة الاستقرار إلى عدد من المناطق، وسط تحديات ميدانية وتقنية كبيرة تواجه الفرق المختصة.
وكشفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في تصريح لـ”العروبة” عن تنفيذ 105 عمليات لإزالة الذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى 58 عملية مسح منذ بداية عام 2026 وحتى تاريخه.
وأوضحت الإدارة أن حجم التعقيدات والمخاطر أدى إلى تباطؤ وتيرة العمل بمعدل يصل إلى عشرة أضعاف مقارنة بالظروف الطبيعية، نتيجة طبيعة التلوث الحربي وكثافته، ولا سيما انتشار القنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة (UXO) في عدد من المناطق، منها حمص القديمة والوعر والرستن.
وبيّنت أن الخطر قد يتركز أحياناً ضمن مساحة صغيرة لا تتجاوز متراً مربعاً واحداً، وخاصة في مناطق خطوط التماس السابقة التي تنتشر فيها العبوات الناسفة (IEDs) المخفية بعناية إلى جانب الألغام.
وأضافت أن وجود الأنفاق والملاجئ ضمن الأبنية المدمرة يزيد صعوبة الوصول الآمن إليها، إضافة إلى حاجة بعض الفرق الميدانية إلى تدريبات وتجهيزات تخصصية إضافية، نظراً لأن عملها الأساسي يتركز على التعامل مع الذخائر غير المنفجرة وليس الألغام الأرضية المعقدة.
وعلى الصعيد الفني، أشارت الإدارة إلى أن غياب الخرائط العسكرية الدقيقة والسجلات الواضحة لأماكن القصف وخطوط الدفاع يضطر فرق المسح إلى بدء عمليات البحث من نقطة الصفر.
كما يشكل الركام الذي يغطي نحو 70% من مساحة حمص القديمة عائقاً إضافياً، إذ يؤدي انتشار الحديد والمسامير بين الأنقاض إلى إرباك أجهزة الكشف المعدني وإطلاق إنذارات كاذبة، ما يجعل عمليات التفتيش اليدوي أكثر صعوبة، إلى جانب انهيار العديد من الأبنية وتغير ملامح الشوارع، الأمر الذي يعقّد مطابقة البلاغات القديمة مع الواقع الحالي.
ولفتت الإدارة إلى أن الظروف المناخية تزيد من تحديات العمل، حيث يحد الغبار صيفاً من قدرة طائرات الدرون على الرؤية والاستطلاع، بينما تؤدي الأمطار شتاءً إلى تحول التربة إلى طين يغمر الذخائر ويخفي مواقعها.
وأضافت أن جغرافية البادية الواسعة تمثل تحدياً إضافياً، إذ تتسبب العواصف الرملية بطمر الذخائر وإخفاء علامات التحذير والأشرطة الفوسفورية خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعاً من وضعها.
وأكدت الإدارة أن التحديات لا تقتصر على الجوانب الفنية والطبيعية، بل تشمل عوامل اجتماعية وإنسانية، أبرزها عودة بعض المدنيين إلى منازلهم قبل استكمال عمليات المسح والتطهير، ما يزيد احتمال وقوع الحوادث.
كما شددت على أهمية تعزيز الوعي بمخاطر مخلفات الحرب (EORE)، ولا سيما بين الأطفال الذين قد تجذبهم بعض الأجسام الغريبة، إضافة إلى ضرورة الحد من البلاغات غير الدقيقة التي تستنزف وقت الفرق وجهدها عندما يتبين أنها مجرد خردة.
ويبقى تطهير محافظة حمص من الألغام والذخائر غير المنفجرة أكثر من مجرد مهمة تقنية، فهو جهد إنساني واسع يتطلب تعاون مختلف الجهات، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم الفرق التي تواصل عملها لتأمين الأرض وضمان عودة آمنة ومستقرة للسكان.
العروبة – عصام فارس