لا تهدأ يدا سلوى مصطفى الزين خلال موسم المونة. فمنذ ساعات الصباح، تتنقل بين أوراق الملوخية ومرطبانات المخللات، لتصنع من خيرات الأرض مصدر رزق يعينها على إعالة أسرتها. رحلة بدأت عام 2013، حين وجدت نفسها وحيدة في مواجهة مسؤولية تربية خمسة أطفال بعد وفاة زوجها، لتختار العمل سبيلاً لمواجهة قسوة الحياة.
وتعمل سلوى في قطف الملوخية وتجفيفها لبعض الأسر مقابل أجر، إلى جانب إعداد أصناف متنوعة من المخللات والمونة المنزلية التي تلقى إقبالاً خلال الموسم.

وتوضح، في تصريح لـ”العروبة”، أن تجفيف الملوخية يحتاج إلى عناية خاصة للحفاظ على نظافتها وجودتها، مشيرة إلى أن كل خمسة كيلوغرامات من الملوخية الخضراء تنتج نحو كيلوغرام واحد بعد التجفيف. وبعد ذلك تُجففها في غرفة مخصصة ونظيفة، ثم تعبئها في أكياس شفافة بأوزان مختلفة.
ولا تقتصر منتجاتها على الملوخية، بل تعد أصنافاً متعددة من المخللات، منها الخيار والفليفلة، إلى جانب اللفت والشوندر خلال فصل الشتاء، والبندورة والخيار والزهرة والخس وقشر الجبس الأبيض خلال فصل الصيف، بما يلبي أذواق الزبائن.
وتشير إلى أن العمل في المونة يمتد على مدار العام، فبعد موسم الملوخية ومخلل الخيار، يبدأ موسم المكدوس، بالمكسرات أو من دونها وفق رغبة الزبائن، يليه إعداد دبس الفليفلة والحرحورة، اللذين يزداد الطلب عليهما خلال فصل الشتاء. كما تحضّر ورق العنب، إلا أن ارتفاع أسعاره هذا العام أدى إلى تأجيل إعداده.
ولا تتوقف منتجاتها عند ذلك، بل تشمل أيضاً الكشك الشعبي، والباذنجان اليابس، وكبيس الكوسا المخصص للمحاشي، والبامية، وغيرها من أصناف المونة التي تحرص على حفظها في عبوات زجاجية وبلاستيكية، مع الالتزام بشروط النظافة والحفاظ على جودة المنتج.
غير أن رحلة سلوى مع العمل لم تبدأ بالمونة، بل سبقتها سنوات من حياكة الصوف. فقد تعلمت استخدام السنارة مستفيدة من دراستها للفنون النسوية، إلى جانب مشاركتها في دورات تدريبية نظمتها جمعيات متخصصة بتعليم فنون الصوف.
وسرعان ما تحولت تلك المهارة إلى مصدر دخل، فكانت تستثمر ساعات المساء، ولا سيما الليل، في تنفيذ الطواقي والكنزات والفساتين وغيرها من القطع الصوفية وفق طلبات الزبائن.
ومع الارتفاع الكبير في أسعار الصوف، اضطرت إلى التخفيف من العمل بهذه الحرفة، لتصبح المونة المنزلية نشاطها الأساسي، مع استمرارها في ممارسة حياكة الصوف خلال فصل الشتاء.
وتؤكد سلوى أن رضا الزبائن وثقتهم بما تقدمه يشكلان الحافز الأكبر للاستمرار، معتبرة أن دعم المشاريع المنزلية يمنح النساء فرصة لتحويل مهاراتهن إلى مصدر دخل يساعدهن على مواجهة أعباء الحياة.
وتبقى قصة سلوى نموذجاً لنساء حوّلن المهارات المنزلية إلى مصدر دخل، مؤكدات أن الإصرار والعمل قادران على تجاوز قسوة الظروف، وصناعة فرصة جديدة للحياة.
العروبة – هيا العلي