أقام ملتقى هارموني الثقافي، تحت رعاية مطرانية حمص وحماة وطرطوس وتوابعها للسريان الأرثوذكس، معرض «ذاكرة البيادر»، ضمن مشروع «إحياء 2»، بهدف تسليط الضوء على التراث الثقافي والذاكرة الجمعية لريف حمص، واستكشاف العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان والعادات والممارسات الثقافية التي أسهمت في تشكيل هوية المجتمع المحلي عبر الأجيال.
ويستمر المعرض، الذي افتُتح يوم الإثنين الماضي، ويستمر لمدة أربعة أيام في مقر ملتقى هارموني الثقافي بحي الحميدية.
وتضمن المعرض برنامجاً متنوعاً من الفعاليات التي تثري تجربة الزوار، وتقدم قراءات مختلفة للتراث الحمصي، من خلال عرض مقتنيات تراثية وأفلام توثيقية، إلى جانب أمسيات فنية وموسيقية تجسد تنوع الموروث الثقافي في حمص.
ويأتي المعرض تتويجاً لجهود امتدت على مدى سنوات، في إطار السعي إلى صون مكونات التراث المادي واللامادي في ريف حمص، وإبراز العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي شكّلت ملامح الحياة الريفية، وأسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمعات المحلية وذاكرتها المشتركة.
وأوضح المدير التنفيذي لملتقى هارموني الثقافي، كامل عوض، في تصريح لـ«العروبة»، أن فكرة معرض «ذاكرة البيادر» واسمه انطلقا من أهمية البيدر في جمع أبناء القرى، ومن أهمية الذاكرة في تشكيل العادات والتقاليد الخاصة بأرياف حمص.
وبيّن أن المعرض يسعى إلى نقل جزء من التراث المادي واللامادي من خلال أعمال فنية وأمسيات موسيقية تعكس صورة الحياة الريفية في مختلف جوانبها، بما فيها الأفراح والأتراح والمهن والحكايات والقصص المرتبطة بالقرى.
وأشار عوض إلى أن المعرض يتضمن أيضاً توثيق مراحل صناعة القهوة المرة من خلال فيلم قصير، إلى جانب توثيق صناعة السلال من عيدان الريحان عبر فيلم يرصد مراحل هذه الحرفة التي بدأت بالاندثار، بهدف الحفاظ على الذاكرة المرتبطة بها والتعريف بأهميتها الثقافية والاجتماعية.
ونوّه إلى أن المعرض الختامي يستمد اسمه من «البيادر» التقليدية التي كانت، تاريخياً، مساحات مجتمعية يجتمع فيها أبناء القرى للتعاون وتبادل المعارف وتقاسم مشقة مواسم الحصاد. وانطلاقاً من هذه الروح الجماعية، يهدف المعرض إلى إعادة تقديم «البيدر» بوصفه فضاءً للقاء والحوار والاحتفاء بالذاكرة الثقافية لريف حمص.
وأضاف عوض أن مشروع «إحياء2» لا يقدم معرضاً تقليدياً لعرض التراث فحسب، بل يشكل دعوة إلى الاقتراب من هذا التراث والتفاعل معه، من خلال لمسه وسماعه وتذوقه والجلوس معه، بما يسهم في إبقائه حياً في الذاكرة الفردية والجماعية، ونقله إلى الأجيال القادمة.
ونوّه إلى أن المشروع يبحث في العلاقة الوثيقة بين الناس وبيئتهم الطبيعية في ريف حمص، مسلطاً الضوء على تأثير التضاريس المتنوعة للمنطقة، بما فيها البادية والجبال والوديان، في أنماط الحياة المحلية وسبل العيش والممارسات الاجتماعية لأهالي القرى.
وركز المشروع في عامه الثاني على توثيق التراث الثقافي والذاكرة الجماعية للمجتمعات الريفية في حمص، وإعادة إحياء جوانب من هذا التراث، من خلال الكشف عن العادات والممارسات الاجتماعية التي أسهمت في تشكيل ملامح الحياة المشتركة عبر الأجيال.
العروبة – هيا العلي