تتمتع محافظة حمص بموقع استراتيجي ضمن شبكة السكك الحديدية السورية، إذ تشكل نقطة التقاء للخطوط المتجهة شمالاً نحو حلب، وجنوباً إلى دمشق، وغرباً باتجاه الموانئ الساحلية، وشرقاً نحو البادية ومناطق المناجم.
وأوضح المهندس رامي الدويري، عضو الجمعية التاريخية في حمص، لـ”العروبة”، أن السكك الحديدية لم تكن في الماضي مجرد وسيلة نقل، بل مثلت شرياناً اقتصادياً أسهم في ربط المدن، ونقل البضائع، وتعزيز الحركة التجارية.
وبيّن أن بدايات الربط الحديدي في المنطقة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث اكتمل خلال عامي 1906 و1907 ربط الخط العريض بين رياق وحماة وحلب مروراً بحمص، عبر شركة “سكة حديد دمشق – حماة وتمديداتها” (DHP)، لتصبح المدينة محطة رئيسية في شبكة النقل.
وأضاف أن عام 1911 شهد افتتاح خط حمص – تلكلخ – طرابلس بطول يقارب 102 كيلومتر، ما وفر منفذاً تجارياً باتجاه البحر المتوسط، وأسهم في ربط مناطق الإنتاج بالأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن حمص أصبحت لاحقاً مركزاً إقليمياً لحركة القطارات والشحن، ولا سيما مع توسع شبكة الخطوط الحديدية وافتتاح خط حمص – دمشق العريض عام 1983، إلى جانب دوره في نقل الفوسفات من مناجم خنيفيس والتنف إلى ميناء طرطوس.
وأكد أن خط حمص – طرابلس كان من أهم الخطوط الاستراتيجية في بلاد الشام خلال القرن العشرين، إذ ربط الداخل السوري بالساحل، وسهّل تصدير المنتجات الزراعية والصناعية، ونقل المواد التموينية والأخشاب والحديد، قبل أن يُستخدم أيضاً في نقل المنتجات النفطية.
وأوضح أن الخط ضم عدداً من المحطات المهمة، أبرزها محطة حمص الرئيسية، ومحطة تلكلخ، ومحطتا العبودية والدبوسية الحدوديتان، وصولاً إلى محطة طرابلس المرتبطة بالمرفأ البحري.
ولفت إلى أن الحرب تسببت بأضرار واسعة في البنية التحتية لقطاع السكك الحديدية، ما أدى إلى توقف قطارات الركاب، في حين استمرت قطارات الشحن بنقل المواد الأساسية، مثل المحروقات والفوسفات والقمح، بالتوازي مع أعمال صيانة وتأهيل للخطوط الرئيسية.
وأشار إلى أن محطة قطار حمص لم تعد مجرد مرفق للنقل، بل تحولت إلى مساحة ذات قيمة ثقافية ورمزية، احتضنت فعاليات فنية ومعارض أعادت إحياء ذاكرة المكان وتاريخه.
وختم الدويري بأن خط حمص – طرابلس استمر بالعمل حتى عام 1975، قبل توقف الجزء العابر للحدود اللبنانية بسبب الحرب الأهلية اللبنانية، فيما لا يزال المقطع السوري بين حمص وتلكلخ والدبوسية مستخدماً ضمن شبكة الشحن الداخلي، وسط آمال بإعادة إحياء الخط كاملاً لما يمثله من أهمية اقتصادية وتجارية
العروبة – رهف قمشري