نجح فريق طبي في مشفى حمص الجامعي بإجراء عملية جراحية نوعية ودقيقة لاستئصال ورم دماغي لدى طفلة، وذلك ضمن فعاليات حملة “شفا 4″ استخدم فيها تقنية الملاحة العصبية الحديثة، وهذا إنجاز طبي يُعد الأول من نوعه في المشفى، ويشكل خطوة متقدمة في مجال جراحات الدماغ الدقيقة.
وأوضح الدكتور عامر الخضاري، استشاري الجراحة العصبية وعضو مجلس إدارة فريق شفاء الطبي،بتصريح لـ”العروبة” أنّ الطفلة كانت تعاني قبل العملية من نوبات تشنجية ناجمة عن وجود الورم، وبعد إجراء الفحوصات الشعاعية اللازمة ودراسة الحالة، تقرر التدخل الجراحي لاستئصال الورم.
وأشار إلى أن العملية استغرقت نحو ساعتين، و كان وضع الطفلة بعد الجراحة جيداً ومستقراً، دون تسجيل أي اختلاطات عصبية جديدة، مؤكداً أنها تخضع حالياً للمتابعة الطبية لاستكمال العلاج وتقييم نتائج الفحص النسيجي للورم.
وبين الخضاري أنه تم إجراء العملية في قسم الجراحة العصبية بمشفى حمص الجامعي، بمشاركة اختصاصي الجراحة العصبية الدكتور أحمد الشعار، والأطباء المقيمين، ضمن إطار تدريبي يهدف إلى نقل الخبرات الجراحية الحديثة وتعزيز قدرات الكوادر الطبية المحلية.
ولفت إلى أنّ هذه العملية تُعد الأولى من نوعها في المشفى بإستخدام تقنية الملاحة العصبية، التي تمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الجراحية المقدمة، وتفتح المجال أمام إجراء المزيد من العمليات الدماغية المعقدة بدرجات عالية من الدقة والأمان.
وأوضح أن تقنية الملاحة العصبية من أحدث التقنيات المستخدمة في جراحة الدماغ، إذ تعمل كنظام تحديد مواقع ثلاثي الأبعاد يساعد الجراح على تحديد الموقع الدقيق للورم وعلاقته بالبنى العصبية الحساسة أثناء العملية.
وأضاف أنّ أهمية استخدام هذه التقنية في حالة الطفلة تحديداً جاءت بسبب وجود الورم بالقرب من المنطقة الحركية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن حركة الأطراف، الأمر الذي جعل الملاحة العصبية أداة أساسية للوصول إلى الورم واستئصاله بدقة مع الحفاظ على الوظائف العصبية.
وأكّد أنّ هذه التقنية تتميز بتقليل الحاجة إلى فتح جراحي واسع، وزيادة دقة الاستئصال، والحد من احتمالية حدوث مضاعفات أو أذيات للنسيج الدماغي السليم، إضافة إلى تحسين النتائج النهائية للعملية.
وأشار إلى أنّ الملاحة العصبية ساعدت الفريق الجراحي على تحديد حدود الورم بدقة قبل وأثناء الاستئصال، ما مكن من إزالة الورم مع تجنب إصابة المنطقة الحركية المجاورة، وتقليل احتمالات حدوث ضعف أو شلل بعد العملية.
ولفت إلى أن مشفى حمص الجامعي شهد خلال الفترة الماضية تطوراً ملحوظاً في تجهيز قسم الجراحة العصبية بالتعاون مع فريق شفاء ومنظمة MedGlobal، حيث تم رفد القسم بأجهزة وتقنيات حديثة، من أبرزها جهاز الملاحة العصبية والمجهر الجراحي والتجهيزات المتخصصة بجراحات الدماغ.
وأوضح أن حملة “شفاء 4” لا تقتصر على تقديم الرعاية الطبية والجراحية المجانية للمرضى، بل تهدف أيضاً إلى نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى الكوادر الطبية السورية، بما يضمن استدامة التطور في القطاع الصحي.
وتشمل الحملة إجراء عمليات نوعية في جراحة الدماغ والعمود الفقري والأعصاب، إضافة إلى العيادات التخصصية، والتدريب العملي للأطباء المقيمين، وإقامة المحاضرات العلمية التي تسهم في رفع مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وتمثل هذه العملية بداية لمرحلة جديدة في مشفى حمص الجامعي، مع السعي إلى توسيع إستخدام تقنية الملاحة العصبية في جراحات أورام الدماغ وقاعدة الجمجمة والعمليات التي تحتاج إلى مستويات عالية من الدقة، والاستمرار في تدريب الكوادر المحلية، بما يعزز قدرة المشافي السورية على تقديم خدمات جراحية متقدمة دون حاجة المرضى للسفر إلى الخارج.
العروبة – رهف قمشري