منصرفات صناعية وصحية تلوث نهر العاصي … وخطة لاستعادة الشريان الحيوي لـ حمص

يواجه نهر العاصي مشكلة بيئية، بعد أن أسهمت المنصرفات  الصناعية والصرف الصحي غير المعالجة في تراجع واقعه البيئي، وانعكست سلباً على مياهه ومظهره العام، ما جعل معالجة هذا الملف من أبرز التحديات البيئية التي تتطلب تعاوناً بين مختلف الجهات المعنية.

وأوضح مدير الموارد المائية في حمص، المهندس محمد حسين بتصريح لصحيفة العروبة، أن السبب الرئيس لتلوث نهر العاصي يتمثل في تصريف المياه الصناعية والصرف الصحي إلى مجرى النهر دون معالجتها وفق المعايير والقياسات السورية المعتمدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع نوعية المياه وتشويه المشهد البيئي للنهر.

وبيّن حسين أن مديرية الموارد المائية يقع عليها مسؤولية  مراقبة جميع المنصرفات الواصلة إلى النهر، من خلال أخذ عينات دورية وتحليلها مخبرياً، ومخاطبة الجهات المسببة للتلوث بهدف تصويب أوضاعها والالتزام بالشروط البيئية الخاصة بالصرف.

وأشار إلى أن أبرز مصادر الصرف الصناعي التي تصب في نهر العاصي تشمل منصرفات الشركة العامة للأسمدة، وشركة مصفاة حمص، والشركة العامة للسكر، إضافة إلى الصرف الصحي الناتج عن التجمعات السكانية الواقعة على ضفاف النهر، بدءاً من دخوله الأراضي السورية وحتى سد الرستن، مروراً بمدينة حمص التي تعد أكبر تجمع سكاني على مجرى العاصي.

ولفت إلى أن مدينة حمص تضم محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، إلا أنها لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، فضلاً عن وجود نقاط صرف خارج نطاق المحطة، ما يؤدي إلى استمرار وصول كميات من المياه الملوثة إلى النهر.

وأكد حسين أن المديرية اتخذت إجراءات قانونية بحق المنشآت المخالفة لشروط الصرف، تمثلت بتنظيم الضبوط اللازمة وإحالة المخالفات إلى القضاء، في إطار مهامها الرامية إلى الحد من مصادر التلوث والحفاظ على الموارد المائية.

وفيما يتعلق بالإجراءات الحالية، أوضح أن المديرية تنفذ أعمال التعزيل الدوري لمجرى النهر بهدف إزالة الترسبات والإطماء وتحسين جريان المياه، بما يخفف من الآثار البيئية للتلوث، مؤكداً أن هذه الخطوة تبقى إجراءً احترازياً لا يشكل حلاً جذرياً للمشكلة.

وشدد حسين على أن معالجة تلوث نهر العاصي تتطلب تنفيذ خطة متكاملة تقوم على استكمال مشاريع الصرف الصحي وإنشاء مجمعات إقليمية تنتهي بمحطات معالجة مركزية متطورة، إلى جانب إقامة محطات معالجة صغيرة للتجمعات السكانية محدودة العدد، بما يحد من وصول المياه الملوثة إلى مجرى النهر.

وأضاف أن متابعة هذا الملف يتم بالتنسيق بين مديرية الموارد المائية، ومجلس مدينة حمص، ومديرية البيئة، وبالتعاون مع المنشآت الصناعية المعنية، بهدف خفض مستويات التلوث تدريجياً وإعادة النهر إلى حالته الطبيعية.

ويبقى الأمل معقوداً على نجاح هذه الجهود في استعادة نقاء مياه العاصي، ليعود الشريان الحيوي لمدينة حمص، معلماً طبيعياً ومتنفساً بيئياً يعكس جمال المدينة وتاريخها.
العروبة ـ سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص