نظّم فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص أمسية أدبية حوارية بعنوان “كيف أصبحتُ كاتباً؟”، بمشاركة الأديبين الدكتور هيثم يحيى الخواجة والدكتور غسان لافي طعمة، وأدارتها الأديبة عبير النحاس، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وتناولت الندوة أربعة محاور رئيسية، استعرض خلالها الضيفان محطات من تجربتيهما الأدبيتين، بدءاً من البدايات الأولى والدوافع التي قادتهما إلى عالم الكتابة، مروراً بمراحل التكوين الثقافي، وصولاً إلى التحديات التي واجهتهما، وأبرز الخبرات والنصائح التي يوجهانها إلى الأجيال الجديدة من الكتّاب.
وفي محور “البدايات واللحظة الفارقة”، استعرض الدكتور غسان لافي طعمة تشكّل وعيه الأدبي منذ ستينيات القرن الماضي، مبيناً أن إحساسه المبكر بالآخر كان الدافع لاكتشاف قوة الكلمة بوصفها وسيلة للتعبير عن الذات والوجود، مستذكراً أولى محاولاته في الكتابة.
من جانبه، تحدث الدكتور هيثم يحيى الخواجة عن شغفه المبكر بالمسرح، وبداياته مع المجلات الأدبية، مؤكداً أن المسرح شكّل المدخل الرئيس إلى مسيرته في الكتابة والنقد وأدب الطفل.
وفي محور “التكوين والزاد الأدبي”، أكد الضيفان أن القراءة المستمرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء الكاتب وصقل أدواته.
وأشار الدكتور طعمة إلى الأثر العميق للقرآن الكريم وكتب التراث والأدب العالمي في إثراء حصيلته اللغوية والفكرية، معرباً عن امتنانه لأساتذته الأوائل الذين أسهموا في تكوين تجربته.
فيما استعرض الدكتور الخواجة أهمية المكتبات والملتقيات الأدبية وتنوع القراءات، مشيراً إلى تأثير عدد من الأدباء في مسيرته، من بينهم أنطون تشيخوف، وبيرتولت بريخت، ومحمد الماغوط، وبدر شاكر السياب، وسعد الله ونوس.
وتناول محور “مخاض الكتابة والتحديات” الصعوبات التي ترافق البدايات، وما قد يواجهه الكاتب من نقد أو رفض، حيث أكد الضيفان أن الاستمرار في الكتابة يتطلب الصبر والانضباط والمثابرة، إلى جانب تطوير أسلوب خاص والابتعاد عن التقليد، لأن لكل كاتب بصمته التي تتشكل مع الزمن والخبرة.
وفي ختام الندوة، وتحت عنوان “حصاد التجربة ورسالة إلى الأجيال”، قدّم الضيفان جملة من النصائح للمواهب الشابة، إذ دعا الدكتور غسان لافي طعمة إلى الإكثار من القراءة والتدرج في بناء التجربة الأدبية دون استعجال النتائج، فيما شدد الدكتور هيثم يحيى الخواجة على أهمية مراجعة النصوص قبل نشرها، وتجنب السطحية، والعمل على بناء هوية أدبية مستقلة بعيداً عن التأثر بالمحتوى الرقمي السريع.
وشهدت الأمسية في ختامها مداخلات وأسئلة من الحضور، أسهمت في إثراء النقاش وتبادل الخبرات والرؤى حول مسيرة الكتابة والإبداع.
العروبة- سهيلة اسماعيل