مواقع التواصل الاجتماعي… حين تصبح الشاشة بديلاً عن الحياة

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لتبادل الرسائل أو متابعة الأخبار، بل أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، حتى بات من الصعب تخيل يوم يمر دون تصفحها. وبينما لا يمكن إنكار ما وفرته من فرص للتواصل والتعلم والعمل، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زلنا نستخدم هذه المنصات، أم أنها أصبحت تستخدمنا؟

لا شك أن هذه المنصات قرّبت المسافات، وسهّلت الوصول إلى المعرفة، ومنحت أصحاب الأفكار والمشاريع فرصًا لم تكن متاحة في السابق. كما أتاحت للمجتمعات التعبير عن قضاياها، وساعدت في إيصال المبادرات الإنسانية إلى نطاق أوسع، وهو جانب لا يمكن التقليل من أهميته.

لكن الوجه الآخر للصورة يستحق التوقف عنده. فالوقت الذي نقضيه أمام الشاشات يزداد يوماً بعد يوم، حتى أصبح كثيرون يعيشون في العالم الافتراضي أكثر مما يعيشون في الواقع. وأصبح اللقاء العائلي يقطعه انشغال الجميع بهواتفهم، والحوار المباشر يتراجع أمام الرسائل السريعة والتعليقات المختصرة.

ولعل الأخطر من ذلك أن سرعة انتشار المعلومات لم تعد تعني بالضرورة صحتها. فكثير من الشائعات تنتشر في دقائق، ويجري تداولها على أنها حقائق، قبل أن يتبين زيفها. كما أن المقارنات المستمرة بحياة الآخرين، وما تعرضه المنصات من صور مثالية، قد تترك آثارًا نفسية لا يستهان بها، خاصة لدى فئة الشباب.

المشكلة،، ليست في مواقع التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، وإنما في غياب ثقافة الاستخدام الواعي. فالتكنولوجيا أداة، ويمكن أن تكون وسيلة للتعلم والإبداع كما يمكن أن تتحول إلى مصدر لإهدار الوقت، أو لنشر المعلومات المضللة، أو لإضعاف العلاقات الإنسانية إذا أسيء استخدامها.

لذلك، فإن الحاجة اليوم ليست إلى الابتعاد عن هذه المنصات، بل إلى التعامل معها بوعي ومسؤولية، من خلال تنظيم الوقت، والتحقق من صحة المعلومات، وعدم السماح للعالم الافتراضي بأن يحل محل العلاقات الحقيقية. فالتوازن هو الضمانة الحقيقية للاستفادة من مزايا التكنولوجيا، دون الوقوع في سلبياتها.

العروبة – سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص