مع اقتراب إعلان نتائج الشهادات العامة، تعيش آلاف الأسر حالة من الترقب والقلق، وكأن ورقة العلامات ستحدد مصير الأبناء إلى الأبد. وبين آمال النجاح ومخاوف الإخفاق، يبرز سؤال يستحق التوقف عنده: هل أصبحت العلامات المعيار الوحيد الذي نقيس به نجاح الإنسان؟
لا خلاف على أهمية التحصيل العلمي، ولا على أن الاجتهاد يستحق التقدير، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول النتيجة إلى حكم نهائي على قدرات الطالب، أو إلى مقياس لقيمته في نظر أسرته ومجتمعه. عندها يفقد الامتحان وظيفته التعليمية، ويصبح عبئًا نفسيًا قد يترك آثارًا تمتد لسنوات.
ومهما تكن النتائج، فإن كثيرًا من الطلاب لن يحتاجوا إلى مزيد من العتاب أو المقارنات، بقدر حاجتهم إلى من يستمع إليهم، ويفهم أسباب تعثرهم إن حدث، ويمنحهم الثقة بأن الإخفاق في محطة ما لا يعني نهاية الطريق. فالحياة مليئة بالفرص، والنجاح الحقيقي لا يقاس بنتيجة امتحان واحدة، بل بالقدرة على التعلم من التجربة، والنهوض بعد التعثر.
وتتحمل الأسرة مسؤولية كبيرة خلال هذه المرحلة، فهي القادرة على تحويل لحظة القلق أو الإحباط إلى بداية جديدة، أو إلى جرح نفسي قد يصعب تجاوزه. والكلمة التي تُقال في مثل هذه اللحظات قد تبقى عالقة في ذاكرة الابن أو الابنة أكثر من النتيجة نفسها، لذلك يبقى الاحتواء، والحوار الهادئ، والدعم الصادق، أكثر أثرًا من اللوم والغضب.
كما أن المجتمع مدعو إلى إعادة النظر في ثقافة المبالغة في تقديس المجموع، فليست جميع القدرات متشابهة، ولا جميع طرق النجاح تمر عبر المسار نفسه. فهناك من يبدع في المهن، ومن ينجح في ريادة الأعمال، ومن يحقق إنجازاته في مجالات لا تقيسها ورقة الامتحان.
إن نتائج الشهادات محطة مهمة في المسيرة التعليمية، لكنها ليست الفصل الأخير في حياة أي طالب. وما يحتاجه أبناؤنا خلال هذه المرحلة هو مزيد من الثقة والدعم، حتى يدركوا أن قيمة الإنسان تُبنى بما يملكه من إرادة وأخلاق وعمل، لا بما تحمله ورقة النتائج من أرقام.
العروبة – رهف قمشري