الشرع: سوريا بُنيت بتنوعها عبر آلاف السنين وعملنا لإسقاط نظام الأسد البائد بالتوازي مع الإعداد لمرحلة البناء
العروبة – خاص
أكد الرئيس أحمد الشرع، في لقاء خاص ضمن برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة، أن سوريا بُنيت على مدى سبعة آلاف عام بتنوعها الحضاري والإنساني، مشيراً إلى أن شعوره بالانتماء إلى الجولان تشكل منذ الصغر نتيجة الخطاب اليومي الذي كان حاضراً داخل الأسرة والمجتمع، كما أوضح أنه تأثر بالخطاب القومي العربي الذي يتناول قضايا الشعوب العربية، مبيناً أن هناك قواسم مشتركة تجمعه مع الخطاب الإسلامي.
وأوضح الرئيس أحمد الشرع أن هناك فرقاً واضحاً بين الإسلام بوصفه ديناً ومبادئ، وبين التجارب الإسلامية التي تدخل فيها الاجتهادات والأفكار البشرية، لافتاً إلى أن المبادئ الأساسية التي يؤمن بها تتمثل في خدمة الناس، والدفاع عنهم، والعمل على رفع الظلم عنهم.
وأشار الرئيس أحمد الشرع إلى أن البيئة التي نشأ فيها كانت ترفض نظام الأسد البائد بسبب سياساته وممارساته بحق المواطنين وما فرضه من تضييق عليهم، مؤكداً أنه كان يرى أن سوريا تمثل المفصل الأساسي في المنطقة، وكان يتوقع أن تشهد في يوم من الأيام تحولاً يغيّر واقعها.
وكشف أنه استفاد من مختلف التجارب التي مر بها، وعمل على ترتيب الجهود لإسقاط نظام الأسد البائد من داخل دمشق، مبيناً أن الهزائم والخسائر التي واجهتهم، إلى جانب ضعف الإمكانات، كانت دروساً مهمة أسهمت في تطوير الأداء، مؤكداً أنهم لم يتلقوا أي دعم خارجي، وتمكنوا رغم ذلك من بناء بيئة اقتصادية متوازنة في إدلب.
وأضاف أن إزالة نظام الأسد البائد كانت ضرورة لا تخص سوريا وحدها، وإنما تصب في مصلحة المنطقة بأكملها، موضحاً أنهم ركزوا على الجانب العسكري في مواجهة النظام، بالتوازي مع التهيئة لمرحلة البناء، كما حرصوا على منح العمل في ميادين الحرب والبناء والاقتصاد الأهمية نفسها، رغم وجودهم في منطقة محاصرة تعرضت لضغوط كبيرة.
ولفت الرئيس الشرع إلى أن لديهم يقيناً راسخاً بسقوط نظام الأسد البائد، نتيجة الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، مؤكداً أن إزالته كانت ضرورة للعالم بأسره، وليس للسوريين فقط، كما بين أنهم عملوا على نقل الصورة الحقيقية عن تجربتهم من خلال وسائل الإعلام والزوار، عبر عرض ما تحقق في إدلب والمناطق المحررة في مختلف القطاعات.
وأوضح أنهم تمكنوا من التفوق على نظام الأسد البائد حتى على المستوى المعيشي في إدلب، مشيراً إلى أن تلك المرحلة شكلت تدريباً عملياً على أدوات البناء وإدارة المؤسسات، حيث أُنشئ مجلس للشورى، وجامعات، ومؤسسات إعلامية، إلى جانب إقامة مدينة صناعية كبيرة، وأحياء سكنية، ومجمعات تجارية، وشبكات طرق، وغيرها من المشاريع التنموية.
واختتم الرئيس أحمد الشرع بالتأكيد على إيمانه بأن البشرية بدأت من هذه الأرض، مشيراً إلى أن الوقوف أمام دمشق يعني الوقوف أمام حضارة الإنسانية وتاريخها العريق.