تحولت حديقة الفاتح بالقرب من دوار المزرعة في مدينة حمص إلى وجهة يقصدها الأهالي منذ افتتاحها، بعد أن أعادت مبادرة فردية الحياة إلى أرض كانت مهجورة، لتصبح متنفساً للعائلات والأطفال ومساحة للترفيه واللقاء.
وجاءت المبادرة التي نفذها صاحب مطعم “أبو راكان” انطلاقاً من رغبته في الإسهام بإعمار المدينة، إذ خصص جزءاً من أرباح مطعمه لتأهيل الموقع وتحويله إلى حديقة عامة، مؤكداً أن حب الوطن يترجم بالأفعال التي تترك أثراً في حياة الناس.
وقال أبو راكان في تصريح لصحيفة العروبة: “منذ دخولي إلى حمص كانت لدي رغبة في أن أُسهم في إعمارها، وخصصت عاماً كاملاً للعمل من أجل الحديقة، وتحملت ديوناً كبيرة، لكن رؤية الأطفال وهم يفرحون في هذا المكان كانت أكبر مكافأة بالنسبة لي”.
وأوضح أن فكرة المشروع بدأت بعد قرار مجلس مدينة حمص نقل الأكشاك من شارع الخراب، حيث حصل على الموقع القريب من دوار المزرعة، مضيفاً أنه كان مصمماً على تحويل المنطقة إلى مساحة جمالية تخدم المدينة.
وبيّن أنه عند معاينة الموقع للمرة الأولى وجده في حالة سيئة، فطرح على مجلس المدينة فكرة تأهيله، لتبدأ أعمال تحويله من أرض مهجورة إلى حديقة عامة، بعد أن كانت المنطقة خلال سنوات الثورة تضم أحد الحواجز التابعة للنظام البائد.
وأشار إلى أن تجهيز الحديقة استغرق ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، مؤكداً أن التكلفة كانت كبيرة، إلا أنه يعتبر أن الأثر الذي تركته المبادرة وفرحة الأهالي والأطفال هو التعويض الحقيقي.
وأكد أن المشروع أُنجز بجهده الشخصي منذ إزالة الأنقاض وحتى افتتاح الحديقة، دون الحصول على دعم من أي جهة، انطلاقاً من قناعته بأن إعادة الإعمار مسؤولية مشتركة تتطلب مساهمة الجميع.
وقال: “بلدنا بحاجة إلى تكاتف الجميع، فمن يستطيع أن ينظف فلينظف، ومن يستطيع أن يزرع فليزرع، ومن يستطيع أن يبني فليبنِ، فهناك أعمال كثيرة لا تحتاج إلا إلى حب حقيقي للوطن وإحساس بالمسؤولية”.
وأضاف أن أكثر ما أسعده هو التفاعل الكبير من الأهالي، معلناً عزمه على تنفيذ مبادرات أخرى تسهم في خدمة المدينة وتعزيز تعافيها.
وبيّن أن المشروع تسبب له بأعباء مالية ، إلا أنه شعر بأن ما حققه من أثر مجتمعي يستحق ما بذله من جهد، لافتاً إلى أنه سيتولى الإشراف على الحديقة واستمرار العناية بها، من خلال تخصيص موظفة للاهتمام بالأطفال ومزارع للعناية بالمساحات الخضراء، داعياً الأهالي إلى المحافظة على نظافة الحديقة باعتبارها ملكاً للجميع.
وتقدم حديقة الفاتح نموذجاً للمبادرات الفردية التي تسهم في تحسين الواقع الخدمي والجمالي في المدينة، من خلال تحويل موقع مهجور إلى متنفس يجمع العائلات ويضفي مزيداً من الحيوية على حمص.
العروبة – هيا العلي