جامع الأربعين في حمص.. حكاية تاريخ تختصر عراقة المدينة

في قلب مدينة حمص، تتجاور تفاصيل الحاضر مع معالم تختزن ذاكرة المدينة وتاريخها، ويبرز جامع الأربعين واحداً من أبرز مواقعها الأثرية، حاملاً بين جدرانه شواهد على تعاقب العصور وتنوع الوظائف الدينية والدفاعية في المكان.

ويؤكد عضو الجمعية التاريخية السورية المهندس رامي الدويري، في تصريح لصحيفة “العروبة”، أن جامع الأربعين يُعد من أبرز المعالم الإسلامية والأثرية في حمص، لما يجمعه من خصائص العمارة الدفاعية والوظيفة الدينية، إذ أُقيم فوق آخر برج دفاعي متبقٍ من أبراج سور حمص القديم.

ويقع الجامع في الزاوية الشمالية الغربية من سور حمص القديم، بالقرب من مركز المدينة وبجوار مبنى المالية ودار الحكومة، واكتسب اسمه الحالي نسبة إلى حي الأربعين التاريخي الذي كان مجاوراً له قبل إزالته وتطوير المنطقة خلال القرن الماضي.

ويتميز الجامع بتكوين معماري فريد، يشكل البرج الدفاعي أساسه الأبرز، ويعود أساسه الأسطواني إلى العصر الأيوبي. وبُني الجزء السفلي منه بأحجار بازلتية ضخمة يصل ارتفاعها إلى نحو مترين، تعلوها مداميك من الحجارة البازلتية الأصغر حجماً.

ويضم البرج فتحات وممرات داخلية كانت تستخدم لرمي السهام والدفاع عن المدينة، ما يعكس دوره ضمن المنظومة الدفاعية لسور حمص القديم، وأهمية الموقع في حماية المدينة خلال الفترات التاريخية السابقة.

أما المئذنة، فهي متواضعة الحجم، ولا يتجاوز ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار فوق البرج، ويُرجح أن إقامة الجامع والمئذنة فوق البرج أسهمت في الحفاظ عليه وحمايته من الاندثار، مقارنة ببقية أبراج السور التي اختفت مع مرور الزمن.

ويتألف الجامع من طابق أرضي يضم الحرم وفسحة مخصصة للصلاة، ليجمع بين بساطة التكوين المعماري والوظيفة الدينية التي حافظ عليها عبر العصور.

ويشير المهندس الدويري إلى أن الجامع عُرف قديماً باسم “جامع الكوجكي” أو “مسجد شهاب الكوجكي”، نسبة إلى الأمير حسين بن قراكوز الكوجكي الذي شيده في العصر العثماني المبكر، وقد ورد ذكره في وقفية الجلبي عام 976 هـ/1568 م.

وترتبط تسمية “الأربعين” أيضاً باللوحة التأسيسية الموجودة داخل الحرم، والتي تشير إلى مقام أحد “الأبدال”، وهم الذين ورد ذكرهم في الحديث الشريف بأنهم أربعون رجلاً بالشام.

وبجوار الجامع أُقيمت عام 1569 م مدرسة ودار لتعليم الأيتام، ليواصل المكان أداء وظائفه الدينية والتعليمية على مدى عقود طويلة، شاهداً على الدور الذي أدته المساجد التاريخية في نشر العلم والمعرفة إلى جانب العبادة.

وسُجل جامع الأربعين رسمياً ضمن عداد الأبنية الأثرية في سورية بموجب القرار رقم 485 الصادر بتاريخ 12 تشرين الثاني عام 1945، ليحظى بالحماية بوصفه معلماً تاريخياً ذا قيمة معمارية وحضارية، ويبقى شاهداً على عراقة مدينة حمص وثرائها التاريخي.
العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص