لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للتواصل بين الأفراد، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، تفتح أبواباً للتعلم والعمل واكتساب المهارات، في مقابل تحديات يفرضها الاستخدام المفرط، من هدر الوقت وتراجع التركيز إلى اضطرابات النوم والتأثر بالمقارنات الاجتماعية.
وخلال جولة لـ”العروبة” في حمص، رصدت الصحيفة آراء عدد من الشباب والأسر حول حضور هذه المنصات في حياتهم، بين من يجد فيها فرصة للتعلم والتطور، ومن يرى أن غياب تنظيم استخدامها قد يحولها إلى مصدر للتشتت وإضاعة الوقت.
وترى الطالبة الجامعية شهد أن وسائل التواصل تتيح الوصول السريع إلى المعلومات، وتدعم التعلم والتواصل، مؤكدة أن تخصيص أوقات محددة لاستخدامها يساعد على تحقيق التوازن بين الدراسة والحياة الاجتماعية.
ويشير الشاب أحمد، 28 عاماً، إلى أهمية وسائل التواصل في مجال العمل ومتابعة المستجدات، لافتاً إلى أن الانشغال بالمحتوى غير الهادف قد يحولها إلى مصدر لإضاعة الوقت، ومؤكداً أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء نحو الاستخدام الإيجابي.
أما الشاب أيهم، 35 عاماً، فيرى أن التعامل مع المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل يحتاج إلى الوعي والحذر، مؤكداً ضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
ولا تقتصر المخاوف على الشباب، إذ توضح السيدة فادية، 45 عاماً، وهي أم لشابين في سن المراهقة، أنها تشعر بالقلق من طول الوقت الذي يقضيه أبناؤها أمام الشاشات، لذلك تشجعهم على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، معتبرة أن دور الأسرة يقوم على التوجيه وبناء الوعي أكثر من المنع.
وفي هذا السياق، يوضح أسامة الخانكان، مدير دائرة الإعلام الرقمي في مديرية إعلام حمص، أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي يتحدد بطريقة استخدامها، مبيناً أنها تحولت من وسيلة للتواصل إلى منصة للتعلم والتأثير وتبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية.
ويلفت الخانكان إلى إسهام هذه المنصات في اكتساب المهارات، ومتابعة الأخبار، وتسويق المشاريع، وخلق فرص العمل، وإبراز المواهب، وتوسيع العلاقات ونشر الوعي المجتمعي.
وفي المقابل، يحذر من آثار الاستخدام غير المنظم أو المفرط، ومنها إضاعة الوقت، وتراجع التركيز والتحصيل الدراسي، والتأثر بالمقارنات الاجتماعية، والتنمر الإلكتروني، وانتشار الأخبار المضللة، واضطرابات النوم، إضافة إلى مخاطر الاختراق وانتحال الشخصية والهندسة الاجتماعية.
وينصح الخانكان بتحديد وقت يومي لاستخدام وسائل التواصل، ومتابعة الحسابات الموثوقة، والتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، والحفاظ على الخصوصية، إلى جانب تخصيص وقت للرياضة والدراسة والعلاقات الاجتماعية.
وبين فرص التعلم والعمل والتواصل من جهة، ومخاطر الاستخدام المفرط من جهة أخرى، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي أداة يرتبط تأثيرها بطريقة استخدامها، ما يجعل الوعي والتنظيم عاملين أساسيين لتحقيق الاستفادة منها والحد من آثارها السلبية.
العروبة – هيا العلي