العروبة – خاص
أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية والمغتربين التوصل إلى مذكرة تفاهم بين سوريا وروسيا تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين دمشق وموسكو، وتعيد تنظيم طبيعة الوجود الروسي في البلاد.
وأوضحت الإدارة، في تصريحات نقلتها وكالة “سانا”، أن مذكرة التفاهم تنص على البدء بإعادة تنظيم الوجود الروسي في منطقة الساحل السوري، وفق ترتيبات جديدة تحدد آلية إدارة المنشآت ذات الطابعين المدني والعسكري، والمهام التي ستؤديها خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت أن الدولة السورية ستتولى إدارة المنشآت ذات الطابع المدني المشمولة بالتفاهمات، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، بما يسمح بإدخالهما بصورة تدريجية ضمن منظومة الإدارة المدنية السورية.
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في السياق ذاته، التوصل إلى اتفاق بين الجمهورية العربية السورية وروسيا الاتحادية، يقضي بتسلم الجانب السوري المواقع التجارية التي كان يشغلها الجانب الروسي ضمن مرفأ طرطوس، في إطار الترتيبات الجديدة المتعلقة بالمنشآت التي كانت تحت إدارة أو استخدام الجانب الروسي.
وأوضحت الهيئة أن الاتفاق جاء عقب سلسلة من جلسات التباحث والنقاش بين الجانبين، ويتضمن تسلم سوريا الرصيف رقم “4” في مرفأ طرطوس، بما يشمله من مستودعات ومنشآت ومرافق تابعة له داخل المرفأ.
وأعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، من جهته، تسلم الهيئة مطار اللاذقية الدولي، معتبراً أن الخطوة تشكل محطة مهمة ضمن مسار استعادة وتشغيل المطارات السورية، وإعادتها إلى منظومة الطيران المدني الوطني.
وأشاد الحصري بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها وزارة الخارجية والمغتربين للوصول إلى هذه المرحلة، مثمناً مستوى التنسيق والتعاون الذي جرى خلال الفترة الماضية، وأسهم في استكمال الإجراءات المتعلقة بتسلم المطار.
وكشف أن الفرق المختصة في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي باشرت أعمال التقييم الفني والتشغيلي لمطار اللاذقية الدولي، بما يشمل مختلف مرافقه وأنظمته، تمهيداً لوضع خطة متكاملة لإعادة تأهيله ورفع مستوى جاهزيته.
وأكد الحصري أن الإجراءات الجارية تستهدف إعادة تشغيل المطار واستقبال الرحلات الجوية وفق معايير السلامة والتشغيل المعتمدة، بما يمهد لإعادته بصورة كاملة إلى منظومة الطيران المدني السوري.
وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية، فيما يتعلق بالمنشآت ذات الطابع العسكري، أن دمشق وموسكو اتفقتا على إعادة صياغة وظيفتها ضمن الترتيبات الجديدة، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، وفق صيغة تراعي المصالح المتبادلة بين الجانبين.
وأكدت الإدارة أن الاتفاق يعيد تحديد طبيعة المهام التي ستؤديها تلك المنشآت، بالتوازي مع إعادة تنظيم مجمل الوجود الروسي في الساحل السوري، وفق التفاهمات التي توصل إليها الطرفان بعد المباحثات الممتدة لنحو عام ونصف.
وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية تحويل المنشآت المشمولة بالاتفاق وإعادة تنظيمها، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ عقب انتهاء المهلة وإنجاز الإجراءات المتفق عليها.
واعتبرت إدارة الإعلام والاتصال أن التوصل إلى هذه التفاهمات يمثل الخطوة الأبرز منذ انطلاق المفاوضات السورية الروسية، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقات بين البلدين، تقوم على إعادة تنظيم طبيعة الوجود الروسي ووظائف المنشآت التي يشملها الاتفاق.
وشكلت قاعدة حميميم الجوية، الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية، واحدة من أبرز نقاط الوجود العسكري الروسي في سوريا منذ عام 2015، بعدما جرى تحويل مطار مدني صغير في بلدة حميميم إلى قاعدة عسكرية، بموجب اتفاق أبرمته روسيا مع نظام الأسد البائد.
وتحولت حميميم عقب ذلك إلى مركز رئيسي للعمليات الجوية الروسية في سوريا، وأدت دوراً محورياً في النشاط العسكري الروسي على الأراضي السورية خلال سنوات الحرب، قبل أن تفتح التفاهمات الجديدة الباب أمام إعادة صياغة وظيفة المنشآت المرتبطة بالوجود الروسي ضمن ترتيبات مختلفة للمرحلة المقبلة.
المزيد...