العروبة – خاص
أكد مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة محمد معري أن التقديرات الأولية للموسم الحالي تشير إلى إنتاج نحو 79 ألفاً و467 طناً من محصول القطن، مشيراً إلى أن الحالة العامة للمحصول جيدة رغم التحديات المناخية والزراعية التي واجهته.
وأوضح معري، في تصريح لوكالة «سانا» اليوم الإثنين، أن المساحات المزروعة بالقطن خلال الموسم الحالي بلغت نحو 26 ألفاً و593 هكتاراً، بزيادة عن الموسم الماضي الذي سجل زراعة 25 ألفاً و810 هكتارات، بإنتاج وصل إلى 69 ألفاً و587 طناً.
وأشار إلى أن محصول القطن واجه خلال الموسم الحالي تحديات مناخية وزراعية عدة، في مقدمتها انخفاض درجات الحرارة واستمرار هطول الأمطار حتى شهر أيار، الأمر الذي تسبب في تأخر عمليات الزراعة.
وبيّن معري أن بعض المساحات المزروعة بالقطن تعرضت لأضرار نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، بالتزامن مع صعوبات أخرى تواجه زراعة المحصول، ولا سيما انخفاض كميات مياه الري جراء تراجع الموارد المائية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لشبكات الري شكلا تحديات إضافية أمام المزارعين، موضحاً أن تضافر هذه العوامل أدى إلى تراجع المساحات المزروعة بالقطن خلال السنوات الماضية.
وكشف معري أن العمل يجري حالياً للتخطيط لاعتماد أساليب وتقنيات حديثة في الري، بوصفها خياراً استراتيجياً يهدف إلى خفض استهلاك المياه ورفع كفاءة استخدامها، في ظل الظروف المناخية والمائية الراهنة.
وأوضح أن تطوير أساليب الري يأتي ضمن الجهود الرامية إلى رفع إنتاجية وحدة المساحة والحفاظ على الموارد المائية، بما يتناسب مع متطلبات زراعة القطن ويساعد على استدامة إنتاجه.
وأشار معري إلى أن الوحدات الإرشادية التابعة لمديريات الزراعة تتابع المزارعين في مختلف مراحل زراعة المحصول، وتقدم لهم الإرشادات والتدريبات والنصائح اللازمة لتحسين العمليات الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج.
ولفت إلى أن هيئة البحوث العلمية الزراعية تنفذ برامج لتربية وتحسين محصول القطن، بهدف استنباط أصناف أكثر تحملاً للإجهاد المائي، ومبكرة في النضج وعالية الإنتاجية، مع المحافظة على جودة التيلة وخصائصها التكنولوجية.
وكشف معري أن خطط وزارة الزراعة للسنوات المقبلة تتضمن زيادة المساحات المزروعة بالقطن في مختلف أنحاء سوريا، وتشجيع الاستثمار في مجالي زراعة القطن وصناعته، إلى جانب التوسع في اعتماد أساليب الزراعة الحديثة، بما فيها الري بالتنقيط.
وأضاف أن الخطط تشمل استنباط أصناف جديدة مبكرة النضج وعالية الإنتاجية، والعمل على إصدار تسعيرة مجزية لشراء محصول القطن من المزارعين، بما يوفر هامش ربح يشجعهم على زراعته، ويسهم في زيادة الإنتاج والتوسع بالمساحات المزروعة.
وأكد أن زيادة إنتاج القطن من شأنها تأمين احتياجات المحالج ومعامل الغزل والنسيج من المادة الأولية، إلى جانب إتاحة إمكانية تصدير الفائض من القطن المحلوج ذي النوعية الجيدة، ولا سيما أن القطن السوري يتمتع بمواصفات مطلوبة في الأسواق العالمية.
ويعد القطن من المحاصيل الزراعية المهمة في سوريا، وترتبط زيادة إنتاجه بتوفير مستلزمات الإنتاج ومياه الري، وتحسين الأصناف والممارسات الزراعية، إضافة إلى ضمان مردود اقتصادي مناسب للمزارعين، بما يعزز استمرارية زراعته ويدعم سلسلة الصناعات المرتبطة به.
المزيد...