العروبة – خاص
حذرت نقابة صيادلة سوريا من التوسع الكبير في أعداد خريجي كليات الصيدلة، وما يرافقه من صعوبات في استيعاب الخريجين ضمن سوق العمل، داعية إلى مراجعة سياسات القبول الجامعي والتوسع في الاختصاصات الصيدلانية النوعية، بما ينسجم مع احتياجات المرحلة المقبلة والتحولات التقنية المتسارعة.
وهنأت النقابة في بيان لها الطلبة الناجحين في امتحانات الشهادة الثانوية، متمنية لهم مستقبلاً زاهراً في حياتهم الأكاديمية والمهنية، ودعتهم بالتزامن مع بدء اختيار تخصصاتهم الجامعية إلى دراسة واقع المهن وسوق العمل قبل اتخاذ قراراتهم.
وأوضحت النقابة أنها تسعى إلى تقديم رؤية واضحة حول الواقع الحالي لمهنة الصيدلة في سوريا وسوق العمل المرتبط بها، بهدف مساعدة الطلبة على اختيار تخصص يحقق لهم الاستقرار المهني ويجنبهم شبح البطالة.
وكشفت أن قطاع التعليم الصيدلاني شهد نمواً عددياً كبيراً، إذ ارتفع عدد كليات الصيدلة في سوريا من كلية واحدة فقط عام 1990، كانت تخرج نحو 250 صيدلانياً سنوياً، إلى 29 كلية في الجامعات الحكومية والخاصة حالياً.
وأشارت إلى أن عدد خريجي الصيدلة يتراوح حالياً بين 6 آلاف و7 آلاف صيدلاني سنوياً، إضافة إلى الصيادلة السوريين المتخرجين من خارج سوريا، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد الداخلين إلى المهنة.
وبيّنت النقابة أن عدد الصيادلة المسجلين لديها يبلغ نحو 71 ألف صيدلاني، فيما تشير تقديراتها إلى وجود ما يقارب 50 بالمئة من الصيادلة المقيمين أو العاملين خارج البلاد.
ولفتت إلى أن عدد الصيدليات المجتمعية في سوريا يبلغ نحو 18 إلى 20 ألف صيدلية، بحسب آخر قرار تنظيمي، ما يجعل معدل الكثافة يقارب صيدلية واحدة لكل 500 نسمة، وهو معدل يفوق بكثير المعمول به في العديد من دول العالم.
وأوضحت أن توصيات منظمة الصحة العالمية، بحسب ما أورده البيان، تعتمد معدل صيدلية واحدة لكل ألفي نسمة كمعيار لتلبية خدمات الرعاية الصحية بكفاءة، الأمر الذي يعكس وجود تشبع واضح في أعداد الصيدليات قياساً بعدد السكان في المرحلة الراهنة.
وأكدت النقابة أن واقع المهنة يترافق أيضاً مع قلة الاختصاصات الصيدلانية الدقيقة المتوافرة أكاديمياً وتطبيقياً في سوريا، ما يحد من مجالات العمل المتخصصة أمام الخريجين.
وأشارت إلى أهمية تطوير اختصاصات الصيدلة السريرية والصحية والصناعية والبحثية وغيرها من المجالات الحديثة، بما يفتح مسارات مهنية جديدة أمام الصيادلة، ويواكب التطورات التي يشهدها القطاع الصحي عالمياً.
ونبهت إلى أن العالم يشهد توجهاً متسارعاً نحو التحول الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي، وهي تقنيات باتت تهدد عدداً من المهن بالانحسار، ومن بينها بعض أنماط ممارسة مهنة الصيدلة التقليدية، ما يستدعي الاستعداد المبكر لهذه التحولات.
وأكدت النقابة أنها تعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات الصلة على تعديل الواقع الراهن، من خلال فتح آفاق عمل جديدة وتوسيع الاختصاصات المهنية، بما يساعد على استيعاب الصيادلة غير المزاولين والخريجين الجدد.
ودعت النقابة الطلبة الناجحين في الشهادة الثانوية إلى دراسة مختلف الخيارات الأكاديمية بعناية، وعدم حصر طموحاتهم بالتخصصات الطبية التقليدية، والنظر أيضاً إلى التخصصات العلمية والتقنية الحديثة والواعدة.
وأشارت إلى أن مجالات علوم الحاسوب والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والميكاترونيكس وغيرها من الاختصاصات التقنية تشهد نمواً متسارعاً، وتوفر فرصاً ومسارات مهنية يمكن أن تكون مستدامة في سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
وأكدت نقابة صيادلة سوريا في ختام بيانها أهمية أن يقوم اختيار التخصص الجامعي على دراسة واقعية لاحتياجات سوق العمل وآفاق المهنة مستقبلاً، بما يساعد الطلبة على بناء مسارات مهنية أكثر استقراراً، ويحقق في الوقت نفسه توازناً أفضل بين مخرجات التعليم الجامعي واحتياجات القطاعات المختلفة.
المزيد...