في أزقة حمص القديمة، لا تزال بعض المعالم المعمارية تحتفظ بأسرار المكان وذاكرته، شاهدةً على مراحل عمرانية متعاقبة تركت بصمتها في تفاصيل المدينة وأحيائها.
ومن بين هذه المعالم يبرز سيباط بيت الجندي في حي الفاخوري، بالقرب من مقام أبي الهول، بوصفه نموذجاً مميزاً للعمارة التقليدية القديمة، بما يحمله من تفاصيل هندسية وتراثية تعكس طبيعة النسيج العمراني الذي تميزت به حمص.
وأوضح المهندس رامي الدويري، عضو الجمعية التاريخية السورية، في تصريح لصحيفة” العروبة “أن «سيباط الجندي هو أحد المعالم المعمارية والتراثية البارزة في أزقة مدينة حمص القديمة، ويعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر، ويقع تحديداً في حي الفاخوري قرب مقام أبي الهول».
وأشار الدويري إلى أن السيباط يجسد نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية التي تقوم على ربط المنازل المتقابلة، لافتاً إلى أن السيباطات كانت تُبنى غالباً بهدف تحقيق التوسع العمراني فوق الأزقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حركة المارة وعدم إعاقة مرورهم.
ويتميز البناء باستخدام الحجر البازلتي الأسود والأبيض وفق ما يعرف بـ«العمارة الأبلقية»، وهو أحد الطرز التقليدية التي تميزت بها العمارة في البيت الحمصي القديم، وتعكس في تفاصيلها خصوصية البناء المحلي والهوية العمرانية للمدينة.
وعن طريقة تسقيف السيباط، بيّن المهندس الدويري أن تغطيته تعتمد على العقود والقبوات الحجرية متقنة الصنع، ومنها القبوات المتصالبة أو البرميلية، وهي عناصر لم تكن ذات وظيفة جمالية فحسب، وإنما أسهمت في منح الزقاق ظلاً وتوفير عزل حراري خلال فصل الصيف، إلى جانب حمايته من الأمطار خلال فصل الشتاء.
ولا تقتصر مكونات السيباط على الممر وحده، إذ يضم غرفاً سكنية تابعة للبيوت المجاورة، وتطل فتحاتها على الأزقة المحيطة، ما يعكس طبيعة التداخل بين المساحات السكنية والممرات العامة في النسيج العمراني القديم.
ولم تكن السيباطات مجرد منشآت معمارية تؤدي وظيفة عمرانية، بل شكلت جزءاً من الحياة اليومية لسكان الأحياء القديمة، إذ وفرت الحماية والأمان لساكني الحي، وأسهمت في تعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات المتجاورة ضمن الأزقة الضيقة، لتصبح مع مرور الزمن جزءاً من ذاكرة المكان وحكاياته.
ويُعد سيباط الجندي شاهداً حياً على تخطيط حمص خلال العهدين العثماني والمملوكي، ولا يزال يحتفظ بالعديد من ملامحه وتفاصيله التراثية التي تمنحه قيمة معمارية وتاريخية خاصة، وتجعله مقصداً للباحثين والمهتمين بالتوثيق العمراني ودراسة الذاكرة الحمصية.
وهكذا، لا يقف سيباط بيت الجندي عند حدود كونه ممراً مسقوفاً بالحجر، بل يمثل صفحة حية من تاريخ حمص العمراني، تختزل في عقوده وقبواته وحجارته حكاية مدينة حافظت على ملامحها التقليدية، لتبقى هذه المعالم شاهدة على مهارة البنّاء الحمصي وعلى أسلوب حياة تشكلت تفاصيله في الأزقة والبيوت المتجاورة. – هيا العلي
في أزقة حمص القديمة، لا تزال بعض المعالم المعمارية تحتفظ بأسرار المكان وذاكرته، شاهدةً على مراحل عمرانية متعاقبة تركت بصمتها في تفاصيل المدينة وأحيائها.
ومن بين هذه المعالم يبرز سيباط بيت الجندي في حي الفاخوري، بالقرب من مقام أبي الهول، بوصفه نموذجاً مميزاً للعمارة التقليدية القديمة، بما يحمله من تفاصيل هندسية وتراثية تعكس طبيعة النسيج العمراني الذي تميزت به حمص.
وأوضح المهندس رامي الدويري، عضو الجمعية التاريخية السورية، في تصريح لصحيفة” العروبة “أن «سيباط الجندي هو أحد المعالم المعمارية والتراثية البارزة في أزقة مدينة حمص القديمة، ويعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر، ويقع تحديداً في حي الفاخوري قرب مقام أبي الهول».
وأشار الدويري إلى أن السيباط يجسد نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية التي تقوم على ربط المنازل المتقابلة، لافتاً إلى أن السيباطات كانت تُبنى غالباً بهدف تحقيق التوسع العمراني فوق الأزقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حركة المارة وعدم إعاقة مرورهم.
ويتميز البناء باستخدام الحجر البازلتي الأسود والأبيض وفق ما يعرف بـ«العمارة الأبلقية»، وهو أحد الطرز التقليدية التي تميزت بها العمارة في البيت الحمصي القديم، وتعكس في تفاصيلها خصوصية البناء المحلي والهوية العمرانية للمدينة.
وعن طريقة تسقيف السيباط، بيّن المهندس الدويري أن تغطيته تعتمد على العقود والقبوات الحجرية متقنة الصنع، ومنها القبوات المتصالبة أو البرميلية، وهي عناصر لم تكن ذات وظيفة جمالية فحسب، وإنما أسهمت في منح الزقاق ظلاً وتوفير عزل حراري خلال فصل الصيف، إلى جانب حمايته من الأمطار خلال فصل الشتاء.
ولا تقتصر مكونات السيباط على الممر وحده، إذ يضم غرفاً سكنية تابعة للبيوت المجاورة، وتطل فتحاتها على الأزقة المحيطة، ما يعكس طبيعة التداخل بين المساحات السكنية والممرات العامة في النسيج العمراني القديم.
ولم تكن السيباطات مجرد منشآت معمارية تؤدي وظيفة عمرانية، بل شكلت جزءاً من الحياة اليومية لسكان الأحياء القديمة، إذ وفرت الحماية والأمان لساكني الحي، وأسهمت في تعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات المتجاورة ضمن الأزقة الضيقة، لتصبح مع مرور الزمن جزءاً من ذاكرة المكان وحكاياته.
ويُعد سيباط الجندي شاهداً حياً على تخطيط حمص خلال العهدين العثماني والمملوكي، ولا يزال يحتفظ بالعديد من ملامحه وتفاصيله التراثية التي تمنحه قيمة معمارية وتاريخية خاصة، وتجعله مقصداً للباحثين والمهتمين بالتوثيق العمراني ودراسة الذاكرة الحمصية.
وهكذا، لا يقف سيباط بيت الجندي عند حدود كونه ممراً مسقوفاً بالحجر، بل يمثل صفحة حية من تاريخ حمص العمراني، تختزل في عقوده وقبواته وحجارته حكاية مدينة حافظت على ملامحها التقليدية، لتبقى هذه المعالم شاهدة على مهارة البنّاء الحمصي وعلى أسلوب حياة تشكلت تفاصيله في الأزقة والبيوت المتجاورة.
العروبة – هيا العلي