تواصل الفرق الصحية في محافظة حمص جهودها للوصول إلى الأطفال في التجمعات السكانية النائية والعائدة حديثاً، ولا سيما في مناطق البادية التي تفرض طبيعتها الجغرافية تحديات أمام تقديم الخدمات الصحية، بهدف ضمان حصول الأطفال على اللقاحات المدرجة ضمن برنامج التلقيح الوطني.
ونفذت مديرية صحة حمص، بالتعاون مع فريق تدمر المركزي، جولة صحية إلى تجمع قطقط التابع لناحية السخنة في بادية تدمر، لمتابعة الحالة التلقيحية لأطفال العائلات العائدة، والوصول إلى المتسربين منهم واستكمال اللقاحات المستحقة.
وشملت الجولة إجراء مسح للحالة التلقيحية لـ130 طفلاً، ومتابعة الأطفال المتسربين من برنامج التلقيح، حيث تلقى 36 طفلاً في قرية قطقط اللقاحات المستحقة، إضافة إلى 54 طفلاً في شعيب قطقط المجاور، ليصل إجمالي الأطفال الذين جرى تلقيحهم إلى 90 طفلاً.
وأوضحت رئيسة برنامج صحة الطفل في مديرية صحة حمص الدكتورة ربا الأتاسي، في تصريح لـ«العروبة»، أن الوصول إلى كل طفل على الأراضي السورية يشكل أحد أبرز أهداف برنامج التلقيح الوطني الموسع، مشيرة إلى استمرار العمل على رصد تجمعات العائدين والوافدين إلى المحافظة.
وبيّنت الأتاسي أن عملية رصد هذه التجمعات تجري بالتعاون مع المخاتير والمنظمات الخيرية والأهلية والشركاء المحليين والمحركين المجتمعيين، بما يساعد الفرق الصحية على تحديد أماكن وجود الأطفال والوصول إليهم ومتابعة وضعهم التلقيحي.
وأشارت إلى أن الفرق تزور التجمعات لإجراء مسح للحالة التلقيحية للأطفال وإعطائهم اللقاحات المستحقة، بالتوازي مع تنظيم جلسات توعية للأهالي حول أهمية اللقاحات وضرورة استكمال الجرعات، وتعريفهم بأقرب مراكز تقديم الخدمة ومواعيد الحصول عليها.
ولفتت الأتاسي إلى أن مناطق البادية في محافظة حمص تعد من أكثر المناطق صعوبة من حيث الوصول إلى تجمعات العائدين وحصرها، نتيجة اتساع الرقعة الجغرافية وغياب التوثيق السكاني الواضح، فضلاً عن خطورة بعض الطرق بسبب وجود الألغام.
وأكدت أن المديرية تتعاون مع قطاع الأمن العام في منطقة تدمر والمخاتير والفعاليات والمؤثرين في المجتمع، للإبلاغ عن أي تجمع جديد والاستجابة لاحتياجاته، إلى جانب العمل على تأمين الطرق اللازمة لوصول الفرق الصحية إليه.
وأضافت أن الفرق الصحية تعمل خلال استجابتها على دراسة الحالة التلقيحية للأطفال حتى عمر 12 عاماً، وإعطائهم اللقاحات المستحقة ومتابعة المتسربين منهم، إضافة إلى الاستفسار عن الحالة التلقيحية بلقاح الكزاز لدى النساء في سن الإنجاب.
وأوضحت الأتاسي أن بعض التجمعات تشهد انتشار شائعات أو تساؤلات تتعلق باللقاحات، ما يدفع الفرق الصحية إلى تخصيص جلسات توعية خلال الزيارات، للإجابة عن استفسارات الأهالي وتصحيح المعلومات المغلوطة المتعلقة بالتلقيح.
وأكدت أن اللقاحات المقدمة آمنة ومجانية ومعتمدة من وزارة الصحة ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف، مشيرة إلى أن الفرق ترصد في بعض المناطق أطفالاً متسربين بصورة كاملة من برنامج التلقيح.
وبيّنت الأتاسي أن كل طفل متسرب يحصل على اللقاحات التي يحتاج إليها وفق حالته التلقيحية والجرعات المسجلة له ضمن برنامج التلقيح الوطني، بما يضمن استكمال الجرعات المطلوبة ومتابعة حالته.
وتكتسب الجولات الصحية إلى التجمعات النائية والعائدة أهمية خاصة في الوصول إلى الأطفال الذين حالت ظروف النزوح أو بُعد مناطق إقامتهم دون استكمال لقاحاتهم، بما يسهم في توسيع التغطية ببرنامج التلقيح الوطني، والحد من مخاطر الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وتعزيز الرعاية الصحية للأطفال في مناطق العودة.
العروبة – رهف قمشري