العروبة – خاص
أثار إعلان حكومة كولومبيا اعترافها بما سمته “السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل موجة واسعة من الإدانات العربية والدولية، وسط تأكيدات متطابقة على مخالفة الخطوة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والتشديد على أن المواقف الأحادية لا يمكن أن تغيّر الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضاً سورية محتلة.
وتوالت بيانات الرفض من السعودية والأردن وقطر والكويت والعراق وفلسطين، إلى جانب جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، فيما وصف نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني الاعتراف الكولومبي بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، مؤكداً أن الجولان أرض سورية محتلة.
وأدانت وزارة الخارجية السعودية اعتراف الحكومة الكولومبية، مؤكدة رفضها لأي خطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني.
ودعت الرياض كولومبيا إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشددة على أن مثل هذه المواقف لا تسهم في تحقيق السلام والاستقرار، وإنما تكرّس منطق فرض الأمر الواقع وتقوّض الجهود الرامية إلى معالجة قضايا المنطقة وفق المرجعيات الدولية.
وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية الأردنية إعلان كولومبيا، مؤكدة رفضها لأي اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وتمسكها بموقفها الثابت تجاه الوضع القانوني للأراضي العربية المحتلة وضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية.
كما أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها للاعتراف الكولومبي، مؤكدة أن مساعدة الاحتلال على تجاوز القرارات الأممية لا تغيّر من حقيقة أن الجولان أرض عربية محتلة، وأن الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض القوانين والولاية والإدارة على المنطقة باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
بدورها، رفضت جامعة الدول العربية الإعلان الكولومبي، معتبرة أن الاعتراف “منعدم الأثر قانوناً” ولا يغيّر الوضع القانوني للجولان أو السيادة السورية عليه. وشددت على أن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، داعية الحكومة الكولومبية إلى التراجع عن إعلانها وتصحيح موقفها بما ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة.
وأكدت الجامعة العربية دعمها لسيادة سوريا على الجولان المحتل، ورفضها أي إجراءات من شأنها إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه، مشيرة إلى أن قرار مجلس الأمن 497 يمثل أحد أبرز المرجعيات الدولية التي تؤكد بطلان الإجراءات الإسرائيلية في الجولان.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الكويتية اعتراف كولومبيا، مؤكدة رفضها لهذه الخطوة التي تخالف القانون الدولي، فيما شدد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على لسان أمينه العام جاسم البديوي، على إدانته بأشد العبارات للاعتراف بسيادة قوات الاحتلال الإسرائيلي على مرتفعات الجولان السوري المحتل، معتبراً الخطوة انتهاكاً للقوانين والمعاهدات الدولية.
كما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للقرار الكولومبي، مؤكدة أن الجولان أرض سورية محتلة ولا يملك أي طرف الحق في تغيير وضعه القانوني أو منح الاحتلال شرعية. واعتبرت أن الاعتراف بسيادة قوة احتلال على أرض محتلة يمثل سابقة خطيرة وتقويضاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجدد العراق موقفه الرافض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، مؤكداً تضامنه مع سوريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، فيما أدانت فلسطين الاعتراف الكولومبي، مؤكدة أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية.
وعلى المستوى الأممي، أكد نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الجولان أرض سورية محتلة، مشيراً إلى أن اعتراف كولومبيا بما سمته “السيادة الإسرائيلية” عليها يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أدانت، في بيان صدر في 10 آب/أغسطس 2026، اعتراف كولومبيا بـ”السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل، معتبرة أن الخطوة، التي استندت إلى ذرائع أمنية، تتعارض مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتتقاطع المواقف المعلنة في رفضها الاعتراف الكولومبي والتأكيد على أن أي مواقف أو إجراءات أحادية لا تنشئ حقاً قانونياً للاحتلال ولا تغيّر الوضع القانوني للجولان، مع التشديد على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة.