العروبة- خاص
أثارت أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، تفاعلاً رسمياً واسعاً وسط الترحيب بالأحكام والتأكيد على أنها تمثل محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية.
وزارة العدل: تنفيذ الأحكام يخضع للمراحل القانونية
أكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس، أن محكمة النقض ليست مقيدة بمدة زمنية محددة لإصدار قرارها النهائي في القضية، موضحاً أن تنفيذ أحكام الإعدام يحتاج إلى استكمال مراحل الطعن والمراجعة والمصادقة المنصوص عليها قانوناً.
وشدد الوزير على ضرورة أن ينطلق مسار العدالة الانتقالية من إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن المحكمة اعتمدت توصيفات القانون الدولي الإنساني في إطار إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية: الأحكام لا تمنع التسليم تلقائياً
وفي الجانب المتعلق بالمحكومين الفارين، أوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى أن الحكم الغيابي الصادر بحق بشار الأسد وماهر الأسد ولؤي العلي وجاسم الفريج وطلال العيسمي وقصي ميهوب ووفيق ناصر لا يعني استحالة تسليمهم إلى سوريا، مؤكداً عدم وجود حظر مطلق في القانون الدولي على التسليم في مثل هذه الحالات.
وأوضح مصطفى أن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، ومنها غالبية دول الاتحاد الأوروبي، قد تشترط الحصول على ضمانات بعدم تنفيذ الحكم قبل الموافقة على تسليم المطلوبين، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الأوروبية يلاحق بعض المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية، ما يبقي إمكانية محاسبتهم قائمة حتى في حال عدم تسليمهم إلى سوريا.
وأكد أن مسألة الإبقاء على عقوبة الإعدام أو إلغائها لا تدخل ضمن اختصاص الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أو محاكم العدالة الانتقالية، وإنما تخضع للجهات صاحبة الاختصاص، لافتاً إلى أن ملف تسليم المطلوبين يجب أن يُنظر إليه وفق القوانين والضمانات والاتفاقات بين الدول، وليس باعتبار حكم الإعدام مانعاً تلقائياً من التسليم.
نقيب المحامين: محطة فارقة في القضاء السوري
ووصف نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل، وفق ما نقلته وكالة “سانا”، قرار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بإصدار أحكام الإعدام بأنه حدث تاريخي فارق في مسيرة القضاء السوري.
وأكد الطويل أن الأحكام القضائية ليست وليدة لحظات غضب أو نزعة انتقامية، وإنما جاءت، بحسب وصفه، تتويجاً لمسار قانوني وإنصافاً لضحايا سنوات القهر والمعاناة، مشدداً على أن سوريا الجديدة يجب أن تقوم على مبدأ عدم وجود أي منصب أو سلطة فوق القانون والعدالة.
وأشار إلى أن القضاء يسير باتجاه مسار أكثر استدامة لجبر جراح الوطن، ومنع تكرار مآسي الماضي، ووضع حد لأي انتهاك لحقوق السوريين أو عبث بمقدراتهم.
وزير الداخلية: ملاحقة المتورطين مستمرة
وقال وزير الداخلية المهندس أنس خطاب إن العدالة انتصرت لضحايا الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، واصفاً صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي هذه الجرائم بأنه خطوة تاريخية على طريق إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكد خطاب استمرار ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم حتى ينال جزاءه العادل، موجهاً التحية إلى ذوي الضحايا والشهداء.
رائد الصالح: محطة مهمة في طريق العدالة
ووصف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح صدور الحكم بالإعدام بحق عاطف نجيب بأنه “لحظة انتظرها السوريون طويلاً”، معتبراً أن الحكم، بعد سنوات من الألم والانتظار، يمثل محطة مهمة على طريق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري.
وأكد أن مسار العدالة الانتقالية ماضٍ نحو محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، أياً كان موقعه أو منصبه، مشيراً إلى صدور أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعدد من كبار الضباط، وختم الصالح موقفه بالتأكيد على أن “هذه هي سوريا التي نريدها”، في إشارة إلى سوريا القائمة على العدالة والحق ودولة القانون.
وزير الإعلام: لا إفلات من العقاب
من جهته، أكد وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور أن صدور أحكام الإعدام بحق رؤوس النظام السابق يمثل “انتصاراً جديداً للسوريين”، وتأكيداً على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأكد أن مسار العدالة الانتقالية والجهود الوطنية سيبقيان الضمان الحقيقي لحقوق ضحايا الثورة السورية، والركيزة الأساسية لطي حقبة الاستبداد وبناء سوريا الجديدة.
رئيس الرقابة والتفتيش: الحكم إنصاف للضحايا
وقال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي إن الأحكام تأتي بعد سنوات طويلة من القهر والقتل والتعذيب، وبعد معاناة أمهات الضحايا وذوي الشهداء والمعتقلين.
وأكد أن الحكم بالإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، بعد إدانتهم بجرائم القتل والتعذيب بحق سوريين، لا يمثل انتقاماً، وإنما حقاً للضحايا وإنصافاً للشهداء وذويهم.
وشدد العلي على أن “في سوريا الجديدة لا أحد فوق القانون”، معتبراً أن العدالة تمثل الطريق إلى جبر جراح الوطن.
مواقف المحافظين: العدالة انتصار لحقوق الضحايا
بدوره، أكد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أن صدور أحكام الإعدام بحق من ارتكبوا الجرائم بحق السوريين يمثل انتصاراً للحق والعدالة، ورسالة واضحة بأن دماء الضحايا لا تُنسى، وأن زمن الإفلات من العقاب قد ولّى.
ورأى الشيخ أن الأحكام تمثل خطوة في طريق إحقاق العدالة وانتصاراً لقيم الثورة التي قامت على كرامة الإنسان ورفض الظلم والاستبداد، داعياً إلى حفظ حقوق ذوي الضحايا.
وفي درعا، ربط المحافظ أنور الزعبي الأحكام بذكرى انطلاق الثورة السورية، معتبراً أن محاسبة المتهمين تمثل امتداداً لمطالب السوريين التي خرجت إلى الشوارع، مؤكداً أن الحق، مهما طال طريقه، لا بد أن ينتصر.
هذا وتجمع المواقف الرسمية والقانونية على اعتبار الأحكام محطة بارزة في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، مع التشديد على حقوق الضحايا وذويهم ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.