من العلامة إلى الشغف.. اختيار الاختصاص أولى خطوات النجاح

تفتح نتائج الثانوية العامة أمام الطلاب أبواباً جديدة، لكنها لا ترسم وحدها ملامح مستقبلهم، إذ تبدأ بعد إعلان النتائج مرحلة أكثر أهمية تتمثل في اختيار الاختصاص الجامعي، وسط حيرة بين الميول والقدرات وفرص العمل ومتطلبات سوق العمل، وفي هذه المرحلة، يصبح القرار الواعي أكثر أهمية من مجرد البحث عن اختصاص يسمح به المعدل.

يرى الطالب شادي ديب أن الانتقال إلى الجامعة يمثل «بداية رحلة جديدة»، داعياً الطلاب إلى عدم حصر قدراتهم في الأرقام التي حصلوا عليها، لأن العلامة تحدد بعض الخيارات، لكنها لا تختصر إمكانات الإنسان ولا تحدد مستقبله بالكامل.

وذكر أن اختيار الاختصاص ينبغي أن يأخذ في الاعتبار كفاءة الفرع وانتشاره، وحاجة المجتمع وسوق العمل إليه، وفرص التطور والمردود المستقبلي. كما يمكن للطالب اكتشاف ميوله من خلال تجاربه العملية واحتكاكه بالمهن والحرف والمجالات المختلفة، إلى جانب شغفه بالمعرفة والتعلم.

وأضاف ديب أن اكتساب المهارات والخبرات يمثل أساساً للنجاح، فيما تأتي الشهادة الجامعية لتدعم هذه المهارات وتعزز فرص الخريج في سوق العمل داخل الوطن وخارجه.

كما يحذر من اختيار الاختصاص بناءً على رغبات الآخرين، داعياً الطالب إلى الاعتماد على قناعته وقدراته، واختيار مجال يتناسب مع العصر وحاجة المجتمع، مع الحفاظ على مساحة للتفكير والإبداع بعيداً عن الانجراف الكامل خلف التكنولوجيا.

بدورها، ترى الطالبة المتفوقة مايا أحوش أن نتيجة الثانوية «ليست نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة»، موضحة أن اختيار الاختصاص يجب أن يستند إلى الميول والاهتمامات، وفرص العمل، ومدة الدراسة وصعوبتها، وإمكانية التطور مستقبلاً.

وتنصح أحوش الطلاب بالتعرف إلى المواد والأنشطة التي يستمتعون بها، وتحديد نقاط قوتهم، والبحث في طبيعة الاختصاص والتحدث مع أصحاب الخبرة قبل اتخاذ القرار.

وترى أن الشهادة الجامعية ما زالت مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها، إذ أصبح سوق العمل يهتم بصورة متزايدة بالمهارات العملية وما يستطيع الخريج إنجازه فعلياً.

وتوجه رسالتها إلى الطلاب الذين لم تحقق نتائجهم توقعاتهم، مؤكدة أن العلامة لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للإحباط أو التخلي عن الطموح، بل يمكن تحويل التعثر إلى فرصة للتعلم ومعرفة نقاط القوة وتصحيح الأخطاء.

كما أن عدم الانسجام مع اختصاص معين قد يؤثر في الدافعية والاستمرار، وإن كان لا يعني بالضرورة الفشل، إذ قد يكتشف الطالب مع الوقت جوانب جديدة تجذبه إليه.

من جهتها، تؤكد الاستشارية النفسية نور عمران أن الخطوة الأولى في مساعدة الطالب على اختيار مستقبله الجامعي تبدأ من اكتشاف ميوله وقدراته، سواء في المجالات العلمية أو الأدبية أو الفنية، مشيرة إلى أن اختلاف قدرات الطلاب يعني بالضرورة اختلاف طرق نجاحهم.

وتوضح أن بعض الطلاب قد يجدون أنفسهم في التعليم أو الهندسة، بينما يبدع آخرون في المجالات الفنية والأدبية، مثل الفنون الجميلة، مؤكدة أن النجاح يمكن أن يتحقق في أي مجال إذا كان مناسباً للطالب ويجد فيه مساحة للتطور والإبداع.

وتشدد عمران على أهمية ترتيب الرغبات الجامعية وفق الميول الحقيقية والطموح، لا وفق رغبة الآخرين أو لمجرد أن المعدل يسمح بدخول اختصاص معين، لأن الأهم ليس الاختصاص الذي يستطيع الطالب دخوله، وإنما الاختصاص الذي يستطيع أن يتطور وينجح فيه.

ولا يتوقف بناء المستقبل المهني عند الحصول على الشهادة، إذ تشير عمران إلى أهمية امتلاك مهارات إضافية تفرضها متطلبات سوق العمل، وفي مقدمتها اللغات الأجنبية، والمهارات الرقمية، واستخدام الحاسوب والتقنيات الحديثة، إلى جانب مهارات التواصل والعمل الجماعي.

وتشكل هذه المهارات، إلى جانب التأهيل الأكاديمي، شخصية مهنية أكثر قدرة على المنافسة والتكيف مع متغيرات سوق العمل، وتمنح الخريج فرصاً أوسع داخل الوطن وخارجه.

وفي النهاية، لا تبدو نتيجة الثانوية سوى محطة ضمن مسار طويل، فالمستقبل لا تحدده علامة واحدة ولا يضمنه اختصاص بعينه، وإنما تصنعه معرفة الطالب بقدراته، وحسن اختياره، واستعداده للتعلم وتطوير مهاراته، وإصراره على تحويل طموحه إلى إنجازويبقى الاختيار الواعي، المدعوم بالشغف والمهارة، الخطوة الأولى نحو مستقبل أكثر نجاحاً واستقراراً.
العروبة – سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص