خفض سعر الفيول الصناعي ينعش آمال الصناعيين في حسياء ويعزز تنافسية الإنتاج الوطني

لاقى قرار خفض سعر الفيول الصناعي من 475 دولاراً إلى 400 دولار للطن الواحد ارتياحاً واسعاً لدى الصناعيين والمستثمرين في المدينة الصناعية بحسياء، باعتباره خطوة داعمة للقطاع الإنتاجي، تسهم في تخفيف أعباء التشغيل وخفض تكاليف التصنيع، وتعزز قدرة المنشآت على الاستمرار والتوسع في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

ويأتي القرار الحكومي استجابة لمطالب الصناعيين، وسط توقعات بأن ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الإنتاجية، من خلال خفض تكاليف الطاقة، وتحسين القدرة التنافسية للمنتج الوطني، وتحفيز الاستثمارات الجديدة، إضافة إلى دعم فرص التوسع في الأسواق المحلية والخارجية، بما يسهم في دفع عجلة التعافي الاقتصادي.

وأكد المدير العام للمدينة الصناعية بحسياء، طلال زعيب، في تصريح لـ”العروبة”، أن خفض سعر طن الفيول الصناعي يمثل خطوة مهمة ومحورية في دعم الصناعة الوطنية وتحريك عجلة الإنتاج داخل المدينة الصناعية، مشيراً إلى أن أثر القرار سيكون مباشراً في تكاليف الإنتاج، ولا سيما في القطاعات ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة، مثل الصناعات الكيميائية والنسيجية.

وأوضح زعيب أن الصناعيين يتطلعون إلى تحويل الوفر الناتج عن انخفاض تكاليف الطاقة إلى زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية، وتحقيق استقرار أكبر في الأسعار، إضافة إلى توجيه الموارد المالية نحو تطوير خطوط الإنتاج والتوسع وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز مكانة حسياء كبيئة استثمارية وصناعية واعدة.

من جانبه، أوضح مدير مديرية الصناعة في حسياء، المهندس أحمد منصور، أن القرار سيكون له تأثير واضح على عدد من الصناعات التي تعتمد بشكل أساسي على الفيول، ومنها صناعات مواد التعبئة والتغليف الزجاجية، والحديد، ومواد البناء، والسكر، والزيوت، وبعض الصناعات الغذائية، والأعلاف، والنسيج، ومجابل الزفت، والجص، وكربونات الكالسيوم، والألواح الجبسية، والصناعات الدوائية.

وأشار منصور إلى أن الصناعات الأقل تأثراً بالقرار هي تلك التي تعتمد على مادة المازوت مصدراً رئيسياً للطاقة، مبيناً أن كمية الفيول التي وافقت لجنة المحروقات المركزية على منحها للمصانع في المدينة الصناعية بحسياء خلال عام 2024 بلغت نحو 137,928 طناً سنوياً، وأن خفض سعر الفيول من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج بما يقارب 10 بالمئة في عدد من المنشآت.

وأضاف أن زيادة فعالية القرار تتطلب العمل على خفض أسعار مختلف حوامل الطاقة المخصصة للمنشآت الصناعية، بما يضمن دعماً شاملاً للقطاع الإنتاجي ويعزز قدرته على المنافسة.

وعبّر عدد من الصناعيين في المدينة الصناعية بحسياء عن ارتياحهم للقرار، مؤكدين أن خفض سعر الفيول يشكل دعماً مباشراً لاستمرار العملية الإنتاجية، ويساعد على توفير منتجات وطنية بأسعار أكثر قدرة على المنافسة.

وبيّن المستثمر سامي سوسة، من شركة صباغ وشعبون للنسيج الآلي، أن القرار يحمل آثاراً إيجابية كبيرة على صناعة النسيج، موضحاً أن منشأته تستهلك نحو طنين من الفيول يومياً، بما يعادل تكلفة شهرية تقارب 3500 دولار، وأن التخفيض، الذي وصل إلى نحو 7 بالمئة، سيسهم في زيادة الإنتاج وتعزيز فرص التصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية.

ودعا سوسة إلى استكمال هذه الخطوة عبر خفض تكاليف بقية مصادر الطاقة، ولا سيما الكهرباء، إضافة إلى مراجعة الرسوم الجمركية بما يدعم الصناعة الوطنية.

بدوره، أكد الصناعي هواش صليبي، من شركة نافذ لصناعة الكحول، أن أثر القرار سيكون كبيراً على الصناعات بشكل عام، وعلى صناعة الكحول الإيتيلي بشكل خاص، باعتبار أن الفيول يشكل نحو 35 بالمئة من تكاليف الإنتاج في هذا القطاع.

وأوضح أن انخفاض سعر الفيول سيؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج بنسبة تقارب 6 بالمئة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الصناعات التي تعتمد الكحول الإيتيلي مادةً أولية، ويسهم في خفض أسعار المنتجات النهائية وتخفيف الأعباء عن الصناعيين والمستهلكين.

من جهته، أكد الصناعي ناصر بيطار، من شركة البيطار لصناعة الجبس، أن القرار يصب في مصلحة الصناعيين نظراً إلى تأثيره المباشر في خفض تكاليف الإنتاج، مشيراً إلى أن معامل الجبس تعتمد على الفيول في عمليات التجفيف، وأن انخفاض سعره بنسبة 10 بالمئة يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

وفي قطاع صناعة السكر، أوضح مدير معمل سكر المدينة الغذائية، المهندس أسامة الدراوشة، أن القرار يحمل انعكاسات إيجابية مهمة، نظراً إلى حجم استهلاك المعمل اليومي من الفيول، والذي يتجاوز 130 طناً، مبيناً أن التخفيض أسهم في تقليل تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 14 بالمئة، وهو ما يُتوقع أن ينعكس قريباً على أسعار السكر في الأسواق المحلية.
ويشكل خفض سعر الفيول الصناعي بارقة دعم للمنشآت الإنتاجية في حسياء، حيث يعوّل الصناعيون على استمرار الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحسين بيئة العمل الصناعي وخفض تكاليف الإنتاج. كما يمثل القرار فرصة لتعزيز حضور المنتج الوطني في الأسواق، ودفع الاستثمارات نحو مزيد من النمو، بما يرسخ دور المدن الصناعية محركاتٍ أساسية للتنمية الاقتصادية.
العروبة – ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص