أسعار متفاوتة وقدرة شرائية محدودة.. حمص أمام تحدي كلفة المعيشة

تضغط الأسعار المرتفعة والمتفاوتة بين أسواق حمص ومحالها على ميزانيات الأسر، فتدفعها إلى المقارنة قبل الشراء، وتقليص الكميات، وتأجيل بعض الاحتياجات، وحتى إصلاح ما يمكن إصلاحه بدلاً من استبداله
وبينما يعزو التجار الفروقات السعرية إلى عوامل متعددة، بينها الجودة والمنشأ وتكاليف النقل والإنتاج والاستيراد، يطالب المستهلكون بمزيد من ضبط الأسواق وتعزيز الرقابة، في وقت يرى فيه مختصون أن معالجة القدرة الشرائية تحتاج إلى إجراءات تتجاوز زيادة الرواتب والأجور.
سلة الغذاء تحت الضغط
تكشف جولة في الأسواق عن تفاوت في أسعار الخضار والفاكهة. ويبلغ سعر كيلو البندورة والخيار بين 40 و70 ليرة سورية، والبطاطا والبصل نحو 60 ليرة، والليمون واللوبياء والفاصولياء العريضة نحو 200 ليرة، والفاصولياء الفرنسية 140 ليرة، والفليفلة 80 ليرة، والبامية بين 250 و300 ليرة، فيما يبلغ سعر الباذنجان البلدي والكوسا نحو 70 ليرة.
كما يبلغ سعر القرع بين 50 و100 ليرة، والملوخية الخضراء 150 ليرة، واليابسة نحو 900 ليرة، وورق العنب 350 ليرة، والثوم 300 ليرة، والخس 50 ليرة، فيما تباع جرزة البقدونس والنعناع بنحو 20 ليرة.
وفي الفاكهة، يصل سعر كيلو الكرز إلى 600 ليرة، والتين إلى 350 ليرة، والدراق والإجاص والمشمش إلى نحو 250 ليرة، والعنب والخوخ إلى 200 ليرة، والموز إلى 150 ليرة، والبطيخ الأصفر إلى 40 ليرة والأحمر إلى 25 ليرة.
ويشير المواطن رامي عثمان إلى أن بعض الباعة يبيعون بهامش ربح محدود قريب من سعر الجملة، فيما تعرض السيارات الجوالة سلعاً بأسعار قد تنخفض إلى النصف، ما يجعل البحث والمقارنة وسيلة أساسية لتخفيف الكلفة.
أما المواد التموينية، فقد دفعت أسعارها بعض الأسر إلى تقليص مشترياتها؛ إذ يبلغ سعر كيلو البرغل والحنطة نحو 100 ليرة، والرز بين 110 و130 ليرة، والعدس الحب 220 ليرة، والمجروش 170 ليرة، والحمص والفول 240 ليرة، والفريكة 400 ليرة، والسكر 80 ليرة، والطحين 60 ليرة، وليتر الزيت النباتي 290 ليرة، وزيت الزيتون نحو 950 ليرة.
وتتراوح السمنة النباتية بين 350 و380 ليرة، فيما تتجاوز السمنة الحيوانية 800 ليرة.
اللحوم.. الشراء بالكميات الصغيرة
في الألبان والأجبان، يبلغ سعر ليتر الحليب نحو 80 ليرة، وكيلو الجبنة البلدية البقرية 400 ليرة، وجبنة الغنم 500 ليرة، والشلل 600 ليرة، ولبن البقر 100 ليرة، ولبن الغنم 200 ليرة، واللبنة البلدية 400 ليرة.
ويصل سعر صحن البيض إلى 400 ليرة، وكيلو الفروج إلى 350 ليرة، والشيش إلى 800 ليرة، والأفخاذ والجوانح إلى 350 ليرة، بينما يبلغ كيلو لحم العجل نحو 1600 ليرة، ويتجاوز لحم الخروف 2000 ليرة.
وتقول ميساء المصري من أهالي مدينة حمص إن ارتفاع أسعار الفروج واللحوم دفع ذوي الدخل المحدود إلى شراء كميات صغيرة أو قطع مفردة بدلاً من شراء الكيلو كاملاً.
الألبسة والأحذية.. الضرورة أولاً
لم تعد الملابس بمنأى عن سياسة «الشراء عند الضرورة». ويتراوح سعر طقم الأطفال بين 1500 و2500 ليرة، والكنزة القطنية بين 1200 و1500 ليرة، والبيجاما القطنية التركية الرجالية بين 2500 و3500 ليرة، فيما يبلغ سعر البنطال الجينز للفتيات نحو 2500 ليرة.
وتقول سوسن إن الفروقات السعرية تدفع الأسر إلى تأجيل الشراء، بينما تشير مروة إلى أن العائلات تنتظر التنزيلات، التي لا تحقق دائماً وفراً حقيقياً، مطالبة بمزيد من الرقابة على الأسعار والعروض.
وفي الأحذية، تراوح سعر أحذية الأطفال بين 650 و1200 ليرة، والرياضية المحلية الجيدة بين 1500 و3000 ليرة، والمستوردة بين 3000 و7000 ليرة، والرجالية الجلدية بين 3500 و7000 ليرة، بحسب الجودة.
ويؤكد المواطن فادي أنه وجد الحذاء نفسه بفارق وصل إلى 500 ليرة بين محل وآخر.
أما سمية فتقول إن إصلاح الأحذية أصبح بديلاً عن شراء الجديد، ولا سيما لدى الأسر التي لديها أكثر من ثلاثة أطفال، فيما تكون الأسعار المنخفضة أحياناً على حساب الجودة والعمر الافتراضي

امتد ارتفاع الأسعار إلى الأدوات الكهربائية، ولا سيما وسائل التبريد، إذ تراوحت أسعار المراوح العمودية بين 22 و32 دولاراً، ووصلت بعض المراوح الأرضية إلى نحو 40 دولاراً، ما دفع بعض الأسر إلى إصلاح أجهزتها القديمة بدلاً من شراء أخرى جديدة.
ويرى التجار أن ارتفاع الأسعار يرتبط بتراكم تكاليف النقل والمواد الأولية والإنتاج والاستيراد وتأمين السلع، إلى جانب عوامل العرض والطلب، وليس فقط بزيادة هامش الربح.
ويؤكدون أن استقرار السوق يحتاج إلى خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين التوريد، وتأمين مستلزمات العمل بأسعار مناسبة.
كما يعزو أصحاب محال الألبسة الفروقات السعرية إلى الجودة والمنشأ وتكاليف النقل، مؤكدين تراجع القدرة الشرائية والمبيعات، وتحول المستهلك إلى شراء الضروريات بالدرجة الأولى.
زيادة الرواتب وحدها لا تكفي
يرى عميد كلية الاقتصاد في جامعة حمص، الدكتور خالد بحبوح، أن زيادة الرواتب والأجور يمكن أن تحرك الأسواق وترفع الطلب المحلي، خصوصاً لدى محدودي الدخل، وتدفع المنتجين إلى استثمار الطاقات غير المستغلة وزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل.
لكن بحبوح يشترط لنجاح ذلك عدم حدوث تضخم، لأن زيادة الطلب من دون زيادة العرض قد تقود إلى ارتفاع الأسعار بدلاً من تحقيق نمو اقتصادي.
ويدعو إلى خفض تكاليف الإنتاج، وخاصة الطاقة، وتحديث السياسات الضريبية والجمركية، وتنظيم الاستيراد والتصدير، وتشجيع الإنتاج المحلي وتأمين مستلزماته، بالتوازي مع الرقابة على الأسواق.
1509 ضبطاً و103 شكاوى
تؤكد مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك استمرار جولاتها اليومية لمراقبة الإعلان عن الأسعار والفواتير والاحتكار والاستغلال، إضافة إلى تدقيق العروض والتنزيلات والتحقق من الأسعار قبل التخفيض وبعده، وملاحقة العروض الوهمية.
ويشير رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء، عواد قطيش، إلى تنظيم 1509 ضبوط تموينية خلال الفترة من بداية الشهر الماضي وحتى تاريخ إعداد المادة، وسحب 425 عينة للتأكد من مطابقتها للمواصفات.
وشملت المخالفات التصرف بالدقيق التمويني، ونقص وزن الخبز وسوء صناعته، والمواد منتهية الصلاحية، والمخالفات الصحية، والجمع بين أنواع اللحوم، وفرمها مسبقاً، والذبح خارج المسلخ، ونقع الفروج بالماء، والبيع بسعر زائد، وعدم الإعلان عن الأسعار، ومخالفات الفواتير والبيانات.
كما عالجت المديرية 103 شكاوى متعلقة بالأسعار ومخالفات الأسواق، مع متابعة الشكاوى حتى إغلاقها وفق الأصول.
وتتضمن خطتها خلال مواسم ارتفاع الطلب تكثيف الجولات على السلع الأكثر طلباً، وتشديد الرقابة على الأسعار وسلامة المواد، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المحتكرين ومن يرفع الأسعار دون مبرر.
المواطن أمام خيارات محدودة
تضع هذه الصورة المواطن أمام معادلة صعبة: أسعار تتغير وتتفاوت، ودخل محدود، واحتياجات أساسية لا يمكن تأجيلها دائماً.
وبينما تتعدد أسباب ارتفاع الأسعار، من تكاليف الإنتاج والنقل إلى الاستيراد والعرض والطلب، تبدو المعالجة مرتبطة بمجموعة من العوامل، أبرزها زيادة الإنتاج، وخفض تكاليفه، وتحسين التوريد، وتعزيز الرقابة على الأسواق، بما يساعد على الحد من أثر ارتفاع الأسعار في القدرة الشرائية.
وفي انتظار تحسن هذه العوامل، يواصل أهالي حمص البحث عن السعر الأقل، وشراء الكميات التي تلائم قدرتهم، وإصلاح القديم كلما أمكن، لتصبح مقارنة الأسعار والتخلي عن بعض الاحتياجات جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.

رهف قمشري – هيا العلي
#العروبة

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص