منحوتات متحف حمص.. الحجر يروي حكاية الحضارات المتعاقبة

كشفت المنحوتات الحجرية التي عرضت في متحف حمص، صفحات من تاريخ المنطقة وحضاراتها المتعاقبة، بما تحمله من تفاصيل فنية وشواهد تاريخية توثق تطور علاقة الإنسان بالحجر، بدءاً من استخدامه في صناعة الأدوات البدائية والتكيف مع الطبيعة، وصولاً إلى توظيفه في الفن والزخرفة والتعبير عن المعتقدات والطقوس الجنائزية.
وأتاحت فعاليات أسبوع المنحوتات الحجرية، الذي أُقيم مطلع الشهر الحالي، للزوار فرصة الاقتراب من جانب مهم من الإرث الثقافي والتاريخي للمنطقة، والتعرف إلى نماذج من المنحوتات التي تعكس تنوع المدارس الفنية والمواد الحجرية التي استخدمها الإنسان خلال مراحل زمنية مختلفة.
وأوضحت أمينة متحف حمص لبابة العلي في تصريح لـ “العروبة” أن المنحوتات الحجرية تقدم صورة عن علاقة الإنسان بالحجر بوصفها إحدى صور تأقلمه مع الطبيعة، مبينةً أن الإنسان عرف النحت منذ نحو 45 ألف سنة، عندما بدأ باستخدام الحجر في صناعة أدواته البدائية التي اعتمد عليها في الصيد والتقطيع، قبل أن يتطور استخدامه للحجر لاحقاً ليأخذ أبعاداً فنية وجمالية وتعبيرية.
وأضافت العلي أن دلالات المنحوتات لا تقتصر على الجانب الفني، وإنما تكشف أيضاً جوانب من المعتقدات والطقوس التي عرفتها المجتمعات القديمة، ولا سيما من خلال الشواهد الجنائزية التي تقدم مؤشرات على طبيعة العقائد الدينية والممارسات المرتبطة بالموت والدفن لدى سكان المنطقة في مراحل تاريخية مختلفة.
وبيّنت العلي لـ “العروبة” أن المنحوتات توضح، على المستوى الفني، خصائص مدارس النحت التي ظهرت لدى الحضارات المتعاقبة على حمص والمنطقة، كما تكشف طبيعة الأحجار المستخدمة ومصادرها، إذ اشتهرت حمص باستخدام حجر البازلت، في حين استخدمت مناطق شرق المحافظة الحجر الكلسي، إلى جانب أحجار أخرى مستوردة، منها الرخام الإيطالي والغرانيت المصري، ما يعكس تنوع المواد الخام وتعدد مصادرها في صناعة الأعمال الحجرية.
وشكّل أسبوع المنحوتات الحجرية، إلى جانب أهميته الفنية والتاريخية، فرصة للتعريف بمتحف حمص ومعروضاته، ولا سيما بعد إغلاقه لأكثر من 16 عاماً، إذ أتاح النشاط للزوار التعرف إلى المتحف والاطلاع على قطع أثرية تُعرض أمام الجمهور للمرة الأولى، في خطوة تسهم في إعادة ربط المجتمع المحلي بموروثه الثقافي والتاريخي.
وحرص المعرض كذلك على استقطاب الأطفال من خلال ركن تفاعلي خُصص لهم، أتاح لهم التعرف إلى المنحوتات التي أثارت اهتمامهم وتكوين انطباعاتهم الخاصة عنها، إلى جانب المشاركة في أنشطة تقوم على البحث عن منحوتات محددة داخل المتحف، بما حوّل الزيارة إلى تجربة تعليمية تجمع بين المتعة والمعرفة.
وتضمن الركن التفاعلي أيضاً تعريف الأطفال بالحروف والكتابات القديمة بعدة لغات، ومنها الكتابات المنقوشة على الأحجار، الأمر الذي ساعد على تقديم القطع الأثرية بصورة أقرب إلى عالم الطفل، وتعزيز ارتباطه بالمادة التاريخية، وتحويل مشاهدة الآثار إلى تجربة معرفية قائمة على الاكتشاف والتفاعل.
ويستعيد الحجر، من خلال أسبوع المنحوتات الحجرية، حضوره بوصفه وثيقة تاريخية وفنية، تتيح للأجيال الجديدة فرصة التعرف إلى إرث المنطقة وفهم جانب من تاريخها، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وإبقائه حاضراً في الذاكرة.
العروبة- هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص