باتت الشراكة مع المجتمعات المحلية والمزارعين أحد المسارات المهمة في إدارة مياه الري، بعد أن لم تعد مسؤولية الحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها مقتصرة على الجهات الرسمية وحدها، ولا سيما في ظل تراجع الموارد واشتداد تأثيرات التغير المناخي على القطاع الزراعي.
وتبرز في هذا الإطار أهمية تجربة جمعيات مستخدمي المياه في عدد من قرى ريف حمص، بوصفها نموذجاً للإدارة التشاركية لأقنية الري، وتنظيم الاستفادة من مياهها بما يحقق استخداماً أكثر كفاءة للموارد المتاحة.
والتقى مدير الموارد المائية في حمص المهندس محمد حسين، يرافقه وفد من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، أعضاء جمعيات مستخدمي المياه في قرى الربيعة وتل الشور وحديدة العاصي، وذلك في إطار التعاون بين وزارة الطاقة – الهيئة العامة للموارد المائية ومنظمة “الفاو”.
واطلع الوفد خلال اللقاء على واقع عمل الجمعيات، ودورها في إدارة وتشغيل واستثمار أقنية الري ضمن مناطق عملها، كما بحث آليات العمل والمهام التي تضطلع بها، وأبرز التحديات التي تواجهها واحتياجاتها، بما يسهم في تعزيز دورها في تنظيم استخدام مياه الري ورفع كفاءة الاستفادة من الموارد المتاحة.
وتتيح هذه الزيارات الاطلاع بصورة مباشرة على واقع الإدارة المحلية لمياه الري، والاستماع إلى المزارعين والجمعيات حول المشكلات التي تواجههم، إلى جانب بحث سبل تطوير التعاون بين الجهات المعنية والمجتمعات الزراعية.
ويشكّل الري التشاركي أحد الأدوات المهمة في التعامل مع محدودية الموارد المائية، إذ يتيح للمزارعين المشاركة في إدارة المياه وتنظيم توزيعها، ويعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه شبكات الري وأقنيتها، بما قد يسهم في الحد من الهدر وتحسين كفاءة الاستخدام.
العروبة – ابتسام الحسن
المزيد...