مجلس مدينة حمص يعتمد تسمية «ساحة شهداء كرم الزيتون» بدلاً من «ساحة الأصيل»

خاص – العروبة

أصدر المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص قرارا ينص على تعديل تسمية «ساحة الأصيل» الواقعة في حي كرم الزيتون، واعتماد اسم «ساحة شهداء كرم الزيتون» تسمية رسمية جديدة لها.

وجاء القرار استنادا إلى محضر اللجنة المختصة بتعديل أسماء بعض الشوارع والساحات في مدينة حمص، المشكلة بموجب قرار المكتب التنفيذي رقم /20/ لعام 2016، وذلك بعد دراسة الطلبات المقدمة من أهالي الأحياء بشأن تعديل تسمية عدد من الساحات.

ونص القرار على إحالة الموضوع إلى مديرية نظم المعلوماتية ودعم القرار لاتخاذ الإجراءات اللازمة اصولا، إلى جانب نشر القرار على لوحة الإعلانات وتبليغ الجهات المعنية لتنفيذه. وحمل القرار توقيع رئيس المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص، المهندس بشار نجم الدين السباعي.

ويأتي اعتماد التسمية الجديدة ضمن إجراءات تنظيم وتثبيت أسماء الساحات والأحياء في مدينة حمص، استنادا إلى الصلاحيات القانونية الممنوحة لمجالس الإدارة المحلية بموجب قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /107/ لعام 2011 وتعديلاته.

شهداء كرم الزيتون.. اسم يستحضر واحدة من أكثر صفحات حمص دموية

يستعيد اسم كرم الزيتون في مدينة حمص ذاكرة واحدة من أكثر المحطات دموية خلال سنوات الثورة السورية، بعدما شهد الحي خلال عام 2012 عمليات عسكرية وقصفا واقتحامات على يد نظام الأسد البائد، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن الحي تعرض لحملات عسكرية مكثفة خلال آذار 2012، تخللتها عمليات قصف واقتحام وقتل لمدنيين، فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل عشرات المدنيين في كرم الزيتون خلال تلك الفترة.

وفي التاسع من آذار 2012، فرضت قوات النظام البائد طوقا عسكريا على حي كرم الزيتون، بالتزامن مع قصف عنيف استهدف المناطق السكنية، قبل أن تتبع ذلك عمليات اقتحام للحي في الحادي عشر من الشهر نفسه، بحسب روايات ناجين وتقارير حقوقية.

وأكدت تقارير وشهادات حينها اقتحام منازل المدنيين وتنفيذ عمليات قتل وإعدامات ميدانية، إضافة إلى العثور لاحقا على جثامين عائلات بأكملها داخل منازلها، وسط صعوبة كبيرة في الوصول إلى الضحايا وتوثيق أعدادهم خلال الأيام الأولى التي تلت المجزرة.

كما امتدت العمليات العسكرية إلى أحياء مجاورة، ولا سيما الرفاعي والعدوية، في وقت كانت فيه أجزاء واسعة من حمص تخضع للقصف والحصار، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

ضحايا بالعشرات.. وتقديرات تتحدث عن مئات

تشير توثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مقتل 42 مدنيا على الأقل في كرم الزيتون خلال الفترة بين 24 و26 كانون الثاني/يناير 2012، بينهم أطفال، في سياق عمليات اقتحام وقتل طالت سكان الحي.

كما تشير تقارير حقوقية وشهادات ميدانية إلى سقوط مئات الضحايا في كرم الزيتون والأحياء المحيطة خلال شهر آذار 2012، نتيجة القصف والقتل المباشر والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة.

ويعرف أن حي كرم الزيتون بحمص كان من أكثر المناطق التي شهدت أحداثاً مأساوية خلال سنوات الثورة السورية بحمص، حيث تعرض الحي لاعتداءات متكررة من قبل النظام البائد أسفرت عن فقدان العديد من الأرواح ودفن الجثامين في مقابر جماعية وفردية بمواقع متفرقة.

ذاكرة الحي بعد سنوات من القتل والتهجير

وبعد أكثر من عقد على تلك المجازر، بقي اسم كرم الزيتون مرتبطا في الذاكرة المحلية بمدينة حمص بشهداء المجازر الجماعية التي ارتكبها النظام البائد، فيما تحولت التسمية إلى واحدة من أبرز الوقائع التي يستحضرها أهالي المدينة عند الحديث عن التضحيات والوفاء لدماء الشهداء.

ويأتي اعتماد اسم «ساحة شهداء كرم الزيتون» بدلا من «ساحة الأصيل» في حي كرم الزيتون ليمنح المكان تسمية مرتبطة بذاكرة الضحايا، ويثبتها ضمن الخريطة الرسمية للمدينة، وفق القرار الصادر عن المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص.

ويكتسب الاسم الجديد دلالة تتجاوز مجرد تغيير تسمية ساحة، إذ يربط المكان بذاكرة حي فقد عددا من أبنائه خلال سنوات الثورة السورية، ويحول التسمية إلى علامة تذكارية تستحضر الشهداء والأحداث التي شهدتها المنطقة.

يذكر أن مجلس مدينة حمص شهد خلال الفترة الماضية عددا من قرارات إعادة تسمية الشوارع والساحات والمنشآت، شملت أسماء ذات دلالات مرتبطة بذاكرة شهداء الثورة السورية، في إطار تثبيت أسماء شهداء الأحياء والمناسبات والمحطات البارزة في تاريخ المدينة، ومن بينها تسمية «شارع 18 نيسان» و«ملعب الشهيد عبد الباسط الساروت» و«شارع شهداء دير بعلبة»، وصولا إلى اعتماد «ساحة شهداء كرم الزيتون» بدلا من «ساحة الأصيل».

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص