المكدوس.. خبرة منزلية تتحول إلى مشروع إنتاجي ومصدر رزق

يستعيد المكدوس حضوره مع بدء موسم إعداد المؤونة في حمص، فيما تحولت خبرة تحضيره لدى بعض السيدات من عمل منزلي إلى مهنة ومصدر دخل، مستفيدات من الإقبال على المنتج البلدي، والثقة التي اكتسبتها منتجاتهن خلال سنوات من العمل.
وتبرز تجربة أم إيلي، البالغة من العمر 52 عاماً والمنحدرة من ريف حمص الشرقي، واحدة من هذه التجارب، إذ بدأت إعداد المكدوس في منزلها بحثاً مع زوجها عن مصدر دخل إضافي، قبل أن تتسع دائرة زبائنها تدريجياً عبر الأقارب والمعارف وتوصياتهم.
وأوضحت أم إيلي في تصريح لصحيفة “العروبة” أن علاقتها مع بعض زبائنها تمتد لنحو 14 عاماً، فيما يزداد عددهم عاماً بعد آخر، الأمر الذي أسهم في تحويل العمل المنزلي إلى مشروع يشارك فيه اليوم نحو سبع سيدات وشابين يتولون مهام التحضير والتعبئة، بينما تشرف بنفسها على مراحل الإنتاج وضبط الجودة.
ويشارك زوجها في العمل من خلال توزيع الطلبات بواسطة سيارة «سوزوكي»، مع توفير خدمة التوصيل المجاني إلى المنازل، بما ساعد على توسيع نطاق الوصول إلى الزبائن وتلبية طلباتهم.
وتستذكر أم إيلي بدايات العمل، عندما كانت تعتمد على الحطب في سلق الباذنجان، وتحرص على اختيار الحبات المتقاربة في الحجم، ثم غسلها وسلقها وتنظيفها وإزالة الجزء الأخضر منها، قبل وضعها في الطناجر حتى تصل إلى درجة الاستواء المطلوبة.
ولفتت إلى أنها واصلت العمل بهذه الطريقة لنحو أربع سنوات، قبل أن يبدأ المشروع بالتوسع والتنظيم، مع الحفاظ على أسلوب التحضير المنزلي الذي منح المنتج طابعه الخاص.
وبينت أن نحو 90 بالمئة من الزبائن يفضلون حبات الباذنجان متوسطة الحجم، بينما تختلف الرغبات في درجة الاستواء بين الباذنجان المستوي بالكامل والمتماسك.
وذكرت أن الباذنجان يوضع بعد السلق في مكابس خاصة للتخلص من السوائل لمدة تصل إلى 24 ساعة، ليصبح بعدها جاهزاً للحشي، مع الحرص خلال مراحل العمل على النظافة، واستخدام القفازات وأغطية الرأس، ومتابعة عمليات التمليح والتصفية والتعبئة.
وتختلف مكونات الحشوة وفق رغبة الزبون وقدرته الشرائية، إذ يمكن استخدام الجوز أو اللوز مع الفليفلة، وإضافة الثوم أو الاستغناء عنه، إلى جانب اختيار الفليفلة الحارة أو الحلوة أو المتوسطة بحسب الطلب.
توفر أم إيلي أيضاً الباذنجان المسلوق والمصفّى والجاهز للحشي للنساء اللواتي لا يملكن الوقت الكافي لإعداد المكدوس كاملاً، مع إمكانية حفظه في الفريزر لفترات متفاوتة قبل استكمال عملية الحشي.
وأوضحت لـ “العروبة” أن أسعار المكدوس خلال العام الحالي بقيت قريبة من مستوياتها في العام الماضي، رغم ارتفاع تكاليف الكهرباء والمحروقات وأجور اليد العاملة، إذ ارتفعت الأجرة اليومية للعامل من نحو 400 ليرة العام الماضي إلى 600 ليرة هذا العام.
أشارت إلى أن سعر كيلو المكدوس البلدي الحمصي والأبيض غير المحشو يبلغ نحو 350 ليرة، فيما يصل سعر كيلو المكدوس المحشو بالفليفلة والجوز والزيت إلى نحو 1250 ليرة.
وتجهز أم إيلي الفليفلة الحمراء عبر غسلها وتقطيعها وتصفيتها، ثم تعريضها للشمس لمدة يومين قبل فرمها، كما تحضر «الحرحورة» من خلال غلي الفليفلة المقطعة مع الملح لنحو عشر دقائق، ثم تبريدها وفرمها وتجفيفها قبل تعبئتها في المرطبانات.
ولفتت إلى أن إنتاج كمية محدودة من الفليفلة الجاهزة للحشوة يحتاج إلى كمية كبيرة من المحصول الطازج، إذ يتطلب الحصول على نحو كيلوغرام واحد من الفليفلة الجاهزة استخدام ما يقارب 10 إلى 11 كيلوغراماً، بعد تنظيفها وإزالة البذور والأجزاء غير الصالحة وتجفيفها تحت أشعة الشمس، مع اختلاف النسبة بحسب الرطوبة وطبيعة المحصول.
وتفضل السيدة سلوى في منطقة القصير انتظار زيادة كميات الباذنجان والفليفلة المعروضة في الأسواق قبل بدء العمل التجاري، نتيجة ارتفاع الأسعار في بداية الموسم بالتزامن مع زيادة الطلب على مستلزمات إعداد المؤونة.
وأوضحت لـ “العروبة” أنها رصدت خلال الأسبوع الماضي سعراً يقارب 50 ليرة لكيلو الفليفلة، و20 ليرة لكيلو الباذنجان، و1000 ليرة لكيلو الجوز، و1500 ليرة لكيلو اللوز، فيما بلغ سعر ليتر الزيت نحو 280 ليرة.
ولفتت سلوى إلى أن سعر كيلو الجوز ارتفع مقارنة بالعام الماضي، عندما كان يبلغ نحو 700 ليرة، الأمر الذي ينعكس على تكلفة الحشوة والسعر النهائي للمكدوس.
وتراعي في تحضير الحشوة رغبات الزبائن وإمكاناتهم المادية، إذ يفضل بعضهم الجوز، ويختار آخرون اللوز، فيما يلجأ البعض إلى الفستق باعتباره أقل تكلفة، كما تتباين الطلبات بين إضافة الثوم إلى الحشوة أو الاستغناء عنه.
وتركز سلوى على تصفية الباذنجان جيداً بعد السلق والتخلص من المياه لتجنب تغير طعمه، مع استخدام الملح الخشن في عملية التمليح، كما تعمل على تجهيز الحشوة مسبقاً وتعريضها للشمس للتخلص من الرطوبة، ثم طحنها بعد نحو يومين.
كما تفضل استخدام المرطبانات الزجاجية لحفظ المكدوس، رغم ارتفاع تكلفتها، لكونها تحافظ على الطعم بصورة أفضل، ولا سيما خلال فصل الصيف، مع الاعتماد على الزيت النباتي، وخاصة زيت دوار الشمس، في عملية الحفظ.
وتواصل السيدات العمل في إعداد المكدوس رغم ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف الإنتاج، مع محاولة الحفاظ على أسعار تتناسب مع إمكانات الزبائن، فيما أسهمت جودة المنتج والنكهة المنزلية والالتزام بالنظافة في بناء قاعدة واسعة من الزبائن داخل حمص وفي محافظات سورية عدة.
العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار
وزير الإعلام السوري يشارك في منتدى TRT World Forum بإسطنبول لمناقشة التحولات الدولية والتحديات العال... مزارعو حمص بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد.. أين تذهب أرباح المحاصيل؟ وزارة النقل: 2.2 مليون طن حركة الشحن في تشرين الأول و60 نقطة لمراقبة الحمولات بين ورش العمل وبسطات البيع ورعاية الإخوة.. أطفال يحملون أعباء تفوق أعمارهم حين فرّقت الحرب جيران العمر.. ذاكرة الحارات الحمصية تبحث عن وجوهها الغائبة حكايات عاطفية ومظاهر مترفة.. هل تعكس المسلسلات المعربة حياة المشاهدين؟ المركزي السوري ينظم العمولات والرسوم المصرفية.. حظر رسوم توطين الرواتب والاشتراكات التلقائية النشرة الرياضية: فوز نادي خالد بن الوليد في دوري الدرجة الأولى ومشاركة سورية مرتقبة في شطرنج آسيا أمام مجلس الاتحاد الأوروبي.. سوريا تطرح رؤية للتعاون الأمني والتمويل التنموي وعودة اللاجئين اقتصاد العروبة: ارتفاع الذهب واستقرار الصرف وتحركات لتنظيم النشاط التجاري في حمص