55 ألف كورمة للتوزيع.. حمص توسع تجربة الزعفران وتطمح لتصبح «بنك إكثار»

العروبة – خاص
تتجه تجربة زراعة الزعفران في حمص نحو مرحلة أوسع مع جمع نحو 55 ألف كورمة خلال العام الحالي، تمهيداً لتوزيعها على مزارعين في عدد من القرى بالتنسيق مع اتحاد فلاحي حمص، في خطوة تستند إلى تجربة بدأت في مشتل البريج الحراجي عام 2018 بالتعاون بين مديرية الزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وتفتح الكورمات المنتجة محلياً مجالاً لتوسيع المساحات المزروعة بمحصول يتميز بقيمته الاقتصادية المرتفعة ومحدودية احتياجاته من مياه الري، فضلاً عن ملاءمته للحيازات الصغيرة وإمكانية زراعته في بيئات سورية متعددة.
وأوضح رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة حمص المهندس عدنان الخطيب، في تصريح لـ«العروبة»، أن الكورمات المنتجة من تجربة مشتل البريج ستوزع على المزارعين، بالتوازي مع تنظيم دورات تدريبية للمستفيدين بمشاركة مدربين من مديرية الزراعة، لتعريفهم بالأساليب الفنية المناسبة للزراعة والعناية بالمحصول وإكثاره.
حمص تتصدر إنتاج الكورمات
وتحتل محافظة حمص، وفق الخطيب، المركز الأول في إنتاج كورمات الزعفران، مع إمكانية توريد الكورمات من بقية المحافظات السورية، ما يتيح تطوير دورها كمركز لإكثارها وتأمينها للمزارعين محلياً، وصولاً إلى إمكانية التوجه نحو التصدير مستقبلاً.
وتعزز مؤشرات الإكثار فرص التوسع بالمحصول، إذ تتجذر حيوية الكورمات المنتجة بنسبة تصل إلى 100%، ويتراوح معدل الإكثار بين 3 و5 كورمات، فيما سجلت بعض الحقول إنتاج 12 كورمة من الكورمة الواحدة خلال السنة الأولى.
ويبدأ إنتاج الكورمات اعتباراً من السنة الثانية ويستمر في السنة الثالثة، وتشير المعطيات إلى إمكانية الوصول إلى نحو 162 ألف كورمة، بما يضيف مورداً اقتصادياً إلى إنتاج المياسم، ويوفر في الوقت نفسه مادة إكثار يمكن الاعتماد عليها لتوسيع المساحات مستقبلاً.
20 مليوناً تكلفة ثلاث سنوات
ويحتاج الدونم الواحد إلى نحو 6 آلاف كورمة، يبلغ سعر الواحدة منها 2500 ليرة سورية، لتصل تكلفة الكورمات إلى 15 مليون ليرة، تضاف إليها قرابة 5 ملايين ليرة لتغطية عمليات الزراعة ومستلزماتها، ليبلغ إجمالي التكلفة المقدرة خلال ثلاث سنوات نحو 20 مليون ليرة سورية.
ويرتفع إنتاج المياسم تدريجياً، إذ يقدر بنحو 20 غراماً للدونم خلال السنة الأولى، ثم يصل إلى 200 غرام في الثانية ونحو ألف غرام في السنة الثالثة، بإجمالي يبلغ 1220 غراماً خلال السنوات الثلاث.
ويصل مردود المياسم، باحتساب سعر 30 ألف ليرة للغرام الواحد، إلى نحو 36.6 مليون ليرة سورية خلال الفترة نفسها، فيما لا يشمل هذا الرقم القيمة الاقتصادية الناتجة عن إنتاج الكورمات.
محصول لا يحتاج إلى مساحات واسعة
ويمنح انخفاض الاحتياجات المائية للزعفران ميزة إضافية، إذ تبدأ زراعة الكورمات من 15 أيلول وتستمر حتى نهاية تشرين الأول، فيما تظهر الأزهار بعد نحو شهر من الزراعة.
ويحتاج المحصول إلى رية أو ريتين فقط عند تأخر هطول الأمطار، بينما يتركز نموه خلال فصل الشتاء، ما يجعله من الزراعات محدودة الاحتياج لمياه الري.
ويتيح الزعفران أيضاً الزراعة بكثافة ومن دون الحاجة إلى مساحات واسعة، كما يلائم الحيازات الصغيرة والأراضي الفقيرة، ويمكن زراعته ضمن صناديق الفلين، ما يوسع إمكانية الاستفادة منه لدى أصحاب المساحات المحدودة.
ويمتلك المحصول مرونة في التأقلم مع البيئات الزراعية المختلفة ودرجات الحرارة المتنوعة، إذ يمكن زراعته في جبال القلمون والمناطق المتوسطة والساحلية، الأمر الذي يوسع النطاق الجغرافي المحتمل لانتشاره في سوريا.
من الزراعة إلى حفظ الكورمات
ويبدأ قلع الكورمات اعتباراً من مطلع أيار، ثم تحفظ بعد إخراجها من التربة داخل أكياس توضع في أماكن مظللة وجيدة التهوية.
وتخضع الكورمات للتعفير بالمبيدات الفطرية للمساعدة في حمايتها وحفظها، وصولاً إلى استخدامها في الموسم الزراعي التالي أو إدخالها مجدداً في عمليات الإكثار.
مؤشرات جودة للمنتج السوري
وتدعم نتائج فحص العينة المدروسة فرص تطوير إنتاج الزعفران السوري، إذ أظهرت الاختبارات باستخدام جهاز «سكترو فوتومتر» أن جودة المياسم مطابقة للزعفران الإسباني، مع تراوح طول الموجة الضوئية بين 450 و455 نانومتراً.
وتوفر هذه النتائج مؤشراً على إمكانية رفع القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الخارجية، مع الحاجة إلى استكمال متطلبات الفحص والتصنيف والتعبئة والتسويق وفق المعايير المعتمدة.

قيمة تتجاوز المياسم
وتتسع الفرص الاقتصادية المرتبطة بالمحصول لتشمل التصنيع وليس بيع المياسم والكورمات فقط، إذ يمكن إنتاج سلع ذات قيمة مضافة مثل عسل الزعفران وشوكولا الزعفران.
ويتيح هذا المسار الانتقال من تسويق المادة الأولية إلى تطوير منتجات غذائية قابلة للتسويق، بما يفتح مجالاً أمام مشاريع صغيرة ومتوسطة مرتبطة بزراعة المحصول وتصنيعه.
استخدامات متعددة
وأشار الخطيب إلى أن أهمية الزعفران تمتد إلى استخداماته الطبية، إذ يستخدم في علاج الاكتئاب وبعض الاضطرابات النفسية، كما تشير المعطيات الطبية إلى دوره في تعزيز وتقوية الذاكرة والاستعانة به في علاج الزهايمر وبعض حالات الصرع.
وأضاف أن الزعفران يمتلك خصائص مسكنة للآلام ومنشطة للجهاز العصبي المركزي، فضلاً عن احتوائه على مواد ذات تأثير مهدئ ومنوم.
نحو «بنك إكثار» في حمص
ورأى الخطيب أن تطوير حمص لتصبح «بنك إكثار» للزعفران على المستويين المحلي والعالمي يحتاج إلى دعم المشاريع التنموية الصغيرة وتشجيع المنظمات الدولية على المساهمة فيها، إلى جانب طرح فرص استثمارية تدعم التعافي الاقتصادي.
ودعا إلى إقامة مؤتمرات علمية لعرض الأبحاث التطبيقية وأوراق العمل المتعلقة بالمحصول، وتعزيز التواصل مع الدول المنتجة للزعفران، ومنها عُمان والمغرب، للاستفادة من الخبرات وفتح المجال أمام تصدير الكورمات.
وتجمع تجربة الزعفران في حمص بين إنتاج المياسم وإكثار الكورمات وقلة الاحتياجات المائية وإمكانية الزراعة في المساحات المحدودة، فيما تضيف فرص التصنيع بعداً اقتصادياً آخر يمكن أن يوسع سلسلة القيمة المرتبطة بالمحصول.
وتؤسس عملية توزيع 55 ألف كورمة وتدريب المزارعين لانتقال التجربة من نطاقها المحدود إلى قاعدة إنتاج أوسع، بما يمكن أن يدعم دخل المزارعين ويخلق فرصاً للاستثمار الزراعي والتصنيع، ويمهد لتطوير إنتاج محلي قادر على تأمين احتياجات التوسع وفتح مسارات للتسويق والتصدير مستقبلاً.

المزيد...
آخر الأخبار