العروبة – خاص
تعمل وزارة الصحة على توسيع منظومة خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان في سوريا، ضمن مسار تنظيمي بدأ باستحداث إدارة الصحة النفسية في شباط 2026، وشمل تشكيل المجلس الوطني للصحة النفسية والإدمان بمشاركة الوزارات والجهات المقدمة لخدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
وكشف مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور وائل الراس، في تصريحات لموقع «الإخبارية» الأربعاء 9 أيلول، أن التوسع في الخدمات استدعى إيجاد إدارة متخصصة تتولى مراقبة النتائج وقياسها، ووضع الخطط ومتابعة جودة الخدمات المقدمة.
وأوضح الراس أن مبنى إدارة الصحة النفسية في دمشق أعيد تأهيله ليكون مركزاً متكاملاً لإدارة العمليات والإشراف على نحو 1500 مركز صحي، وثلاثة مستشفيات حالياً، مع خطة لرفع العدد إلى ستة مستشفيات، إضافة إلى مراكز إعادة تأهيل الإدمان.
توسيع خدمات التعافي
وأشار الراس إلى أن الوزارة تعمل على بناء استجابة وطنية في ملف الإدمان، تتضمن تطوير خدمات سحب المواد وإعادة التأهيل وفق احتياجات المناطق، مبيناً أن سوريا تضم حالياً ثلاثة مراكز لإعادة التأهيل، فيما تستهدف الخطة الوصول إلى ستة مراكز بحلول عام 2027.
وبيّن أن عدد «بوابات التعافي» يبلغ حالياً 13 بوابة، مع خطة لرفعه إلى 50 بوابة خلال عام 2027، ثم إلى 200 بوابة مع نهاية العام نفسه وبداية 2028، بالتوازي مع تعزيز الوصول المجتمعي وخدمات الوقاية.
ولفت إلى أن التوسع يشمل أيضاً الكوادر العاملة في التمريض النفسي والإرشاد النفسي وعلم النفس السريري، إلى جانب الأطباء والمقيمين النفسيين، على أن تخضع هذه الكوادر لبرامج مستمرة للتدريب والتأهيل والتطوير.
مكافحة المخدرات
وأكد الراس أن الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تستهدف رفع الوعي بمخاطرها وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالإدمان، وترسيخ التعامل معه بوصفه مشكلة صحية قابلة للعلاج والتعافي، وتشجيع المحتاجين إلى العلاج على طلب المساعدة بعيداً عن الوصمة الاجتماعية.
وأضاف أن الحملة تمهد لتعاون أوسع بين الوزارات لإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات والتعافي من الإدمان، تتضمن أهدافاً قابلة للقياس، مع متابعة التفاعل وأعداد الحالات التي تصل إلى الخدمات والخطوط الساخنة.
وأقر الراس بوجود تحديات تتعلق بمحدودية الموارد البشرية والمادية، مؤكداً العمل على توظيف الإمكانات المتاحة بكفاءة، والوصول إلى بيانات وطنية أكثر دقة تحدد حجم المشكلة وتوزعها واحتياجات الفئات المختلفة.
تنسيق بين الوزارات
وأشار إلى أن إدارة الصحة النفسية تنسق مع الإدارات الطبية في وزارة الصحة، ومع وزارات الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والعمل والتربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام والأوقاف، بهدف تحقيق التكامل في خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.
وكانت وزارة الصحة قد افتتحت بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، في الثاني من أيلول الجاري، مبنى إدارة الصحة النفسية بدمشق بعد إعادة تأهيله ضمن مشروع «التعلم متقدم الجودة»، الذي تنفذه الجمعية الطبية السورية الأمريكية «SAMS» بدعم من الاتحاد الأوروبي.
ويضم المبنى ثلاثة أقسام، هي التعافي من الإدمان، والدعم النفسي والاجتماعي، وتطوير خدمات الصحة النفسية، فيما أكد وزير الصحة مصعب العلي خلال الافتتاح أن إنشاء الإدارة جاء استجابة للتحديات النفسية العميقة التي خلفتها جرائم نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن الإدمان يمثل أحد أبرز هذه التحديات.
المزيد...