العروبة – خاص
دفعت محدودية التغذية الكهربائية وارتفاع ساعات التقنين خلال السنوات الماضية عدداً متزايداً من الأسر والمنشآت في سوريا إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، لتأمين جزء من احتياجاتها اليومية من الكهرباء.
وتواجه المنظومات الشمسية، رغم ما توفره من استقرار نسبي في التغذية، تحديات تتعلق بارتفاع كلفة التركيب والتخزين ومحدودية المساحات المتاحة للألواح، ما يحد من قدرة شريحة أوسع من المواطنين على استخدامها.
25 مليون ليرة لمنظومة منزلية
واختصر المواطن محمد حسين، في حديث لـ«العروبة»، تجربة أسرته مع الطاقة الشمسية، موضحاً أن وصول ساعات التقنين خلال السنوات الماضية إلى نحو 20 ساعة يومياً جعل البحث عن مصدر للكهرباء ضرورة لتسيير شؤون المنزل.
وبيّن حسين أن احتياجات الأسرة شملت الإنارة والتبريد والغسيل وتسخين المياه، إلى جانب شحن الهواتف وتشغيل الإنترنت والتلفاز، وتأمين الإنارة اللازمة لأبنائه خلال الدراسة.
وأشار إلى أن أسرته، التي تعتمد على رواتب الموظفين، دفعت نحو 25 مليون ليرة سورية لتركيب المنظومة، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة كان تأمين الكهرباء وليس تحقيق الوفر المالي.
ولفت إلى أن المنظومة أحدثت تحسناً واضحاً في حياة الأسرة اليومية، إلا أن استخدامها ترافق بدايةً مع صعوبات في إدارة الأحمال ونفاد البطاريات، ولا سيما خلال فصل الشتاء، قبل اكتساب الخبرة اللازمة لتنظيم الاستهلاك.
الأسعار تحد من الإقبال
وأوضح صاحب مكتب «أمبير» للطاقة الشمسية المهندس سليمان ربيع، في تصريح لـ«العروبة»، أن الإقبال الحالي على تركيب المنظومات ما يزال دون المتوسط، فيما يتركز الجزء الأكبر من الطلب على الأنظمة المنزلية، إلى جانب بعض الاستخدامات الزراعية والتجارية والخدمية.
وقدّر ربيع كلفة المنظومة المنزلية ذات المستوى الجيد إلى الممتاز حالياً بما يتراوح بين 1500 و3500 دولار، تبعاً للاستطاعة والمواصفات والتجهيزات، معتبراً أن ارتفاع الأسعار يشكل أحد أبرز العوائق أمام انتشارها.
وأشار إلى أن الأبنية متعددة الشقق تواجه مشكلة إضافية تتمثل في محدودية مساحات الأسطح، وما قد ينجم عنها من خلافات بين السكان بشأن توزيع المساحات ومواقع تركيب الألواح، في ظل غياب آليات تنظيم واضحة تضمن الاستخدام العادل للأسطح.
ودعا ربيع إلى توفير قروض ميسرة تساعد المواطنين على تحمل كلفة تركيب المنظومات، إلى جانب تفعيل إمكانية بيع فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة العامة، بما يشجع على تركيب استطاعات أكبر والاستفادة من الإنتاج المتبقي بعد تغطية الاستهلاك المنزلي.
البطاريات والمساحات
وأوضح المهندس جهاد ديب، الحاصل على ماجستير في هندسة الطاقة الكهربائية وعضو لجنة الطاقة المتجددة في فرع حمص لنقابة المهندسين السوريين، لـ«العروبة»، أن الجغرافيا السورية توفر فرصاً جيدة لاستثمار مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، تليها طاقة الرياح والغاز الحيوي الذي ينتشر بصورة أكبر في درعا والسويداء.
وبيّن ديب أن استبدال الأحمال المنزلية والصناعية بالطاقة المتجددة ممكن من الناحية الفنية، إلا أن توسيع التجربة يواجه ارتفاع كلفة الإنشاء، ولا سيما البطاريات التي تعد من أغلى مكونات المنظومة، إضافة إلى محدودية عمرها التشغيلي الذي قد لا يتجاوز سبع سنوات في بعض الحالات.
وأشار إلى أن محدودية المساحات المتاحة تشكل عائقاً أمام زيادة عدد الألواح، وخاصة خلال فصل الشتاء، إذ قد تتطلب المحافظة على مستوى الإنتاج زيادة عدد الألواح بنحو 30 بالمئة عن الاستطاعة الاسمية لتعويض تراجع ساعات سطوع الشمس.
وذكر ديب أن كلفة إنتاج الواط الساعي من الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط تقدر بنحو 4 سنتات، فيما تبلغ كلفة إنشاء الواط الواحد من طاقة الرياح البرية نحو دولار، وترتفع في الرياح البحرية إلى نحو 2.5 دولار، وتصل وسطياً إلى نحو 3 دولارات في مشاريع الغاز الحيوي، مع ارتفاع الكلفة كلما صغر حجم المشروع.
الربط مع الشبكة
واقترح ديب توسيع الاعتماد على أنظمة الربط مع الشبكة الكهربائية «On-Grid»، بما يسمح بضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة، والاستفادة من شرائح سعرية مختلفة وفق أوقات الذروة وانخفاض الطلب، مستشهداً بالتجربة الألمانية في هذا المجال.
ودعا إلى إعادة تفعيل قروض الطاقة ودعم صندوق الطاقة المتجددة، بالتوازي مع تقديم تسهيلات للمستثمرين، مؤكداً أن توسيع استخدام الطاقة المتجددة يحتاج إلى منظومة متكاملة من التمويل والحوافز والاستثمار والتنظيم.
وتبقى الحاجة إلى كهرباء أكثر استقراراً دافعاً رئيسياً لتوجه الأسر نحو الطاقة الشمسية، فيما يرتبط توسيع انتشارها بالقدرة على تخفيف الأعباء التمويلية، ومعالجة تحديات التخزين والمساحات، وتنظيم الاستفادة من فائض الكهرباء المنتجة.
المزيد...