تكريم حفظة القرآن في الغنطو يعزز دافعية الأطفال ويشجعهم على الاستمرار

العروبة – خاص
أُقيم في بلدة الغنطو بريف حمص الشمالي حفل لتكريم الأطفال من حفظة القرآن الكريم، بمشاركة عدد من البراعم الذين أتموا حفظ أجزاء من كتاب الله، ولا سيما من الفئات العمرية الصغيرة، بهدف تشجيعهم على مواصلة الحفظ وتعزيز ارتباطهم بالقرآن الكريم وعلومه.
وأوضح مدير معهد تحفيظ القرآن الكريم في بلدة الغنطو، عبدالرحمن العبيد، في تصريح لـ«العروبة»، أن تكريم الطلاب يمثل عاملاً مهماً في تعزيز دافعيتهم نحو التعلم والحفظ، ولا سيما عندما يلمسون تقدماً في مستواهم، مبيناً أن التكريم يرفع معنويات الطالب ويحفزه على تحقيق نتائج أفضل، كما يشكل حافزاً له أمام أسرته ومحيطه.
وأشار العبيد إلى أن الطالب، عندما يدرك وجود تكريم أو مسابقة في نهاية العام أو المرحلة التعليمية، يسعى بصورة تلقائية إلى تطوير مستواه وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة، لافتاً إلى أن هذا الأسلوب يسهم في تنمية مهارات الأطفال وتعزيز روح المنافسة الإيجابية بينهم.
وبيّن أن تعزيز ارتباط الأطفال بالقرآن الكريم لا يقتصر على الحفظ فقط، بل يمتد إلى تدبر الآيات وفهم معانيها واستحضار أثرها في السلوك والحياة اليومية، موضحاً أن توجيه الطالب ومتابعته بصورة مستمرة يساعدانه على الاستفادة من القيم والمعاني التي يتعلمها في حلقات التحفيظ.
وأضاف أن السيرة النبوية وقصص الصحابة والتابعين والصالحين تشكل وسيلة مهمة في بناء شخصية الطفل، لما تتضمنه من نماذج وقيم يمكن للطالب الاقتداء بها في حياته، مشيراً إلى أن القرآن الكريم يرسخ هذا النهج بقوله تعالى: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم».
ولفت العبيد إلى أن نجاح العملية التعليمية يحتاج إلى جهد وإخلاص من المعلم، فضلاً عن امتلاكه القدرة والموهبة في اكتشاف مواهب الطلاب وتحفيزهم وتنمية مهاراتهم، مؤكداً أن العلاقة الإيجابية بين المعلم وطلابه تسهم في تعزيز ارتباطهم بحلقات التحفيظ وتشجعهم على الاستمرار.
وأشار إلى أهمية تنويع أساليب التحفيز من خلال تقديم الهدايا للطلاب المتميزين، وإقامة المسابقات الداخلية في المعهد، واختبار الطلاب في أجزاء أو سور محددة، إضافة إلى إتاحة المجال أمام الطلاب المتقدمين للمشاركة في أنشطة الإنشاد وغيرها من الفعاليات التي تساعد على إبراز مواهبهم.
وأوضح العبيد أن تعليم القرآن الكريم ينبغي أن يراعي تفاوت مستويات الطلاب، فالمبتدئ يختلف عن الطالب المتقدم في القراءة والحفظ، لذلك يجب اعتماد منهج تدريجي يتناسب مع عمر الطالب وقدراته، يبدأ بحفظ قصار السور والأحاديث القصيرة وجوامع الكلم، إلى جانب تعليم أركان الإسلام والأخلاق والأذكار اليومية.
وبيّن أن الأذكار التي يتعلمها الأطفال تشمل أذكار الصباح والمساء، وأدعية دخول المسجد والخروج منه ودخول المنزل وغيرها، بما يساعد على ربط ما يتعلمه الطالب بممارساته وحياته اليومية.
وأضاف أن الطالب يبدأ عادة بحفظ جزء «عمّ»، ثم ينتقل تدريجياً إلى أجزاء أخرى، ومنها جزء «تبارك»، بالتوازي مع تعليمه الصلاة والقراءة الصحيحة المرتلة، بحيث يصل مع تقدمه في الحفظ إلى مرحلة إتقان القراءة.
وأكد أن المتابعة المستمرة منذ المراحل الأولى، إلى جانب التوجيه والنصح والتحفيز، تساعد الطالب على تحقيق تقدم ملموس، وتجعل من حفظ القرآن الكريم مساراً متكاملاً يجمع بين الحفظ الصحيح وإتقان التلاوة وفهم المعاني وترسيخ القيم والسلوك.
وشدد العبيد في ختام حديثه على أن الاستثمار في تعليم الأطفال القرآن الكريم يتطلب تكامل جهود المعلم والأسرة والمؤسسة التعليمية، إلى جانب اعتماد أساليب تربوية محفزة تراعي عمر الطفل وقدراته، بما يسهم في بناء جيل يرتبط بكتاب الله حفظاً وفهماً وسلوكاً، ويواصل مسيرة التعلم بروح من المحبة والمثابرة.
وتعتمد معاهد التحفيظ أساليب تعليمية وتربوية متدرجة تراعي أعمار الأطفال وقدراتهم ومستوياتهم في القراءة والحفظ، إلى جانب تنظيم المسابقات والأنشطة وتكريم المتميزين، بهدف تشجيع الطلاب على مواصلة التعلم وتنمية روح المنافسة الإيجابية بينهم.
وتشكل مشاركة الأسرة ومتابعة المعلمين جانباً أساسياً في استمرار الأطفال ضمن حلقات التحفيظ، بما يساعد على ربط الحفظ بفهم المعاني وترسيخ القيم والسلوك في حياتهم اليومية.

المزيد...
آخر الأخبار
تربية حمص تستعرض واقع التعليم منذ التحرير.. توسع في المدارس وعودة الطلاب وتحديات التأهيل والتمويل بدر أمام مجلس وزراء النقل العرب: سورية تعيد تأهيل شبكات النقل وتستفيد من الخبرات العربية لتعزيز الرب... سوريا تشارك في الدورة الـ105 للجنة الدائمة للإعلام العربي.. الخلف: تفتح آفاقاً للتعاون وتعزز حضور ال... أطفال اللجوء يعودون إلى سوريا.. وطن يعرفونه وعائلات يلتقونها للمرة الأولى النشرة الرياضية: حمص الفداء يتفوق على الطليعة وتكريم هادي عباس واستحقاقات آسيوية وأوروبية الضغط الدراسي بين طموح التفوق ومخاطر الإنهاك النفسي.. مسؤولية مشتركة للأسرة والمدرس اقتصاد العروبة: مؤشرات الأسواق مستقرة وحمص تشهد نشاطاً تجارياً ورقابياً وصناعياً تغيير مواقف السرافيس في حمص.. معاناة يومية للركاب والسائقين ومطالب بإعادة تنظيم النقل إنتاج الرمان في حمص يرتفع إلى 667 طناً.. إرشادات لحماية المحصول وتحديات في التسويق من مدفأة الحطب إلى شاشات الهواتف.. كيف تغيرت الجلسات العائلية في حمص؟