العروبة – خاص
تستعيد حمامات أبو رباح، الواقعة في جبل أبو رباح بالقرب من مدينة القريتين بريف حمص الشرقي، حضورها كوجهة طبيعية للاستشفاء والاستجمام، لما تتميز به من ظاهرة كبريتية بخارية ذات منشأ طبيعي، ارتبطت على مدى سنوات بذاكرة أهالي المنطقة والزوار الباحثين عن الاستفادة من خصائصها الطبيعية.
وتقوم الحمامات على فتحات طبيعية ينبعث منها البخار والغازات الكبريتية من باطن الأرض، إذ عمد الأهالي منذ سنوات طويلة إلى إنشاء غرف صغيرة فوق هذه الفتحات لتجميع البخار والاستفادة من حرارته، لتتحول إلى ما يشبه الحمامات البخارية أو «الساونا» الطبيعية.
تأهيل يعيد النشاط إلى الموقع
تعرض الموقع والمنشآت الخدمية المحيطة به خلال سنوات الحرب للضرر والإهمال، ما أدى إلى توقف النشاط السياحي والعلاجي وتراجع أعداد الزوار، قبل أن تبدأ أعمال التأهيل والترميم وإعادة تفعيل الموقع.
وشملت الأعمال البنية التحتية والمباني الملحقة والغرف البخارية، بما يسهم في إعادة استثمار الخصائص الطبيعية للمكان وتهيئته لاستقبال الزوار.
ومع تحسن الظروف واستكمال جانب من أعمال الصيانة والتأهيل، عادت حمامات أبو رباح إلى استقبال الأهالي والزوار من مناطق ومحافظات مختلفة، في مشهد يعيد للموقع نشاطه تدريجياً، ويفتح المجال أمام تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في القريتين وريف حمص الشرقي.
خصائص طبيعية ارتبطت بالاستشفاء
تستند أهمية الحمامات إلى البخار والغازات الكبريتية المنبعثة من باطن الأرض، والتي ارتبط استخدامها شعبياً بالاستشفاء والاسترخاء، ولا سيما فيما يتعلق ببعض المشكلات الجلدية والآلام العضلية والمفصلية.
وتوفر الحرارة والبخار أجواء تساعد على استرخاء العضلات والشعور بالراحة، فيما يمكن للحرارة المرتفعة أن تسهم في زيادة التعرق وتنشيط الدورة الدموية بصورة مؤقتة.
ويرتبط استخدام الحمامات الكبريتية تقليدياً ببعض الحالات الجلدية والعضلية، إلا أن الاستفادة العلاجية تختلف من حالة إلى أخرى، ولا تغني عن الاستشارة الطبية عند وجود مرض أو أعراض صحية.
موروث شعبي في ذاكرة المنطقة
لا تقتصر أهمية حمامات أبو رباح على طبيعتها الجيولوجية، بل تمتد إلى قيمتها التراثية المرتبطة بالذاكرة الشعبية لأهالي حمص والبادية السورية، ولا سيما قربها من مواقع ومعالم تتداول الروايات المحلية ارتباطها بتاريخ المنطقة.
وتزيد محاذاة الموقع لما يعرف محلياً بـ«قناطر زنوبيا» من حضوره في الرواية الشعبية، إذ تتناقل روايات محلية قصصاً عن ارتباط المكان بزيارة الملكة زنوبيا له للاستجمام خلال تنقلاتها بين تدمر والمناطق المجاورة، وهي روايات تندرج في إطار الموروث المحلي المتداول.
مقومات للسياحة العلاجية والبيئية
يمثل الموقع، بما يجمعه من ظاهرة طبيعية وخصوصية جغرافية وموروث شعبي، مقوماً يمكن البناء عليه لتطوير السياحة العلاجية والبيئية، وربطه بالمسارات السياحية في القريتين وتدمر ومناطق ريف حمص الشرقي.
ومع استعادة حمامات أبو رباح نشاطها، تبرز الحاجة إلى مواصلة الاهتمام بالموقع وتطوير خدماته والحفاظ على طبيعته، بما يعزز حضوره كمعلم سياحي واستشفائي، ويمنح هذه الظاهرة الطبيعية فرصة جديدة لتكون جزءاً من المشهد السياحي في حمص والبادية السورية.