مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام لـ«العروبة»: مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية مشتركة والاختلاف لا يبرر التحريض
العروبة – خاص
تتجاوز مواجهة خطاب الكراهية في المجتمع السوري حدود العمل الإعلامي لتشكل مسؤولية مشتركة تتطلب تعزيز ثقافة احترام الاختلاف وترسيخ قيم المواطنة، في ظل الحاجة إلى بناء خطاب عام يسهم في ترميم الثقة بين السوريين وحماية النسيج المجتمعي من الانقسام، بالتوازي مع تطوير الممارسات الإعلامية المسؤولة والتصدي للتحريض والتمييز والمعلومات المضللة.
وأكد مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ من ترسيخ ثقافة احترام الاختلاف وتعزيز قيم المواطنة، ورفض التحريض والتمييز بجميع أشكالهما، مشدداً على أن هذه المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل تتطلب مشاركة مختلف مكونات المجتمع.
وأوضح أن التجارب الصعبة التي مر بها السوريون خلال سنوات الثورة السورية تفرض مسؤولية مضاعفة في بناء خطاب عام يعزز الثقة المتبادلة، ويسهم في حماية المجتمع من الانقسامات التي يمكن أن تغذيها الرسائل التحريضية والممارسات القائمة على الإقصاء والتمييز.
الإعلام المهني شريك في مواجهة الكراهية
أشار حاج أحمد إلى أن وزارة الإعلام تنطلق من قناعة بأن الإعلام المهني يمثل شريكاً أساسياً في مواجهة خطاب الكراهية، لما يؤديه من دور في تشكيل الوعي العام ونقل المعلومات إلى المواطنين.
وأكد أن ممارسة هذا الدور تتطلب الالتزام بالدقة والموضوعية، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وتجنب التعميم والإساءة والتحريض على أسس دينية أو سياسية أو اجتماعية أو مناطقية.
وبيّن أن الالتزام بهذه المعايير يعزز مسؤولية المؤسسات الإعلامية والصحفيين تجاه المجتمع، ويحد من تحول المحتوى المنشور إلى وسيلة لإثارة الانقسامات أو تغذية العداوة بين السوريين.
وتبرز أهمية هذه المسؤولية في طبيعة الرسائل التي تقدمها وسائل الإعلام، ومدى قدرتها على معالجة القضايا الخلافية بمهنية، من دون الانزلاق إلى التعميم أو توظيف الاختلافات في إثارة التوترات المجتمعية.
مدونة السلوك مرجعية مهنية وأخلاقية
لفت مدير الشؤون الصحفية إلى أن مدونة السلوك المهني والأخلاقي للإعلام السوري تمثل خطوة عملية لترسيخ المبادئ المهنية المرتبطة بالدقة والموضوعية واحترام الاختلاف ورفض التحريض.
وأوضح أن المدونة تهدف إلى تعزيز التنظيم الذاتي لدى المؤسسات الإعلامية والصحفيين وصناع المحتوى، وتوفير مرجعية مهنية للتعامل مع المخالفات التي قد تنشأ خلال ممارسة العمل الإعلامي.
وأكد أهمية تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية، بما يحافظ على حق الإعلاميين في تناول القضايا العامة ومناقشتها، ويعزز التزامهم بالمعايير التي تحول دون نشر خطاب الكراهية أو التمييز.
ويعكس اعتماد مرجعية مهنية وأخلاقية أهمية تطوير الممارسات الإعلامية من داخل المؤسسات نفسها، من خلال تعزيز الالتزام بالمعايير المهنية والمسؤولية عن المحتوى المنشور.
الاختلاف حق والتحريض مرفوض
شدد حاج أحمد على أن مواجهة خطاب الكراهية لا تعني تقييد الاختلاف أو منع النقاش في القضايا العامة، وإنما تهدف إلى ضمان بقاء الحوار ضمن حدود المسؤولية واحترام الآخرين.
وأوضح أن الاختلاف في الآراء والمواقف حق ينبغي احترامه، لكن تحويل هذا الاختلاف إلى وسيلة لإثارة العداوة بين السوريين يمثل ممارسة تستوجب التصدي لها بالوعي والمسؤولية والالتزام بالقانون.
وأشار إلى أهمية التمييز بين التعبير عن الرأي، مهما كان مختلفاً، وبين الخطاب الذي يقوم على التحريض أو التمييز أو نشر المعلومات المضللة.
وتبرز هذه المقاربة ضرورة حماية مساحات الحوار والنقاش العام، مع رفض توظيفها للإساءة إلى الأفراد أو المجموعات على أساس انتماءاتهم الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو المناطقية.
حملة «الكلمة تبني» لتعزيز الوعي المجتمعي
تأتي تصريحات حاج أحمد في سياق الجهود الرامية إلى مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، ومن بينها حملة «الكلمة تبني» التي أطلقتها الأكاديمية السورية للإعلام بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وتبقى مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية والمجتمع، انطلاقاً من مبدأ أساسي أكد عليه حاج أحمد، يتمثل في أن الاختلاف حق مشروع، لكن استخدامه للتحريض وإثارة العداوة بين السوريين يتعارض مع مسؤولية الجميع في حماية المجتمع وتعزيز ثقافة الحوار.