الظاهرية بريف حمص الشمالي.. خدمات أساسية غائبة ومشاريع تأهيل تنتظر التمويل

العروبة – خاص

 

تواجه قرية الظاهرية في ريف حمص الشمالي نقصاً في الخدمات الأساسية، يتصدره غياب شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وتضرر شبكات الكهرباء والاتصالات، وعدم تأهيل معظم الطرقات، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الخدمية مع عودة الأهالي إلى منازلهم وإعادة بناء عدد من المباني التي تضررت خلال سنوات الحرب.

 

وتبرز محدودية الإمكانات المالية واللوجستية للبلدية عائقاً أمام تنفيذ المشاريع المطلوبة، ولا سيما مشروع الصرف الصحي الذي يشكل أولوية للأهالي، وسط الحاجة إلى تدخل الجهات المعنية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الظروف المعيشية في القرية.

 

وأوضح رئيس مجلس بلدية عز الدين عمار عايد، في تصريح لـ«العروبة»، أن قرية الظاهرية تبعد نحو 44 كيلومتراً عن مدينة حمص، ويبلغ عدد سكانها قرابة 800 نسمة، مشيراً إلى أن نحو 30% من مبانيها تعرضت للدمار خلال الحرب التي شنها النظام البائد، ما ضاعف حجم الاحتياجات الخدمية وأعمال إعادة التأهيل.

 

مياه الشرب.. غياب الشبكة والاعتماد على الآبار

 

تفتقر قرية الظاهرية إلى شبكة مستقلة لمياه الشرب، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على الآبار لتأمين جانب من احتياجاتهم اليومية، بما فيها مياه الشرب.

 

وبيّن عايد أن خزان قرية عز الدين يبعد عن الظاهرية نحو كيلومتر واحد بخط النظر، وأن المياه تصل إلى القرية عبر خط رئيسي ينطلق من الخزان، في ظل عدم وجود شبكة توزيع مستقلة أو خط تابع لمؤسسة المياه داخل القرية.

 

ويجعل هذا الواقع تطوير شبكة مياه الشرب من الاحتياجات الأساسية، بما يضمن وصول المياه إلى المنازل بصورة أكثر انتظاماً، ويخفف اعتماد السكان على المصادر الفردية.

 

الصرف الصحي.. مشروع ملحّ تعوقه محدودية التمويل

 

أكد رئيس مجلس البلدية أن الظاهرية تفتقر إلى شبكة عامة للصرف الصحي، ويعتمد الأهالي على الحفر الفنية المنزلية للتخلص من المياه المستعملة.

 

وأوضح أن إنشاء شبكة للصرف الصحي يأتي في مقدمة أولويات القرية، نظراً لأهمية المشروع في تحسين الواقع الصحي والبيئي والحد من المشكلات المرتبطة باستمرار الاعتماد على الحفر المنزلية.

 

وأشار عايد إلى أن البلدية لا تمتلك الإمكانات المادية واللوجستية اللازمة لتنفيذ المشروع، في ظل نقص الآليات وعدم توفر التمويل الكافي للتعاقد مع متعهد يتولى الأعمال المطلوبة.

 

وفيما يتعلق بالإجراءات التحضيرية، أوضح أن البلدية تعمل على استكمال المتطلبات اللازمة للمضي في المشروع، بعد تولي مختار جديد مهامه في القرية، حيث طُلب منه الحصول على موافقات الأهالي للسماح بتنفيذ أعمال الحفر.

 

الكهرباء.. شبكة متضررة ومحولة واحدة

 

تحتاج شبكة الكهرباء الرئيسية في الظاهرية إلى إعادة تأهيل نتيجة قدمها والأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب، إلى جانب ضرورة تمديد خطوط جديدة لتغطية المنازل التي عاد أصحابها إليها، والمباني التي أُعيد إنشاؤها حديثاً.

 

وبيّن عايد أن القرية تضم محولة كهربائية واحدة فقط، ما يستدعي تركيب محولة ثانية لتحسين واقع التغذية الكهربائية وتلبية احتياجات السكان.

 

وأشار إلى أن أحد أبناء القرية المغتربين تبرع مؤخراً بإنارة شوارعها، في مبادرة أهلية أسهمت في تحسين واقع الإنارة العامة، فيما لا تزال شبكة الكهرباء بحاجة إلى أعمال تأهيل وتوسعة.

 

طرقات ترابية تعيق حركة السكان

 

تعاني الظاهرية من ضعف البنية التحتية للطرقات، إذ يقتصر الطريق الصالح للاستخدام على الطريق المار وسط القرية، بينما لا تزال بقية الطرقات ترابية وغير مؤهلة بصورة مناسبة لحركة المرور.

 

ويؤثر هذا الواقع في سهولة تنقل الأهالي ووصولهم إلى الخدمات، ما يجعل تأهيل الطرقات الداخلية من الاحتياجات الضرورية لتحسين الحركة داخل القرية وربط أحيائها ومنازلها.

 

وتتطلب معالجة المشكلة إدراج الطرقات ضمن مشاريع التأهيل وتوفير التمويل والآليات اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة.

 

النظافة العامة.. يوم واحد أسبوعياً

 

تتولى بلدية عز الدين تقديم خدمات النظافة في قرية الظاهرية بمعدل يوم واحد أسبوعياً، في حين يحتاج الأهالي إلى زيادة عدد أيام العمل إلى يومين على الأقل لتحسين مستوى النظافة العامة.

 

وأوضح عايد أن نقص الآليات والعمال يحد من قدرة البلدية على توسيع نطاق الخدمات، ويحول دون زيادة عدد أيام العمل وفق احتياجات القرية.

 

وتعكس هذه الصعوبات الحاجة إلى تعزيز إمكانات البلدية البشرية والفنية، بما يتيح تقديم خدمات أكثر انتظاماً للسكان.

 

مخصصات الخبز بانتظار الزيادة

 

يحصل سكان الظاهرية على مخصصاتهم من الخبز عبر مخبز عز الدين، إلا أن الكميات الحالية لا تلبي احتياجاتهم بالشكل المطلوب، وفق ما أوضحه رئيس مجلس البلدية.

وأشار عايد إلى أن البلدية رفعت طلباً إلى مديرية التموين لزيادة مخصصات المخبز، وهي بانتظار الرد على الطلب.

 

ويأتي هذا المطلب ضمن الاحتياجات اليومية للأهالي، في ظل أهمية تأمين الخبز بكميات تتناسب مع عدد السكان واحتياجاتهم.

 

الاتصالات.. شبكة مدمرة وخدمة غائبة

 

تفتقر قرية الظاهرية حالياً إلى خدمة الهاتف الأرضي، بعد تعرض شبكة الاتصالات للتدمير الكامل خلال سنوات الحرب.

 

وأوضح عايد أن القرية كانت مرتبطة بمركز اتصالات عز الدين قبل الثورة، وكانت خطوط الهاتف والخدمات المرتبطة بها متوفرة للسكان، إلا أن الأضرار التي لحقت بالشبكة أدت إلى توقف الخدمة.

 

وتحتاج القرية إلى إعادة تأهيل البنية التحتية للاتصالات واستعادة ارتباطها بالشبكة، بما يسهم في تحسين خدمات التواصل وتلبية احتياجات الأهالي.

 

الثروة الحيوانية.. ارتفاع التكاليف ومحدودية الدعم

 

يعتمد عدد من سكان الظاهرية على تربية الحيوانات مصدراً للدخل، إلا أن هذا النشاط يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات ومحدودية الدعم المقدم للمربين.

 

وأشار عايد إلى حاجة العاملين في تربية الثروة الحيوانية إلى دعم أكبر، ولا سيما في توفير الأعلاف واللقاحات، بما يساعدهم على الاستمرار في عملهم وتخفيف تكاليف الإنتاج.

 

وتكتسب هذه المطالب أهمية بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على تربية الحيوانات لتأمين معيشتها، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأنشطة الزراعية والإنتاجية.

 

غياب مشاريع التأهيل ونقص الإمكانات

 

أكد رئيس مجلس بلدية عز الدين أن قرية الظاهرية لم تُدرج حتى الآن ضمن خطط إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات في ريف حمص الشمالي.

 

وأوضح أنه لم يُنفذ أي مشروع لتحسين واقعها الخدمي حتى الآن، بسبب ضعف الإمكانات المالية واللوجستية للبلدية وعدم توفر التمويل اللازم.

 

وأشار إلى أن مشروع الصرف الصحي يتصدر أولويات المرحلة المقبلة، فيما تحتاج بقية القطاعات، ولا سيما المياه والكهرباء والطرقات والاتصالات، إلى تدخلات تسهم في معالجة الأضرار وتطوير مستوى الخدمات.

 

احتياجات تتجاوز إمكانات البلدية

 

تكشف الأوضاع الخدمية في الظاهرية عن فجوة بين احتياجات السكان والإمكانات المتاحة للبلدية، في ظل اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، وعودة الأهالي إلى منازلهم دون استكمال تأهيل الخدمات الأساسية.

المزيد...
آخر الأخبار
مكافحة المخدرات والإرهاب والعدالة الجنائية.. كوادر من الداخلية السورية تتخرج في جامعة نايف العربية من يحيى الأسد إلى ضباط المخابرات والحرس الجمهوري.. الداخلية تكشف أسماء موقوفين من النظام البائد في ح... مع اقتراب الشتاء.. المفوضية السامية للاجئين تدعم 1135 أسرة عائدة إلى السخنة بريف حمص الشرقي اقتصاد العروبة: الدولار عند 122 ليرة والذهب يرتفع 150 ليرة.. رقابة تموينية وإجراءات خدمية في حمص «حمودي استشهد يا أبو زكور».. حكاية شهيد سبقت شهادته زفافه وعادت قصته إلى حمص مع إعلان توقيف المتهم ب... بعد أكثر من 13 عاماً.. «الإيكاو» تلغي تحذيرها بشأن الأجواء السورية والحصري يوضح التداعيات نقص اليد العاملة وارتفاع أجورها يرهقان مزارعي الزيتون.. وفرة الإنتاج تقابلها تكاليف متزايدة سوريا توقع عقداً بقيمة 147 مليون دولار لتأهيل طريق البصيري – التنف بطول إجمالي 215 كيلومتراً «خود الأصيلة ونام عالحصيرة».. مثل حمصي يختصر قيمة العِشرة الطيبة وبساطة الحياة خطة لمكافحة الألغام وإنهاء المخيمات بحلول 2027.. وزير الطوارئ يكشف أبرز الإجراءات