نقص اليد العاملة وارتفاع أجورها يرهقان مزارعي الزيتون.. وفرة الإنتاج تقابلها تكاليف متزايدة

العروبة – خاص

يواجه مزارعو الزيتون تحديات متزايدة خلال موسم القطاف الحالي، نتيجة نقص اليد العاملة وارتفاع أجورها، بالتزامن مع زيادة تكاليف المحروقات والحراثة والمبيدات والنقل والعصر، ما يرفع كلفة الإنتاج ويقلّص هامش الأرباح، رغم تحسن كميات المحصول مقارنة بالموسم الماضي وفق إفادات مزارعين لـ«العروبة».

وتتزايد الحاجة إلى العمال خلال ذروة موسم القطاف، خصوصاً في الأراضي التي تشهد وفرة في الإنتاج، فيما يؤدي ارتفاع الطلب على اليد العاملة إلى زيادة الأجور وصعوبة تأمين العدد الكافي من العمال لإنجاز القطاف في الوقت المناسب.

وتنعكس هذه الظروف على المزارعين الذين يتحملون نفقات متعددة طوال الموسم، بدءاً من تجهيز الأرض والعناية بالأشجار، وصولاً إلى جمع المحصول ونقله وعصره، في ظل تفاوت أسعار المنتجات الزراعية من موسم إلى آخر.

وفرة الإنتاج ترفع الطلب على العمال

أوضح المزارع «س. ع»، في تصريح لـ«العروبة»، أن موسم قطاف الزيتون الحالي يشهد وفرة في الإنتاج مقارنة بالموسم الماضي، الذي اتسم بضعف المحصول نسبياً.

وأشار إلى أن زيادة كميات الزيتون ترفع الحاجة إلى اليد العاملة، في وقت يواجه فيه المزارعون صعوبة في تأمين العمال خلال فترات الذروة.

وبيّن أن أجور العمال تتراوح بين 90 و120 ليرة سورية جديدة للساعة الواحدة، بحسب المنطقة ومدى توافر اليد العاملة، وقد ترتفع مع زيادة الطلب عليها.

وأضاف أن تكاليف نقل العمال إلى الأراضي الزراعية تشكل عبئاً إضافياً، إلى جانب أجور القطاف وتكاليف المعاصر والمبيدات الحشرية وحراثة الأراضي وغيرها من مستلزمات الإنتاج.

ولفت إلى أن أجور العمال ارتفعت خلال السنوات الماضية، إلا أن هذه الزيادة، بحسب تقديره، لم تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل العامل والمزارع في مواجهة ضغوط اقتصادية متزامنة.

وأكد أن الحاجة إلى العمال ترتبط بحجم المحصول، إذ تتزايد في المواسم الوفيرة وتتراجع عند انخفاض الإنتاج، مشيراً إلى أن نقص العمال قد يضطر المزارعين إلى البقاء في أراضيهم حتى ساعات متأخرة لاستكمال عمليات القطاف.

ارتفاع أجور القطاف إلى 120 ليرة للساعة

من جانبه، أوضح المزارع «ح. م» أن أجور العمل الزراعي ارتفعت من نحو 80 ليرة سورية جديدة إلى 120 ليرة للساعة الواحدة، ما أدى إلى زيادة تكاليف القطاف مقارنة بالفترات السابقة.

وأشار إلى أن الأجور اليومية تختلف بحسب طبيعة العمل والمنطقة الزراعية ومدى توافر العمال، لافتاً إلى أن أجرة العامل تتراوح بين 750 و1000 ليرة سورية جديدة مقابل ست ساعات من العمل، وفق إفادات المزارعين.

وتشكل هذه النفقات جزءاً أساسياً من تكلفة الإنتاج، ولا سيما في المواسم التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال لإنجاز القطاف خلال فترة محددة.

كما ينعكس نقص اليد العاملة على المدة اللازمة لجمع المحصول، إذ يضطر بعض المزارعين إلى تمديد ساعات العمل أو توزيع القطاف على أيام إضافية، ما يزيد الجهد والتكاليف.

المحروقات والحراثة تضاعفان الأعباء

أكد المزارع «ح. م» أن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي يشمل مختلف مراحل العمل، بدءاً من تجهيز الأراضي وحراثتها، مروراً برش المبيدات والعناية بالمحاصيل، وصولاً إلى النقل والعصر.

وأوضح أن ارتفاع أسعار المازوت انعكس بصورة مباشرة على أجور حراثة الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن تكلفة حراثة الدونم ارتفعت من نحو 30 ألف ليرة سورية إلى ما بين 45 و50 ألف ليرة.

كما لفت إلى زيادة أسعار المبيدات الحشرية وتكاليف الإصلاح والصيانة، ما يضيف أعباء مالية إلى النفقات التي يتحملها المزارع خلال الموسم.

وتؤدي هذه الزيادات إلى ارتفاع الكلفة الإجمالية للإنتاج، في وقت تتأثر فيه العائدات النهائية بكميات المحصول وأسعار البيع وتكاليف القطاف والنقل والعصر.

وفرة المحصول لا تعني بالضرورة زيادة الأرباح

بيّن المزارع «ح. م» أن ارتفاع أجور العمال يستهلك جزءاً مهماً من العائدات المتحققة من المحاصيل، خصوصاً عند إضافة تكاليف المعاصر والنقل إلى نفقات القطاف.

وأوضح أن المزارع يتحمل طوال الموسم مصاريف متعددة للعناية بالأرض والمحصول، قبل الوصول إلى مرحلة البيع وتحديد العائد النهائي.

وتزداد الضغوط عندما ترتفع تكاليف الإنتاج من دون أن تقابلها أسعار بيع مناسبة، إذ قد تؤدي وفرة المحصول إلى زيادة النفقات المرتبطة بالقطاف والنقل والعصر، من دون ضمان تحقيق أرباح تتناسب مع حجم الإنتاج.

وتبرز أهمية احتساب التكلفة الإجمالية للمحصول عند تقييم الجدوى الاقتصادية للموسم، بما يشمل أجور العمال والمحروقات والحراثة والمبيدات والنقل وسائر المستلزمات.

نقص العمالة يؤخر إنجاز القطاف

تؤثر صعوبة تأمين اليد العاملة في سير عمليات القطاف، ولا سيما خلال الفترات التي يتزامن فيها ارتفاع الطلب على العمال مع وفرة الإنتاج.

وأوضح مزارعون أن نقص العمال قد يضطرهم إلى العمل لساعات أطول، أو تمديد فترة القطاف لاستكمال جمع المحصول.

وتختلف الحاجة إلى اليد العاملة بحسب مساحة الأرض وكمية الإنتاج وطبيعة المحصول، إضافة إلى الوسائل المستخدمة في عمليات الجمع والنقل.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير أساليب العمل الزراعي والاستفادة من المعدات الحديثة التي تساعد على تسريع القطاف وتقليل الوقت والجهد، مع مراعاة طبيعة الأراضي والمحاصيل ومدى ملاءمة الآلات لها.

الآلات الزراعية خيار لتخفيف التكاليف

يشكل إدخال التقنيات والآلات الزراعية الحديثة أحد الخيارات المطروحة لتخفيف الاعتماد على العمل اليدوي في العمليات التي تسمح طبيعتها باستخدام المعدات.

ويمكن أن تسهم هذه التقنيات في تسريع عمليات القطاف وتقليل الجهد المطلوب، خصوصاً في الأراضي التي تتوافر فيها الظروف المناسبة لاستخدام الآلات.

كما تبرز الحاجة إلى توفير المعدات الزراعية بأسعار مناسبة، وتسهيل استفادة المزارعين منها، بما يساعد على تحسين كفاءة الإنتاج والحد من ارتفاع التكاليف.

وتبقى ملاءمة الآلات لطبيعة المحاصيل والأراضي الزراعية عاملاً أساسياً في تحديد جدوى استخدامها وقدرتها على تخفيف الأعباء.

مطالب بدعم مستلزمات الإنتاج والتسويق

شدد مزارعون على ضرورة تقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي، من خلال تأمين المحروقات والأسمدة والمبيدات بأسعار مناسبة، وتخفيف تكاليف مستلزمات الإنتاج.

كما طالبوا بتسهيل تسويق المنتجات الزراعية وتصديرها، بما يساعد على تحسين العائدات وتمكين المزارعين من تغطية نفقاتهم والاستمرار في زراعة أراضيهم.

وأكدوا أهمية دعم إدخال التقنيات الزراعية الحديثة وتطوير وسائل القطاف، لتقليل الوقت والتكاليف وتحسين كفاءة العمل.

وتكتسب هذه المطالب أهمية في ظل ارتفاع النفقات المرتبطة بمختلف مراحل الإنتاج، والحاجة إلى توفير ظروف اقتصادية تساعد المزارعين على مواصلة نشاطهم.

وتبرز الحاجة إلى إجراءات تسهم في تخفيف تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتطوير وسائل العمل الزراعي، وتحسين فرص التسويق، بما يساعد المزارعين على تحقيق عائد مناسب ومواصلة استثمار أراضيهم خلال المواسم المقبلة.

المزيد...
آخر الأخبار
«حمودي استشهد يا أبو زكور».. حكاية شهيد سبقت شهادته زفافه وعادت قصته إلى حمص مع إعلان توقيف المتهم ب... بعد أكثر من 13 عاماً.. «الإيكاو» تلغي تحذيرها بشأن الأجواء السورية والحصري يوضح التداعيات نقص اليد العاملة وارتفاع أجورها يرهقان مزارعي الزيتون.. وفرة الإنتاج تقابلها تكاليف متزايدة سوريا توقع عقداً بقيمة 147 مليون دولار لتأهيل طريق البصيري – التنف بطول إجمالي 215 كيلومتراً «خود الأصيلة ونام عالحصيرة».. مثل حمصي يختصر قيمة العِشرة الطيبة وبساطة الحياة خطة لمكافحة الألغام وإنهاء المخيمات بحلول 2027.. وزير الطوارئ يكشف أبرز الإجراءات إكسسوارات تصنعها أنامل محبة.. حكاية سيدة من حمص بدأت مشروعها بعد التقاعد حكاية شهيد: محمود اللوز.. من تيرمعلة إلى جبهات الثورة حكاية إعلامي وثّق المعارك حتى استشهاده «عقيد مهين» أمام القضاء قريباً.. وزارة العدل تكشف لـ«العروبة» اتهامات القتل والتعذيب نقيب أطباء الأسنان في حمص لـ«العروبة»: خارطة لتوزيع العيادات وحلول مطروحة لخدمة الريف والاختصاصات