العروبة – خاص
وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في وزارة النقل وشركة «المهندي» للطرق والتجارة والمقاولات القطرية، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول 2026، عقد مشروع إعادة تأهيل وإنشاء فرع ثانٍ لطريق مفرق البصيري – معبر التنف بطول 170 كيلومتراً، إضافة إلى وصلة مفرق السبع بيار باتجاه البصيري بطول 45 كيلومتراً، بتكلفة تقديرية تصل إلى 147 مليون دولار، ومدة تنفيذ تبلغ 900 يوم، في إطار تطوير شبكة الطرق المركزية وتعزيز حركة التجارة والترانزيت بين سوريا والعراق.
وجرى توقيع العقد في فندق الشام بدمشق، بحضور وزير النقل يعرب بدر ووزير المالية محمد يسر برنية، حيث وقّعه عن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية مديرها العام معاذ نجار، وعن الشركة القطرية رئيسها التنفيذي عبد الله عدنان الزطام، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».
ويكتسب المشروع أهمية اقتصادية نظراً إلى موقع الطريق الاستراتيجي ودوره في تعزيز الربط بين شبكة الطرق السورية وممرات النقل الإقليمية، وتسهيل حركة البضائع عبر الحدود العراقية، بما يدعم النشاط التجاري والاستثماري.
مشروع بطول إجمالي 215 كيلومتراً
يشمل العقد إعادة تأهيل الطريق الممتد من مفرق البصيري إلى معبر التنف بطول 170 كيلومتراً، وإنشاء فرع ثانٍ له، إلى جانب تنفيذ أعمال على وصلة مفرق السبع بيار باتجاه البصيري بطول 45 كيلومتراً.
وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، أن طريق البصيري – التنف يشكل شرياناً اقتصادياً وحيوياً يربط دمشق بالحدود العراقية عبر البادية السورية.
وبيّن أن المشروع يتضمن إنشاء طريق مزدوج الاتجاهين وتجهيزه بمتطلبات السلامة المرورية، بما يسهم في تحسين حركة النقل ورفع مستوى الأمان على هذا المحور.
وأكد نجار أن تطوير شبكة الطرق يمثل عاملاً أساسياً في دعم الاقتصاد والتنمية، نظراً إلى دور البنية التحتية الطرقية في تسهيل حركة البضائع وفتح مجالات جديدة للاستثمار.
وأشار إلى أن مشاريع التأهيل تستهدف بناء شبكة طرق متينة قادرة على دعم حركة التجارة والنقل، وتحسين الخدمات المقدمة لمستخدمي الطرق.
6 عقود طرقية جديدة و3 عقود للإشراف
أكد وزير النقل يعرب بدر، خلال مراسم التوقيع، أن المشروع يأتي ضمن حزمة مشاريع دولية أطلقتها المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية خلال صيف 2026، بهدف تأهيل المحاور الرئيسية لشبكة الطرق المركزية في سوريا.
وكشف بدر عن توجه الوزارة خلال الفترة المقبلة لتوقيع 6 عقود لتنفيذ أعمال طرقية، إضافة إلى 3 عقود للإشراف على تنفيذها من قبل شركات دولية متخصصة.
وأوضح أن هذه المشاريع تندرج ضمن خطة لتطوير شبكة الطرق المركزية، وتعزيز موقع سوريا ممراً دولياً للتجارة الإقليمية بين أوروبا والخليج العربي.
وأشار إلى أن الحكومة السورية تتجه للاستفادة من خبرات الشركات الدولية في تأهيل الطرق، مع التركيز على نقل المعرفة والخبرات الفنية إلى الكوادر الوطنية العاملة في قطاع النقل.
ربط العراق بالموانئ السورية على المتوسط
بيّن وزير النقل أن طريق التنف – السبع بيار – البصيري يشكل جزءاً من ممر نقل يربط العراق بالموانئ السورية على البحر المتوسط، بما يعزز أهمية هذا المحور في حركة التجارة الإقليمية.
وأوضح أن الطريق يتكامل مع محور دمشق – تدمر – دير الزور، الذي يُتوقع توقيع عقد تأهيله قريباً، ضمن مشاريع تطوير شبكة الطرق الرئيسية.
وتبرز أهمية هذا الربط في تحسين حركة نقل البضائع بين سوريا والعراق، وتعزيز اتصال الطرق الداخلية بممرات التجارة والنقل الإقليمية.
كما يُنتظر أن تسهم أعمال التأهيل والتوسعة في تحسين كفاءة الطريق ورفع جاهزيته لاستيعاب حركة النقل، ولا سيما الشاحنات والمركبات المستخدمة في نقل البضائع.
الشركة القطرية: نطمح للمساهمة في إعادة الإعمار
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «المهندي» للطرق والتجارة والمقاولات القطرية، عبد الله عدنان الزطام، أن قرار الشركة الاستثمار والعمل في سوريا يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية والإقليمية تجاه المساهمة في مرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح الزطام أن الشركة تطمح إلى أداء دور فاعل في تطوير البنية التحتية السورية والمشاركة في مشاريع البناء خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الاستثمار في سوريا يرتبط، إلى جانب الأهداف الاقتصادية، بالرغبة في المساهمة في إعادة الإعمار ودعم مسيرة التنمية.
وأكد التزام الشركة بترجمة الثقة التي منحتها الجهات السورية المعنية إلى أعمال تنفذ بمستوى فني يلبي التطلعات المرتبطة بالمشروع.
193 مليون دولار للطرق المركزية في موازنة 2026
وفي الجانب المالي، كشف وزير المالية محمد يسر برنية عن تخصيص 193 مليون دولار لمشاريع الطرق المركزية في موازنة العام الجاري 2026.
وأوضح برنية أن مشروع موازنة العام المقبل 2027 يتضمن رصد 450 مليون دولار لمشاريع الطرق المركزية، إضافة إلى تخصيص 200 مليون دولار لمشاريع السكك الحديدية.
وبذلك يبلغ إجمالي المبالغ المرصودة للطرق المركزية والسكك الحديدية في مشروع موازنة 2027 نحو 650 مليون دولار، وفق الأرقام التي أعلنها وزير المالية.
وتعكس هذه المخصصات توجه الحكومة نحو الاستثمار في البنية التحتية للنقل، من خلال تأهيل الطرق الرئيسية وتطوير قطاع السكك الحديدية، بما يدعم حركة البضائع والربط بين المحافظات والمنافذ الحدودية.
سوريا ممراً تجارياً بين الخليج وأوروبا
أكد وزير المالية أن سوريا مقبلة على تحول استراتيجي في موقعها الجيوسياسي، بما يعزز فرص تحولها إلى نقطة وصل اقتصادية وتجارية ومالية بين دول المنطقة.
وأوضح أن الحكومة تعمل على استثمار الموقع الجغرافي لسوريا، وتطوير دورها ممراً يربط الخليج العربي بأوروبا وبقية دول العالم.
وتشكل مشاريع تأهيل الطرق المركزية أحد عناصر هذا التوجه، نظراً إلى أهمية البنية التحتية للنقل في تسهيل حركة التجارة العابرة للحدود وتعزيز الترابط بين الأسواق.
ويرتبط تطوير المحاور الطرقية الرئيسية بتحسين قدرة شبكة النقل على خدمة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتوفير مسارات أكثر كفاءة لنقل البضائع.