الخوذ البيضاء في ذكراها الثانية عشرة.. مسيرة إنسانية بدأت تحت القصف وتتواصل في إدارة الكوارث

العروبة – خاص

 

تحل اليوم الأحد 25 تشرين الأول الذكرى الثانية عشرة لتوقيع الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، الذي شكّل محطة أساسية في توحيد الفرق التطوعية العاملة في الإنقاذ والإغاثة، بعد انطلاقها أواخر عام 2012 استجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة خلال سنوات الثورة السورية.

 

وتأتي هذه الذكرى بعد انتقال الدفاع المدني السوري إلى مرحلة مؤسسية جديدة ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في حزيران 2025، مستنداً إلى خبرات ميدانية امتدت لأكثر من عقد، شملت عمليات البحث والإنقاذ وإخماد الحرائق والاستجابة للكوارث وإزالة مخلفات الحرب.

 

ووفق الأرقام الرسمية، أنقذت فرق الدفاع المدني السوري أكثر من 128 ألف مدني خلال مسيرتها، فيما ارتقى 325 متطوعاً أثناء أداء مهامهم، في حصيلة توثق حجم العمل الإنساني والتضحيات التي قدمتها الفرق في ظروف بالغة الخطورة.

 

البدايات.. فرق محلية في مواجهة القصف

 

بدأت تجربة الدفاع المدني السوري أواخر عام 2012، عندما بادر متطوعون من خلفيات ومهن مختلفة إلى تشكيل فرق إنقاذ محلية في عدد من المناطق السورية، في ظل غياب المؤسسات الخدمية والإنقاذية عن مناطق واسعة من البلاد.

 

وضمت الفرق في بداياتها أطباء ومحامين وطلاباً وعمالاً ومتطوعين من مهن متعددة، تولوا مهام إسعاف المصابين والبحث عن العالقين تحت الأنقاض وإخماد الحرائق، رغم محدودية المعدات والإمكانات المتاحة.

 

وعملت هذه المجموعات تحت مسميات محلية مختلفة، من بينها «الهيئة العامة للدفاع المدني» في الغوطة بريف دمشق، و«فوج الإطفاء الحربي» في حمص، و«الدفاع المدني الحربي» في حلب.

 

ومع اتساع الاحتياجات الإنسانية وتزايد عمليات الاستجابة، برزت الحاجة إلى توحيد هذه الجهود وتنظيم العمل ضمن إطار مؤسسي مشترك.

 

25 تشرين الأول 2014.. توحيد الفرق التطوعية

 

في 25 تشرين الأول عام 2014، وقّع 70 من قادة الفرق التطوعية المنتشرة في مختلف أنحاء سوريا الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري، بهدف توحيد الفرق تحت مظلة واحدة ورؤية مشتركة تقوم على مبادئ العمل الإنساني والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

 

وشكّل توقيع الميثاق محطة مفصلية في تنظيم العمل وتطوير قدرات الفرق، وتنسيق عمليات الاستجابة للحوادث والقصف والكوارث في المناطق التي كانت تعمل فيها.

 

وتوسعت مهام الدفاع المدني تدريجياً لتشمل البحث والإنقاذ وإخماد الحرائق وإسعاف المصابين وإزالة الأنقاض وفتح الطرق، إضافة إلى التعامل مع مخلفات الحرب والاستجابة للكوارث الطبيعية.

 

وأسهم هذا التطور في الانتقال من المبادرات المحلية المتفرقة إلى مؤسسة تمتلك خبرات ميدانية متراكمة في مجالات الإنقاذ والإغاثة وإدارة الطوارئ.

 

128 ألف مدني أُنقذوا و325 متطوعاً ارتقوا

 

سجل الدفاع المدني السوري خلال مسيرته إنقاذ أكثر من 128 ألف مدني، وفق الأرقام الرسمية، عبر عمليات استجابة نفذتها فرقه في المناطق المتضررة من القصف والحوادث والكوارث.

 

وفي المقابل، ارتقى 325 متطوعاً أثناء أداء مهامهم، بعدما واجهت فرق الإنقاذ مخاطر مباشرة خلال محاولات الوصول إلى المصابين وانتشال العالقين وإسعاف المدنيين.

 

وتعكس هذه الحصيلة طبيعة الظروف التي عمل فيها المتطوعون، ولا سيما خلال سنوات الثورة، حين كانت عمليات الإنقاذ تُنفذ في مناطق تتعرض للقصف، وسط صعوبات تتعلق بالمعدات والوصول إلى مواقع الاستهداف.

 

رائد الصالح يستذكر تضحيات المتطوعين

 

استذكر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لتوقيع الميثاق التأسيسي، المتطوعين الذين قضوا خلال أداء مهامهم، مؤكداً أن تضحياتهم شكلت جزءاً أساسياً من مسيرة الدفاع المدني السوري.

 

وأشار الصالح إلى أن ذكرى زملائه ورفاق دربه الذين ضحوا بأرواحهم خلال العمل الإنساني تستحضر القيم التي تأسس عليها الدفاع المدني، وفي مقدمتها إنقاذ الإنسان وصون كرامته.

 

وشدد على الوفاء لتضحيات المتطوعين ومواصلة الرسالة التي عملوا من أجلها، مؤكداً التمسك بالمبادئ الإنسانية التي رافقت مسيرة الفرق منذ انطلاقها.

 

الزلزال.. استجابة وسط الدمار

 

شكّل الزلزال الذي ضرب شمال سوريا في شباط 2023 أحد أبرز الاختبارات الميدانية التي واجهتها فرق الدفاع المدني السوري، في ظل اتساع المناطق المتضررة وحجم الدمار والاحتياجات الإنسانية.

 

وشاركت الفرق في عمليات البحث والإنقاذ وانتشال العالقين من تحت الأنقاض، وعملت في ظروف صعبة فرضتها طبيعة الكارثة ومحدودية الإمكانات المتاحة قياساً بحجم الاستجابة المطلوبة.

 

وكان الصالح قد أشار، في حديث سابق، إلى أن جهود الدفاع المدني خلال الزلزال أسهمت في إيصال صوت المناطق المنكوبة إلى العالم، وتسليط الضوء على الاحتياجات الإنسانية، بالتزامن مع إدخال المساعدات إلى المناطق المتضررة.

 

وأبرزت هذه التجربة أهمية الخبرات التي اكتسبتها الفرق خلال سنوات عملها، والحاجة إلى تطوير قدرات الاستجابة للكوارث واسعة النطاق.

 

حرائق 2025 ومهام إزالة مخلفات الحرب

 

واجهت فرق الدفاع المدني خلال صيف 2025 حرائق واسعة اندلعت في الساحل السوري ومناطق أخرى، وشاركت في عمليات الإخماد إلى جانب فرق داعمة من عدة دول.

 

وعملت الفرق على خطوط النار في ظروف ميدانية صعبة، وقدمت تضحيات خلال تنفيذ مهامها، في استجابة تطلبت تنسيق الجهود وتوفير المعدات والكوادر اللازمة للسيطرة على الحرائق.

 

كما شملت مهام الدفاع المدني التعامل مع مخلفات الحرب وإزالة الألغام وفتح الطرق وتسهيل الوصول إلى المناطق المتضررة، ضمن جهود الحد من المخاطر التي تهدد سلامة المدنيين.

 

ويعكس تنوع هذه العمليات اتساع مسؤوليات الدفاع المدني، والحاجة إلى جاهزية مستمرة للتعامل مع الحوادث والكوارث الطبيعية والمخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب.

 

مرحلة جديدة ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث

 

شهد حزيران 2025 اندماج الدفاع المدني السوري ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في خطوة نقلت عمله إلى إطار حكومي يهدف إلى تنظيم جهود الدفاع المدني وأفواج الإطفاء وتطوير منظومة الاستجابة للطوارئ.

 

وأوضح الوزير رائد الصالح، في حديث سابق، أن العمل جارٍ على استقطاب كوادر جديدة بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، بما يسهم في تعزيز القدرات البشرية للفرق.

 

وأشار إلى تنفيذ تدريبات ومناورات مشتركة مع الدفاع المدني القطري والفرنسي، إلى جانب التحضير لبرامج تدريبية بالتعاون مع جهات في السعودية والأردن.

 

وتستهدف هذه الخطوات تطوير الخبرات الفنية والميدانية، ورفع كفاءة الاستجابة، وتعزيز التنسيق بين الفرق والجهات المعنية بإدارة الطوارئ والكوارث.

 

مسيرة مستمرة في حماية الأرواح

 

بعد اثني عشر عاماً على توقيع الميثاق التأسيسي، يواصل الدفاع المدني السوري مهامه ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مستنداً إلى تجربة بدأت بفرق تطوعية محلية وتطورت عبر سنوات من عمليات الإنقاذ والاستجابة الإنسانية.

 

وتحمل هذه الذكرى استعادة لتضحيات 325 متطوعاً ارتقوا أثناء أداء مهامهم، ولجهود أسهمت في إنقاذ أكثر من 128 ألف مدني، فيما تتواصل مساعي تطوير القدرات والتدريب والجاهزية لمواجهة الطوارئ والكوارث، حفاظاً على الرسالة الإنسانية التي انطلقت منها الخوذ البيضاء تحت شعار «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: نهائي سوري في الكيك بوكسينغ.. حمص الفداء يواجه أهلي حلب وريال مدريد يحسم الكلاسيكو مكافحة المخدرات والإرهاب والعدالة الجنائية.. كوادر من الداخلية السورية تتخرج في جامعة نايف العربية من يحيى الأسد إلى ضباط المخابرات والحرس الجمهوري.. الداخلية تكشف أسماء موقوفين من النظام البائد في ح... مع اقتراب الشتاء.. المفوضية السامية للاجئين تدعم 1135 أسرة عائدة إلى السخنة بريف حمص الشرقي اقتصاد العروبة: الدولار عند 122 ليرة والذهب يرتفع 150 ليرة.. رقابة تموينية وإجراءات خدمية في حمص «حمودي استشهد يا أبو زكور».. حكاية شهيد سبقت شهادته زفافه وعادت قصته إلى حمص مع إعلان توقيف المتهم ب... بعد أكثر من 13 عاماً.. «الإيكاو» تلغي تحذيرها بشأن الأجواء السورية والحصري يوضح التداعيات نقص اليد العاملة وارتفاع أجورها يرهقان مزارعي الزيتون.. وفرة الإنتاج تقابلها تكاليف متزايدة سوريا توقع عقداً بقيمة 147 مليون دولار لتأهيل طريق البصيري – التنف بطول إجمالي 215 كيلومتراً «خود الأصيلة ونام عالحصيرة».. مثل حمصي يختصر قيمة العِشرة الطيبة وبساطة الحياة