العروبة – خاص
حذّرت رئيسة شعبة صحة الطفل في مديرية صحة حمص، الدكتورة ربا الأتاسي، من أن التهاب الكبد لدى الأطفال قد يحدث دون ظهور أعراض واضحة، ولا سيما في الأعمار الصغيرة، مؤكدة أهمية الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى الإصابة، والالتزام باللقاحات وإجراءات النظافة الشخصية وسلامة المياه والأغذية للحد من انتقال العدوى.
وأوضحت الأتاسي، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن التهاب الكبد يحدث نتيجة التهاب أو أذية تصيب خلايا الكبد، وهو عضو يؤدي وظائف حيوية في الجسم، تشمل تنظيم عمليات الاستقلاب والتخلص من السموم وتصنيع البروتينات الضرورية.
وبيّنت أن أسباب الإصابة متعددة، وتأتي العدوى الفيروسية في مقدمتها، وتشمل الأنواع A وB وC وD وE، التي تختلف من حيث طرق الانتقال وشدة المرض واحتمال استمرار الإصابة وتحولها إلى حالة مزمنة.
أنواع فيروسية ومخاطر متفاوتة
أشارت الأتاسي إلى أن التهاب الكبد A يُعد من الأسباب المهمة للإصابة الحادة لدى الأطفال، ويرتبط غالباً بتلوث المياه والأغذية وضعف شروط النظافة والصرف الصحي.
وأوضحت أن أهمية التهاب الكبد من النوعين B وC تكمن في إمكانية استمرار العدوى لفترات طويلة، وما قد يرافق ذلك من أذية تدريجية لخلايا الكبد، الأمر الذي يستدعي التقييم والمتابعة الطبية.
وأكدت أن اختلاف طبيعة الفيروس المسبب للإصابة ينعكس على طريقة انتقال العدوى والتعامل معها، سواء من حيث إجراءات الوقاية أو الحاجة إلى العلاج والمتابعة.
أعراض قد تغيب لدى الأطفال الصغار
بيّنت الأتاسي أن أعراض التهاب الكبد تختلف تبعاً لعمر الطفل ونوع الفيروس وشدة الإصابة، وقد تمر بعض الحالات دون علامات ظاهرة، ولا سيما لدى الأطفال الصغار.
ولفتت إلى أن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة عدم وجود العدوى، ما يستدعي الانتباه إلى الحالة الصحية للطفل ومراجعة الطبيب عند الاشتباه بالإصابة.
وأوضحت أن أبرز الأعراض تشمل التعب والخمول غير المعتادين، وفقدان الشهية، والغثيان والإقياء، والألم البطني، ولا سيما في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
وأضافت أن بعض الأطفال قد يعانون ارتفاعاً في درجة الحرارة واضطرابات هضمية، من بينها الإسهال، وهي أعراض قد تتشابه في بدايتها مع أمراض شائعة أخرى.
اليرقان وتغير لون البول والبراز علامات مهمة
أكدت الأتاسي أن اصفرار الجلد وبياض العينين، المعروف باليرقان، يُعد من العلامات المهمة التي قد ترافق التهاب الكبد.
وأشارت إلى أن الأعراض قد تشمل أيضاً تحول لون البول إلى الداكن، وظهور براز فاتح أو شاحب اللون.
وأوضحت أن الأعراض الأولية قد تتشابه مع الإنفلونزا أو التهاب المعدة والأمعاء، إلا أن ظهور اليرقان، أو اجتماع التعب وفقدان الشهية مع البول الداكن والبراز الفاتح، يستدعي تقييماً طبياً سريعاً لتحديد السبب واتخاذ الإجراءات المناسبة.
طرق انتقال العدوى تختلف بحسب الفيروس
أوضحت رئيسة شعبة صحة الطفل أن التهاب الكبد من النوعين A وE ينتقل بصورة أساسية عبر الطريق البرازي الفموي، نتيجة تناول المياه أو الأغذية الملوثة، أو انتقال الفيروس إلى الفم بواسطة الأيدي غير النظيفة.
أما التهاب الكبد B، فيمكن أن ينتقل عبر الدم وبعض سوائل الجسم، إضافة إلى إمكانية انتقال العدوى من الأم المصابة إلى طفلها أثناء الولادة.
وبيّنت أن التهاب الكبد C ينتقل بصورة رئيسية من خلال التعرض للدم الملوث، ما يجعل الالتزام بإجراءات السلامة والتعقيم ضرورياً للوقاية من العدوى.
النظافة وسلامة الغذاء تحدان من الإصابة
شددت الأتاسي على أهمية غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، ولا سيما بعد استخدام المرحاض وقبل تناول الطعام، باعتباره من الإجراءات الأساسية للحد من انتقال العدوى.
ودعت إلى غسل الخضار والفواكه بصورة جيدة، وطهي الطعام بطريقة مناسبة، والحرص على استخدام مياه مأمونة للشرب وإعداد الأغذية.
وأكدت ضرورة الالتزام ببرنامج التلقيح الوطني، إلى جانب اتخاذ التدابير التي تحد من انتقال العدوى عبر الدم، ومنها استخدام الأدوات الطبية المعقمة وعدم مشاركة الإبر أو الأدوات الشخصية التي قد تتلوث بالدم، مثل فرشاة الأسنان.
لقاح التهاب الكبد B خلال أول 24 ساعة
أكدت الأتاسي أهمية الوقاية من انتقال التهاب الكبد B من الأم المصابة إلى طفلها أثناء الولادة، من خلال الالتزام بالتوصيات الصحية المعتمدة.
وأوضحت أن إعطاء الجرعة الأولى من لقاح التهاب الكبد B خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد الولادة يمثل إجراءً مهماً للحد من انتقال العدوى وحماية الطفل.
وشددت على ضرورة الالتزام بمواعيد اللقاحات المقررة، باعتبار التلقيح أحد أهم وسائل الوقاية من أنواع التهاب الكبد التي تتوافر لها لقاحات.
العلاج يرتبط بنوع الإصابة وشدتها
أوضحت الأتاسي أن علاج التهاب الكبد لدى الأطفال يتحدد وفق نوع الفيروس المسبب للإصابة، وشدة المرض، والحالة الصحية للطفل.
وبيّنت أن معظم حالات التهاب الكبد A تحتاج إلى علاج داعم، يشمل الراحة وتأمين السوائل اللازمة والتغذية المناسبة والمتابعة الطبية، دون أن تستدعي جميع الحالات دخول المشفى.
أما التهاب الكبد من النوعين B وC، فأشارت إلى أنهما يتطلبان تقييماً طبياً متخصصاً لتحديد الحاجة إلى العلاج المناسب، تبعاً لطبيعة الإصابة ومدى تأثيرها في الكبد.
وأكدت أهمية متابعة الحالات التي تستدعي ذلك لدى الطبيب المختص، لضمان التعامل مع الإصابة وفق احتياجات الطفل الصحية.
تحذير من إعطاء الأدوية دون استشارة الطبيب
دعت الأتاسي الأهالي إلى عدم الاستهانة بالأعراض التي قد تشير إلى التهاب الكبد، ولا سيما اليرقان وتغير لون البول والبراز، وضرورة طلب التقييم الطبي عند ظهورها.
وحذّرت من إعطاء الأطفال الأدوية دون استشارة الطبيب، مؤكدة أهمية الالتزام بالإرشادات الطبية والمتابعة المناسبة للحد من المضاعفات المحتملة.
وشددت على أن حماية الأطفال من التهاب الكبد تبدأ بالوقاية، من خلال اللقاحات والنظافة الشخصية وتأمين المياه والأغذية الآمنة، إلى جانب الكشف المبكر عن الإصابات ومتابعتها طبياً، بما يساعد على الحفاظ على صحة الأطفال وسلامتهم.