العروبة – متابعة
بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، خلال مشاركتها في فعالية أممية بمدينة جنيف، سبل معالجة العوائق التي تحول دون حصول الأطفال على الهوية القانونية، ولا سيما أبناء المعتقلين والمفقودين والمهجّرين والنازحين الذين واجهوا صعوبات في تسجيل ولاداتهم خلال سنوات الحرب، بالتزامن مع مناقشة مقترح منح أبناء الأمهات السوريات الجنسية السورية بشروط محددة.
وأوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في بيان، أن مشاركة الوزيرة جاءت يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، في فعالية جانبية عُقدت بمقر الأمم المتحدة في جنيف، بالشراكة مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين.
وركزت المباحثات على معالجة المشكلات القانونية والإنسانية المرتبطة بالأطفال المحرومين من الوثائق الثبوتية، واستعراض الموقف الحكومي والإجراءات المطروحة لمعالجة أوضاعهم، إلى جانب التحديات التي ما تزال تعترض هذه الجهود.
تحول في التعامل الأممي مع الملف السوري
أشارت الوزارة إلى أن المشاركة جاءت في سياق تحول في تعامل المنظومة الأممية مع الملف السوري، بعد انتقال النظر في حالة حقوق الإنسان في سوريا لدى مجلس حقوق الإنسان من البند الرابع، المخصص للحالات التي تتطلب اهتمام المجلس، إلى البند الثاني.
وبيّنت أن هذا الانتقال جاء بموجب قرار حمل عنوان «دعم حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية»، يركز على دعم الجهود الوطنية وتقديم المشورة الفنية وبناء القدرات.
ووفق البيان، شهدت الفعالية مشاركة الحكومة السورية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة في نشاط مشترك للمرة الأولى، ضمن توجه لمعالجة آثار الانتهاكات الممنهجة التي خلفها النظام البائد.
واعتبرت الوزارة أن هذه المشاركة تندرج ضمن سياسة الانفتاح التي انتهجتها وزارة الخارجية والمغتربين في التعامل مع المنظمات الدولية بعد التحرير، بهدف تعزيز التعاون في الملفات الإنسانية والحقوقية.
أطفال المعتقلين والمفقودين ضمن الفئات المتضررة
سلط البيان الضوء على المعاناة الإنسانية والقانونية التي تواجه عدداً من الأطفال المحرومين من الهوية القانونية، نتيجة الظروف التي مرت بها سوريا خلال سنوات الحرب.
وأوضحت الوزارة أن الفئات المتضررة تشمل أبناء المعتقلين الذين ما يزال مصير آبائهم مجهولاً، وأبناء المعتقلات اللواتي حملن دون تثبيت الزواج أو تسجيل الولادة، ما أدى إلى تعقيدات في استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بأطفالهن.
كما تشمل أبناء المهجّرات والنازحات اللواتي لم يقبل النظام البائد تسجيل بيانات ولادة أطفالهن في دوائر النفوس بالمناطق التي كانت خاضعة لسيطرته.
وأضافت أن المشكلات القانونية تطال أيضاً أبناء المقاتلين المتوفين والمفقودين، سواء كانوا سوريين أم أجانب، في ظل صعوبات تتعلق بإثبات النسب وتسجيل الوقائع المدنية والحصول على الوثائق الرسمية.
وتبرز هذه الحالات حجم التحديات المرتبطة بمعالجة أوضاع الأطفال الذين تأثرت حقوقهم القانونية والمدنية بظروف الاعتقال والتهجير والنزوح والفقدان.
مداخلة حكومية لعرض سبل المعالجة والتحديات
أوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن مداخلة الوزيرة خلال الفعالية استندت إلى تعليقات الوزارات المعنية على مسودة الورقة التي أعدتها لجنة التحقيق الدولية.
وركزت المداخلة على توضيح الموقف الحكومي من القضايا المطروحة، واستعراض سبل المعالجة والتقدم المحرز، إلى جانب التحديات المستمرة التي تواجه تسوية الأوضاع القانونية للأطفال المتضررين.
وبيّن البيان أن مشاركة الوزيرة وفرت فرصة لعرض الموقف السوري أمام أطراف دولية متعددة، شملت ممثلين عن حكومات ومنظمات وهيئات أممية.
وتناولت المشاركة أهمية معالجة الآثار القانونية والإنسانية للانتهاكات السابقة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
مقترح منح الجنسية لأبناء الأمهات السوريات
وفي ملف الجنسية، كشفت الوزارة عن مناقشة مقترح يقضي بمنح أبناء الأمهات السوريات الجنسية السورية وفق شروط محددة، ضمن أعمال لجنة حكومية مختصة.
وأوضحت أن المقترح نوقش لدى اللجنة المشكلة بموجب القرار رقم 556، الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية بتاريخ 29 نيسان 2026.
وتتولى رئاسة اللجنة شخصية ممثلة بمعاون وزير الداخلية، وتضم في عضويتها ممثلين عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ووزارات العدل والشؤون الاجتماعية والعمل والأوقاف، إضافة إلى مجلس الدولة.
ويأتي بحث المقترح ضمن الجهود الرامية إلى معالجة المشكلات القانونية المتعلقة بالأطفال الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الجنسية والوثائق الرسمية.
إقرار المقترح يحتاج إلى موافقة مجلس الشعب
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أن مقترح منح الجنسية لأبناء الأمهات السوريات بشروط محددة يحتاج إلى إقرار من مجلس الشعب قبل دخوله حيز التنفيذ.
وأوضحت أن استكمال هذا الإجراء يتطلب المرور بالمراحل التشريعية المعتمدة، التي تشمل الاقتراح، ثم الإقرار، فالإصدار، وصولاً إلى النشر.
ويعني ذلك أن المقترح ما يزال في إطار المناقشة والإجراءات التشريعية اللازمة، وأن بحثه داخل اللجنة الحكومية لا يشكل بحد ذاته قراراً نافذاً بمنح الجنسية.
ولم يتضمن البيان تفاصيل الشروط المقترحة للحصول على الجنسية أو موعداً محدداً لعرض المقترح على مجلس الشعب.
معالجة آثار الحرب وتعزيز الحقوق القانونية للأطفال
تأتي المباحثات في إطار متابعة الملفات الإنسانية والقانونية التي خلفتها سنوات الحرب، ولا سيما المشكلات المتعلقة بتسجيل الولادات وإثبات النسب والحصول على الوثائق المدنية.
وتتطلب معالجة هذه الملفات تنسيقاً بين الجهات الحكومية المختصة، بالنظر إلى ارتباطها بإجراءات الأحوال المدنية والجنسية والحقوق القانونية للأطفال وأسرهم.
كما تبرز أهمية التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، للاستفادة من المشورة الفنية وبناء القدرات في معالجة الحالات المعقدة التي نشأت خلال السنوات الماضية.
وتعكس المشاركة السورية في فعالية جنيف توجهاً لعرض هذه القضايا ضمن إطار التعاون الدولي، بالتوازي مع استمرار المناقشات الحكومية بشأن الحلول القانونية والإدارية الممكنة.
ويبقى مقترح منح الجنسية لأبناء الأمهات السوريات مرتبطاً باستكمال المسار التشريعي المطلوب، فيما تستمر الحاجة إلى معالجة أوضاع الأطفال المحرومين من الهوية القانونية، بما يتيح لهم الحصول على الوثائق الرسمية وممارسة حقوقهم المدنية والقانونية.