كشفت فيديوهات مسربة بثتها قناة العربية النقاب عن جانب مظلم ومُخزٍ لسلوك الفار بشار الأسد، حيث تظهر التسريبات المخلوع وهو برفقة مستشارته لونا الشبل خلال جولة في غوطة دمشق عام 2018، في مشاهد تكشف سقوطاً أخلاقياً مريعاً واستهانة صارخة بمعاناة الشعب السوري وتضحياته.
وفق ما ورد في الفيديوهات التي وصلت لمراسل القناة عبر مصادر خاصة، يظهر الأسد المخلوع والشبل في حواريات مليئة بالسخرية المَقِيتة، حيث يسخر الاثنان من الغوطة وأحيائها، تلك المناطق التي عانت تحت حصاره من الدمار، في لحظة تُجسد انفصاماً كاملاً عن واقع المأساة الإنسانية.
وفي الفيديو المسرب يظهر توقف الفار بشار عند عناصر من الجيش يقبلون يده، لترافق ذلك سخرية واضحة من لونا الشبل على هذا المشهد، وهو موقف يُميط اللثام عن استهتار بقيمة الدم الذي سُفك لحماية النظام.
ولم تتوقف السخرية عند العامة والجنود، بل تمتد لتشمل سُخرية لونا الشبل من أبرز الرموز العسكرية والأمنية في النظام، في دلالة على ثقافة الازدراء التي تسري في أعلى الهرم، ويُسمع للأسد في إحدى المقاطع قوله إنه “سوف يغير كنيته إلى حيوان آخر”، في تعليق غريب يضيف بُعداً آخر لانحطاط الخطاب.
انبرى عدد من الكتّاب لتحليل هذه التسريبات، مشيرين إلى أنها تجسيد للانحطاط الأخلاقي، حيث رأى كتّاب أن “المشاهد تمثل ذروة السقوط الأخلاقي لرأس النظام البائد، فالسخرية من شعب جوع وقُصف وشرّد، ليست سوى تعبير عن نفسية حاكم مَفصولة عن أي حس إنساني أو وطني”.
كما علق آخرون بأن “التسريبات تفضح أن الولاء المُعلَن للنظام، والتضحيات الهائلة التي قُدمت باسمه، تتحول في الكواليس إلى نكات ومواد للسخرية والاستخفاف، في إشارة إلى أن الدم السوري رخيص في أعين من كان يدّعي تمثيله”، وأشار محللون إلى أن “هذه المقاطع تنسف أي رواية أخلاقية أو وطنية كان النظام يروج لها، وانكشاف الكواليس، يظهر الفارق الهائل بين الخطاب الرسمي المُزيّف والسلوك الحقيقي للفارّ، القائم على الازدراء والاحتقار”، وأكد مراقبون أن “السخرية من كل شيء ومن الجميع – الشعب، الجيش، القادة – لا تعكس إلا عقلية استعلاء مرضية، تعتبر كل ما حولها أدوات مسخرة لخدمتها، وليس شركاء في وطن أو تضحيات”، وهذا ما كشف أيضاً النظرة العميقة التي يحملها قمة النظام المخلوع تجاه من يُفترض أنهم شعبه وجيشه.
تخرج هذه التسريبات من إطار الفضائح الشخصية العابرة، لترسم صورةً قاتمة للسقوط الأخلاقي والسياسي للفار بشار الأسد ومحيطه، فهي توثق ليس مجرد لحظات سوء أدب، بل عقيدة حكم قائمة على الاحتقار، ورؤية للحكم تتعامل مع الوطن والشعب والأبطال المزعومين كخلفية هزلية لمشهدية السلطة الساقطة، إنها شاهدة على حقيقة كانت تُخفيها الخطابات الرسمية الجوفاء، وتظهر بوضوح أن الثورة ضد النظام البائد كانت في جوهرها ثورة شعب وأخلاق.