كثّفت مؤسسات الحكومة السورية خلال الأيام الماضية من نشاطها في محافظات الجزيرة السورية، عبر سلسلة من الخطوات والإجراءات الميدانية الهادفة إلى إعادة إحياء المؤسسات الرسمية وتفعيل مختلف القطاعات الخدمية والإدارية في الرقة ودير الزور والحسكة، بعد أن استعاد الجيش السوري السيطرة على عشرات القرى والبلدات في هذه المحافظات منذ السابع عشر من الشهر الجاري.
شهدت المنطقة زيارات رسمية لوفود حكومية رفيعة، من بينها وزير الإعلام ومسؤولي الأمن الداخلي والمؤسسات المعنية بالخدمات كالجسور والسدود ومؤسسات المطاحن والبترول والإعلام.
وتفقّد رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، مديرية الجمارك في الرقة ومنفذي تل أبيض ورأس العين، بهدف رفع الجاهزية التشغيلية وتحسين الأداء الجمركي، إلى جانب دعم البنية التحتية وتبسيط الإجراءات لتعزيز حركة التبادل التجاري.
وخلال وقت قصير، أعادت مؤسسات الدولة الخدمية نشاطها في مناطق عدة، شملت قطاعات الكهرباء، المياه، التعليم، والصحة، حيث تعمل الوزارات المعنية على تأهيل المنشآت، ورفدها بالكوادر والمعدات اللازمة، في إطار خطة شاملة لإعادة الحياة إلى هذه المناطق التي عانت لسنوات من غياب الدولة وانتشار الفوضى.
يمثّل هذا النشاط المكثّف لمؤسسات الدولة رسالة واضحة عن عزم الحكومة على فرض الاستقرار الإداري والخدمي في مناطق الجزيرة، وإنهاء حالة التهميش والفوضى التي فرضها وجود “قسد” في السنوات الماضية، مع تأكيد سوري رسمي على أن عودة مؤسسات الدولة هي الخطوة الأولى نحو إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المتوازنة.
ورغم التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي لا تزال ماثلة، إلا أن التحرك الحكومي الأخير في الجزيرة السورية يعكس إرادة سياسية واضحة لتثبيت الاستقرار، وإعادة دمج هذه المحافظات ضمن منظومة الدولة، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار، وتوفير بيئة آمنة تضمن عودة السكان وتفعيل عجلة الاقتصاد المحلي.