وجّه المفتي العام للجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، دعوة صادقة إلى علماء الدين الكرد وأبناء الشعب الكردي، شدّد فيها على أهمية وحدة الكلمة والتمسّك برابطة الدين، محذّرًا من الانقسامات الحزبية والعصبيات القومية التي تهدد النسيج الاجتماعي والروحي.
وفي كلمة خاصة، أشاد المفتي الرفاعي بالدور الدعوي البارز لعلماء الدين الكرد، مؤكّدًا أن الرابطة الدينية التي تجمعهم بأمتهم “أقوى من أن تفتّتها الحزبيات أو أن تفرّقها العصبيات أو الحركات المستوردة من الشرق أو الغرب”، مشدداً على أن هذه الرابطة هي الأساس المتين الذي يجب أن يُبنى عليه الوعي والنهضة.
وأوضح الشيخ الرفاعي أن أعظم قوة يمكن أن تُحقّق هي “وحدة كلمة العلماء”، وأن يكونوا “صفًا واحدًا وقلبًا واحدًا في نصرة دين الله”، بعيدًا عن الانجرار وراء المصالح السياسية والانقسامات التي وصفها بأنها صنيعة “أصحاب الأهواء والمصالح الشخصية”.
ودعا المفتي علماء الكرد إلى الالتفات لشعبهم في هذه المرحلة الحرجة، قائلاً: “ينبغي أن تنصروا دين الله… لتنقذوا شعب الكرد”، مشيرًا إلى أن النجاة الحقيقية تكمن في التمسك بالعروة الوثقى، وهي رابطة الدين والتكاتف والوحدة.
وأضاف مخاطبًا علماء الكرد: “فيكم من العلماء والدعاة المؤثرين من نقل الناس من الظلمات إلى النور، ولهم الأثر البيّن في المجتمع الكردي”، مشدداً على أن هذا الدور لا يجوز التفريط به، ولا السماح بتشتيته عبر تعدد الارتباطات أو التوجهات المتضاربة.
واستشهد المفتي العام بالنموذج الوحدوي للقائد صلاح الدين الأيوبي، مشيرًا إلى أن نجاحه التاريخي بدأ من توحيد صفوف المسلمين قبل مواجهة أعدائهم، مضيفًا: “نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إحياء روح صلاح الدين، وخصوصًا بينكم، أيها الإخوة علماء الكرد”.
وختم الشيخ الرفاعي رسالته بالتأكيد على وقوف علماء الشام إلى جانب إخوانهم الكرد، قائلاً: “نحن إخوانكم وأحباؤكم وخدامكم، ننقل إليكم سلام علماء الشام جميعاً، ودعمهم ومحبّتهم وقوتهم في مساندتكم”، داعيًا إلى التكاتف وتوحيد الجهود في سبيل ترسيخ الدين والوحدة الوطنية.