نفى المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، أن تكون الولايات المتحدة قد “خانت” الأكراد في سوريا، مؤكداً أن واشنطن كانت واضحة منذ البداية بأن العلاقة مع “قوات سوريا الديمقراطية” كانت مؤقتة، وتهدف فقط إلى محاربة تنظيم “داعش”، دون أي التزامات بدعم إقامة كيان كردي مستقل.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية في واشنطن، أوضح جيفري، الذي شغل سابقاً منصب السفير الأمريكي في أنقرة ومبعوثاً خاصاً لسوريا خلال إدارة دونالد ترامب، أن واشنطن لم تقدّم في أي وقت وعوداً بدعم عسكري دائم أو حماية الأكراد من كافة الأطراف، بل اقتصر الدعم العسكري على قتال تنظيم “داعش” والتصدي لنظام الأسد البائد وحلفائه من الروس والإيرانيين.
وأشار إلى أن العلاقة بين الطرفين كانت تكتيكية ومبنية على مصلحة مشتركة، ولم تتضمن تعهداً بالدفاع عن “قسد” ضد فصائل المعارضة السورية أو الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشدداً على أن هذا الأمر أُبلغ به الأكراد بشكل صريح منذ البداية.
وأكد جيفري دعم بلاده الكامل للقرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي يطرح خارطة طريق لحل سياسي شامل في سوريا، يضمن وحدتها وسلامة أراضيها وبنيتها العلمانية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية المؤقتة، برئاسة أحمد الشرع، بدأت تنفيذ خطوات هذا القرار بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وأوضح أن التعاون الأمريكي في سوريا توسّع ليشمل كلاً من الرئيس أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية، بعد أن أبدى الشرع التزامه بالمشاركة في الحرب على الإرهاب، خصوصاً ضد “داعش”، وهو ما أتاح للولايات المتحدة هامشاً أوسع من التنسيق في الملف السوري.
ورأى جيفري أن الشراكة مع الأكراد يمكن أن تستمر في إطار مكافحة الإرهاب، لكنه شدد على أن مستقبلهم يجب أن يكون ضمن الدولة السورية الموحدة، عبر اندماج القوات الكردية في الجيش السوري، ومنحهم صلاحيات إدارية موسّعة على غرار النموذج المعتمد في العراق.
وختم جيفري حديثه بالقول إن الدستور السوري يجب أن ينصّ على توزيع أكبر للسلطة على المستوى المحلي، موضحاً أن النموذج العراقي، من حيث انتخاب المحافظين وتشكيل الشرطة المحلية وتخصيص ميزانيات مستقلة، قد يكون حلاً واقعياً وملائماً للأكراد في سوريا، دون الحاجة لإقامة إقليم شبيه بكردستان العراق، الذي اعتبره غير قابل للتكرار في السياق السوري.