صعود الذهب واتفاقيات طاقة جديدة.. المشهد الاقتصادي السوري يتحرك

شهدت الأسواق السورية اليوم الاثنين 26 كانون الثاني/يناير 2026 مجموعة من التطورات الاقتصادية اللافتة على أكثر من صعيد، شملت تحركات في أسعار الذهب والعملات، واتفاقيات في قطاع الطاقة، إلى جانب نشاطات في التجارة الخارجية وعودة شركات أجنبية ومحلية إلى السوق، في مؤشر على ديناميكيات اقتصادية تتكشف تدريجياً وسط استمرار الضغوط على القدرة الشرائية.

على صعيد سعر الصرف، سجلت الليرة السورية تحسناً طفيفاً مقابل الدولار الأمريكي وعدد من العملات الأجنبية في تداولات محدودة داخل السوق، حيث تراوح سعر الدولار الأمريكي بين 11,725 ليرة للشراء و11,775 ليرة للمبيع.

كما بلغ سعر صرف اليورو نحو 13,800 ليرة، والليرة التركية 268 ليرة، والريال السعودي 3,095 ليرة، والجنيه المصري 246 ليرة، مع استمرار الفروقات السعرية بين المحافظات تبعاً لمظاهر العرض والطلب المحلية.

وفي الأسواق المحلية للذهب، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ بالتوازي مع الصعود التاريخي لسعر الأونصة عالمياً، إذ بلغ غرام الذهب عيار 21 نحو 17,000 ليرة سورية (ما يعادل نحو 145 دولاراً)، بينما سجّل غرام الذهب عيار 18 نحو 14,550 ليرة.

وسجّلت الليرة الذهبية السورية عيار 21 نحو 136,000 ليرة، بينما بلغ سعر الليرة عيار 22 نحو 141,950 ليرة. وقدّر سعر الأونصة محلياً بنحو 599,618 ليرة سورية وفق سعر الصرف الرائج، في حين بلغ سعرها عالمياً 5,092.29 دولار.

وأصدرت وزارة الاقتصاد نشرة جديدة لأسعار المواد البترولية، حدّدت فيها سعر الصرف المستخدم بـ115.75 ليرة مقابل الدولار، موضحة الأسعار بالدولار وما يقابلها بالليرة السورية.

على صعيد العلاقات التجارية مع الخارج، ارتفعت الصادرات التركية إلى سوريا بشكل لافت خلال عام 2025، حيث بلغت قيمتها نحو 2.56 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 69% مقارنة بعام 2024، بحسب بيانات رسمية تركية.

وأظهرت الإحصاءات أن السوق السورية تستقطب منتجات تركية من مختلف مراكز الإنتاج، أبرزها الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية بقيمة تفوق 700 مليون دولار، إضافة إلى المواد الكيميائية بقيمة تقارب 299 مليون دولار.

وفي قطاع الطاقة، وقّعت الشركة السورية للبترول اتفاقية مع الشركة الوطنية الأردنية للكهرباء، تنص على توريد أربعة ملايين متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي عبر الأراضي الأردنية إلى محطات التوليد في سوريا.

تهدف إلى تعزيز التغذية الكهربائية وتنويع مصادر الغاز بعد سنوات من التحديات في هذا القطاع، على أن يعزّز ذلك من استقرار الشبكة الكهربائية ويعكس تحسناً في مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، بحسب ما أكده وزيرا الطاقة السوري والأردني خلال مراسم التوقيع.

وعلى صعيد الاستثمارات، أعلنت مجموعة Petrolift عودتها الرسمية إلى سوريا بعد فترة غياب، واستئناف نشاطها في مجالات أنظمة الحماية والسلامة المهنية والفحص الهندسي، معلنة أنّ عودتها تهدف إلى نقل الخبرات العملية والإدارية المكتسبة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي، وتأهيل كوادر سورية قادرة على المساهمة بشكل مستدام في المستقبل، وذلك بالتنسيق مع الجهات الرسمية والشركات المحلية.

كما أعلنت علامة كيا عودتها رسمياً إلى السوق السورية عبر وكيلها المعتمد مجموعة G&T، لتوفير مجموعة من السيارات تجمع بين الأداء والكفاءة والتصميم العصري، إضافة إلى خدمات ما بعد البيع من صيانة وقطع غيار أصلية وضمانات الشركة المصنعة، ما يعكس ثقة المستثمرين بآفاق السوق السورية ورغبتهم في المشاركة بمرحلة النهوض الاقتصادي.

وتشير هذه التطورات إلى وجود مؤشرات إيجابية متصاعدة في الأسواق السورية، سواء على صعيد أسعار الذهب والعملات، أو في العلاقات التجارية والاستثمارية الخارجية، مما يعكس حركة اقتصادية نشطة رغم استمرار الحاجة إلى سياسات اقتصادية فاعلة تعزز النمو، وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين، وتدعم القطاعات الحيوية.

وكان تقرير حديث للبنك الدولي تضمن مراجعة توقعات النمو الاقتصادي في ثماني دول عربية، من بينها سوريا، التي ظهرت في بيانات البنك للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً، في إشارة إلى تغيرات في المشهد الاقتصادي الكلي.

يشار إلى أن القيادة السورية الجديدة أصدرت في الفترة الماضية سلسلة من القرارات الداعمة للاقتصاد الوطني، من بينها السماح بتداول العملات الأجنبية والدولار في التعاملات التجارية والبيعية، في تغيير ملحوظ عن الممارسات السابقة التي جرّمت التعامل بغير الليرة وفرضت عقوبات صارمة تصل إلى السجن.

المزيد...
آخر الأخبار