ضمن زاويتها الأسبوعية لرصد أبرز الأفلام المعروضة في صالات السينما السورية، تتناول سانا الثقافية هذا الأسبوع فيلم “مشروع هيل ماري” (2026)، المستند إلى رواية الكاتب آندي وير، والذي يقدم تجربة ضمن الخيال العلمي المعاصر تمزج بين المغامرة الفضائية والطرح الإنساني القائم على فكرة التواصل والتعاون في أقصى ظروف العزلة.
وينطلق الفيلم من فرضية علمية تخيّلية تقوم على وجود تهديد كوني غير مألوف يتمثل بكائنات دقيقة أو مادة قادرة على استنزاف طاقة الشمس تدريجياً، ما يضع كوكب الأرض أمام خطر وجودي محتمل.
ووفق تحليل نشرته مجلة “Scientific American”، تستند هذه الفرضية إلى تصور لكائنات افتراضية تُعرف باسم “الأستروفاج”، يُعتقد بأنها تمتلك قدرة على امتصاص طاقة النجوم والتنقل بين الكواكب.
مهمة لإنقاذ الشمس بين الواقع والخيال العلمي
يبدأ السرد مع رايلاند غريس، مدرس علوم يستيقظ وحيداً على متن مركبة فضائية تبعد سنوات ضوئية عن الأرض، قبل أن يستعيد ذاكرته تدريجياً ليكتشف أنه في مهمة تهدف إلى إنقاذ الشمس من التدهور، وبالتالي إنقاذ الحياة على الأرض.
photo 4 2026 04 16 13 53 03 عزلة الفضاء وصراع البقاء…فيلم “مشروع هيل ماري” يقدّم الخيال العلمي في أبعاده الإنسانية
وتشير مراجعة موقع “IMDb” المتخصص في الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية إلى أن الفيلم يضع بطله في مواجهة عزلة فضائية قاسية ضمن بيئة غير مألوفة، حيث تتكشف تفاصيل المهمة تدريجياً، بما يشمل رهانات علمية معقدة تتعلق بطبيعة المادة التي تهدد الشمس والخيارات الممكنة للتعامل معها.
وبحسب مجلة “Scientific American”، يستند مفهوم “الأستروفاج” إلى دمج أفكار فيزيائية مثل معادلة أينشتاين للطاقة والكتلة وجسيمات النيوترينو، في إطار تخييلي يهدف إلى تقديم تفسير علمي محتمل داخل حدود الخيال العلمي، رغم ابتعاده عن التطبيق الفعلي المعروف.
كما يشير التحليل إلى أن بعض المفاهيم المرتبطة بحركة هذه الكائنات يمكن تصورها نظرياً، لكنها تبقى غير قابلة للتطبيق حالياً من الناحية التقنية، وخصوصاً فيما يتعلق بالدفع الفضائي وتحويل الطاقة.
خيال علمي مضبوط على إيقاع الواقع
تلفت مصادر علمية إلى أن بعض المواقع في الفيلم حقيقية، مثل نجم “تاو قيطس” ونظام “40 إيريداني”، بينما يبقى الكوكب “أدريان” ضمن الخيال، مع ارتباط محتمل بكوكب معروف علمياً باسم “تاو قيطس e”، ويأتي هذا الاختيار، وفق آندي وير، بهدف تعزيز واقعية السرد داخل إطار علمي قريب من الممكن.
ويتناول الفيلم أيضاً فكرة الجاذبية الاصطناعية عبر تدوير أجزاء من المركبة لتوليد قوة طاردة مركزية، وهو مفهوم نظري أشار خبراء فضاء إلى إمكانية تطبيقه مستقبلاً، رغم عدم تنفيذه عملياً حتى الآن.
كما يطرح الفيلم فكرة تدريب مدني ليصبح رائد فضاء خلال فترة قصيرة، وهي نقطة اعتبرتها مراجعات “The Hollywood Reporter” و“Variety” وهما من أبرز المنصات الإعلامية المتخصصة في تغطية أخبار وصناعة السينما والتلفزيون في الولايات المتحدة والعالم، غير واقعية بالكامل رغم وجود أمثلة محدودة تاريخياً.
وتجمع معظم القراءات النقدية، على أن الفيلم ينجح في تبسيط العلوم المعقدة داخل سرد درامي متوازن، مع الحفاظ على جاذبية القصة للمشاهد غير المتخصص، رغم بعض الملاحظات المتعلقة بإيقاع السرد وطول بعض المقاطع.
ومن أبرز عناصر العمل العلاقة بين رايلاند غريس والكائن الفضائي “روكي”، التي تتحول إلى محور إنساني يقوم على التعاون والتفاهم خارج حدود اللغة والاختلاف البيولوجي، وقد اعتبرتها مراجعات متعددة أحد أقوى عناصر الفيلم عاطفياً.
بطاقة الفيلم
فيلم مشروع هيل ماري من إخراج فيل لورد وكريستوفر ميلر، وسيناريو درو غودارد، وبطولة رايان غوسلينغ وساندرا هولر وجيمس أورتيز، ومدة عرضه تبلغ 156 دقيقة.
ويأتي الفيلم ضمن موجة أفلام الخيال العلمي الحديثة التي لم تعد تكتفي بعرض التكنولوجيا والفضاء، بل باتت تركز على الأسئلة الإنسانية الكبرى مثل البقاء، الاتصال، وحدود المعرفة، ما يعكس استمرار هذا النوع السينمائي في تقديم رؤية تأملية لمستقبل الإنسان ومصيره.