تعاني بلدة البويضة الشرقية في ريف حمص من واقع خدمي متردٍ ونقص حاد في مشاريع الصيانة والتأهيل، رغم تزايد أعداد العائلات العائدة إليها بعد سنوات من النزوح والدمار الذي خلّفته الحرب.
وأوضح رئيس بلدية البويضة الشرقية، عارف صطوف، في تصريح لـ«العروبة»، أن البلدة تقع على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة حمص، ويقطنها حالياً ما يقارب 1500 عائلة، بعدد سكان يناهز 7000 نسمة، مرجحاً ارتفاع العدد إلى أكثر من 12 ألف نسمة في حال تأمين الحد الأدنى من الخدمات والبنى التحتية. وأضاف أن البلدية تتبع لها قرى أم الصخر، الصالحية، المسعودية، عش الورور، كمام، والدمينة الغربية.
وبيّن صطوف أن شبكة الكهرباء الحالية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات السكان، موضحاً أن قسماً منها تم تمديده في عهد النظام البائد لخدمة نحو 150 عائلة فقط عادت إلى البلدة عام 2018، في حين تعتمد عليها اليوم نحو 1500 عائلة، ما يستدعي توسيع الشبكة وتركيب أعمدة وأسلاك جديدة.
وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أشار إلى وجود العديد من نقاط الانسداد، إضافة إلى شوارع ضمن المخطط التنظيمي ما تزال غير مخدمة بالشبكة، لافتاً إلى أن المشكلة الأبرز تتمثل بامتلاء الحفرة الفنية وخروج المياه الآسنة منها باتجاه الأراضي الزراعية المجاورة.
أما في قطاع المياه، فأوضح أن جزءاً من الشبكة تم استبداله عام 2000، والقسم الآخر عام 2005، إلا أن التسربات ما تزال مستمرة، خاصة في منازل السكان غير العائدين، حيث تقع الأعطال تحت الأبنية المهدمة. وأضاف أن البلدة تعاني أيضاً من شح في مياه الشرب بسبب ضعف قدرة المضخة الحالية، رغم توفر مصدر المياه عبر قناة الجر المتجهة إلى مدينة حمص.
وعلى الصعيد الصحي، أكد صطوف أن المركز الصحي في البلدة تم ترميمه، لكنه ما يزال خارج الخدمة لعدم توفر التجهيزات والكادر الطبي، فيما يضطر الأهالي للتوجه إلى أقرب مركز صحي يبعد نحو خمسة كيلومترات للحصول على الخدمات الطبية.
وأشار إلى وجود مدرسة ابتدائية في البلدة، إضافة إلى ترميم المدرستين الإعدادية والثانوية مؤخراً، في حين تعتمد حركة النقل على سيارات خاصة تؤمن التنقل بين البلدة ومدينة حمص.
وفي ملف الخبز، أوضح أن البلدة تحصل يومياً على نحو 600 ربطة خبز من فرن الدمينة الشرقية الذي يبعد 3.5 كيلومترات، مشيراً إلى تحسن جودة الخبز مؤخراً بعد تقديم عدة شكاوى، رغم عدم الموافقة حتى الآن على إحداث فرن خاص بالبلدة، رغم المطالبات المتكررة بذلك.
وبيّن أن خدمات الاتصالات تكاد تكون معدومة، نتيجة انقطاع الكبل الرئيسي الواصل بين البلدة ومركز هاتف الدمينة الشرقية، إضافة إلى ضعف تغطية شبكات الخليوي، رغم المطالبات المستمرة بتحسين واقع الاتصالات.
ولفت صطوف إلى أن شوارع البلدة ما تزال تعاني من آثار القصف والدمار، حيث تنتشر الحفر والتخريبات في معظم الطرق، ولم تتم صيانة سوى 100 متر فقط بعد التحرير، مؤكداً الحاجة الملحة لتزفيت الشارع الرئيسي وشوارع الحارات الغربية والجنوبية، إلى جانب إعادة تأهيل الطرق الواصلة بين البلدة والقرى المجاورة.
وأضاف أن الطرق الزراعية تعاني وضعاً سيئاً، لا سيما خلال فصل الشتاء، مشيراً إلى أن البلدية تعمل حالياً على فرش الركام ضمن هذه الطرق بشكل إسعافي، إلا أنها تحتاج إلى طبقات داعمة من السرك أو الجماش لتحسين واقعها.
وأكد رئيس البلدية أن المشاريع المنفذة حتى الآن ما تزال محدودة جداً، واقتصرت على تركيب بعض نقاط الإنارة بالطاقة الشمسية على الطريق العام، فيما تبقى معظم أحياء البلدة مظلمة ليلاً، الأمر الذي تسبب بزيادة حوادث السرقة في الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن مشروع ترحيل الركام يُعد أبرز المشاريع الجاري تنفيذها حالياً، حيث يتم تمويل نحو 80 بالمئة منه من تبرعات مبادرة «فجر القصير»، بينما يجري استكمال بقية الأعمال بجهود أهلية وشعبية.
وفي الجانب الزراعي، وصف صطوف الواقع بـ«المؤلم»، موضحاً أن أشجار اللوز والزيتون، التي تشكل مصدر الدخل الأساسي للأهالي، تعرضت للقطع الكامل خلال سنوات الحرب، إلا أن السكان عادوا مؤخراً إلى زراعة أراضيهم وغرس الأشجار من جديد في محاولة لإحياء النشاط الزراعي واستعادة الحياة الطبيعية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن معظم منازل البلدة تعرضت للهدم الكلي بفعل القصف والتجريف، ما دفع العديد من الأهالي إلى بيع أجزاء من أراضيهم الزراعية لتأمين تكاليف إعادة الإعمار وترميم منازلهم.
العروبة – بشرى عنقة