تدخل أسواق حمص القديمة مرحلة جديدة من استعادة الحياة، مع انطلاق المرحلة الثانية من أعمال الترميم والتأهيل بعد أشهر من العمل المتواصل، ضمن مشروع تبلغ كلفته الإجمالية نحو 11 مليار ليرة سورية، يهدف إلى الحفاظ على الطابع التاريخي للأسواق وتطوير بنيتها بما يلبي متطلبات السوق الحديثة.
وأكد أمين سر لجنة أسواق حمص التراثية، سامر صابرين، في تصريح لـ”العروبة”، أن المرحلة الثانية من أعمال الترميم ستنطلق خلال خمسة عشر يوماً، على أن تُنجز خلال شهرين، تمهيداً لإعادة افتتاح الأسواق أمام المواطنين.
وأوضح صابرين أن المشروع شمل مختلف أعمال التأهيل، بما فيها سوق الصاغة، من خلال ترميم الأسقف والواجهات الحجرية والقناطر والبنية التحتية، إضافة إلى تنفيذ منظومة إنارة كاملة داخل الأسواق، وتأمين خدمات الإنترنت الفضائي والعادي وخطوط الهاتف.
وأشار إلى إدخال تحسينات على بعض الأسقف عبر استبدال ألواح التوتياء بأسقف “فايبر” ملونة تسمح بتوزيع أفضل للإضاءة، مع الحفاظ على الطابع التراثي للأسواق، لافتاً إلى أن سوق الصاغة حافظ على “الجمالون” التقليدي، مع تغطية أسقف “فايبر كلاس” لتأمين الإضاءة الطبيعية، إلى جانب استكمال أعمال التغذية الكهربائية والصيانة الخاصة بالمزاريب والأسقف.
وبيّن صابرين أن عدد الأسواق التي خضعت للترميم بلغ 14 سوقاً، في خطوة تعكس الاهتمام بالحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية لمدينة حمص.
وأضاف أن أعمال الترميم نُفذت بالتعاون بين منظمة التنمية السورية وغرفتي تجارة وصناعة حمص، وبدعم من تبرعات التجار والصناعيين، بما يعكس نموذجاً من الشراكة بين القطاعين العام والخاص للحفاظ على التراث ودعم التنمية المحلية.
ولفت إلى أن المشروع واجه عدة تحديات، أبرزها صعوبة تأمين المواد الأولية اللازمة للترميم، وضعف الإمكانيات المادية التي أخّرت إنجاز بعض الأعمال، إضافة إلى نقص الورش المتخصصة بالحجر الأسود القديم المستخدم في ترميم القناطر، وعدم توفر عدد كافٍ من الحرفيين المتخصصين لاستكمال أعمال تبليط الأرضيات.
وأشار صابرين إلى أن المشروع لا يقتصر على الترميم الجمالي فقط، بل يشمل أيضاً حماية المواقع الأثرية داخل الأسواق، ومنها الحمام الصغير العثماني في سوق الصاغة، و”عبارة المعصراني” المؤلفة من طابقين، إلى جانب “عبارة سوق الفضة” التي تضيف بعداً تاريخياً ومعمارياً للأسواق القديمة.
وتواصل أسواق حمص القديمة استعادة ملامحها التاريخية تدريجياً، في مشروع يسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث العمراني وتأمين بيئة تجارية حديثة، بما يعيد لهذه الأسواق مكانتها كإحدى أبرز الوجهات التاريخية والتجارية في المدينة.
العروبة : ابتسام الحسن